ر ي

چ

و ` @

پر

0 2 م

ا

ر

م

EE EE SS | a. 6 8 وس‎ ١ TR 8 9 _ ک‎ HEI m َْ* :

ا

لُ

)* 00-0 هھ(

دې ag‏ ّم ا ت

A0 ©

ھ)

کاراین حر ق

و بے یں ےو ع حةوق | أظبع حنوظة DEAN)‏

ام - ۲.۰۵ ص

ISEN 9953-81-190-3 gll7 899538 1 1901

ISBN 9953-81-1903

بات التي تصدرها الدار ‏ واجتهادات أصحابها

کارایں حزم قلاع والنش ر والتوزیكع بیروت - لبنان ۔ ص.ب: 14/6366 هاتف وفاکس: 4 - 300227 )009611( - بريد إلكتروûي: ibnhazim@cyberia.ıet.I}‏

إحياء علوم الین 4 ترجمة الإمام الغزالي

ترجمة الإمام ۴ حامد الغزالى ٤0۰ (‏ = 0۰0ھ = ۱۰0۸ = 1ھ(

هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي» أبو حامد» حجة الإسلام: فيلسوف» متصوف . مولده ووفاته في الطابران (قصبة طوس» بخراسان)» رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر› وعاد إلى بلدته. aE a ag‏ ال قرأ الفقه في صباء في بلده ولازم إمام الحرمين فجد واجتهد حتى برع في الجدل والمنطق والمذهب والخلاف› a‏ وفهم کلام أرباب هذه العلوم» وصتف في کل فن من هذه العلوم كتباً أحسن تأليفها. كان شديد الذكاء والفطنة» وناظر العلماء والأئمة في مجالسه حتى أصبح أنظر أهل زمانه وأوحد أقرانه . . وقصد الوزير نظام الملك فلازم مجلسه وحدث وناظر وتصدى . أشهر كتبه «إحياء علوم الدين» الذي يعتبر من أعظم التصانيف التي صنّفت في معرفة قواعد الأحكام» وبيّن الحلال والحرام وجمع فيه دقائق الأسرار. له الكثير من المصنفات نذكر منها - تهافت الفلاسفة. - الاقتصاد فى الاعتقاد. الو ا وو هي ال و A NE‏ فضائح الباطنية - ويعرف بالمستظهري» وبفضائح المعتزلة . ت التبر المسبوك في نصيحة الملوك - وهو بالفارسية وترجم إلى العربية. - منهاج العابدين - قيل: هو آخر تاليفه ۔. - شفاء العليل - وهو في أصول الفقه -. ن المستصفى من علم الأصول. - الوجيز - وهو في فروع الشافعية -. ياقوت التأويل في تفسير التنزيل - كبير» قيل: في نحو أربعين مجلداً -. الإملاء عن إشكالات الإاحياء.

توفی رحمه الله سنة ١٠٠٠ھ‏ فى بلدته طوس - رحمه الله رحمهة وأسعة .

(1) في اللباب ۱۷١/۲‏ ما يستفاد منه أن تخفيف الزاي في الخزالي» خلاف المشهور. الأعلام للزركلي ۲۳/۷.

اهيا لوم التي 9( اخ

کو

ترجمة العلامة الحافظ العراقى (IEE = FO = ^-71 - ۷10)‏

هو عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمل» أبو الفضل» زين الدين» المعروف بالحافظ العراقي : بحائثة» من کبار حفاظ الحديث . أصله من الكرد ومولده في رازنان (من أعمال إربل)» وتحرّل صغيراً مع أبيه إلى مصرء فتعلم ونبغ فيها. ) كان صالحاً ومتواضعاً» وشرع في إملاء اللحديث. وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين» وعاد إلى مصر فتوفي في القاهرة. ) ) له العديد من المؤلفات نذكر منها: _ الألفية - وهي أشهر كتبه» وهي في مصطلح الحديث» وشرحها۔. _ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار - وهو في تخريج أحاديث الإحياء -. نكت منهاح البيضاوي - وهو في الأصول -. کل ل ال _ فتح المغيث. التحرير - وهو في أصول الفقه -. _ نظم الدرر السنية - وهي منظومة في السيرة النبوية -. _ الألفية - وهي في غريب القرآن -. ذيل على ذيل العبر - للذهبي -. _ معجم ‏ ترجم به جماعة من أهل القرن الثامن| للهجرة -. تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد. _ التقييد والإيضاح ‏ وهو في مصطلح الحديث .. _ طرح التثريب في شرح التقريب .

توفی رحمه الله سنة ١٠۸ه‏ فى القاهرة - إحمه الله رحمۀ وأسعة -.

2 چک

Lh

احود ا رل خمدا کا راا ؛ کا ا ا ی ااي وأصلي ET‏ صلاة تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين . وامنتخرة تعالی ثالثاً فیما انبعث له

خطبة كتاب المغني عن حمل الأسفار

الحمد لله الذي أحيا علوم الدين فأينعت بعد اضمحلالهاء وأعيا فهوم الملحدين عن دركها فرجعت بكلالهاء أحمده اتن ل من مظالم أنقضت الظهور بأثقالهاء وأعبده وأستعين به لعصام الأمور وعضالهاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة وافية بحصول الدرجات وظلالهاء واقية من حلول الدركات وأهوالهاء وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أطلع به فجر الإيمان من ظلمة القلوب وضلالهاء وأسمع به وقر الآذان وجلا به زين القلوب بصقالها» صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا قاطع لاتصالها. وبعد: فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث «إحياء علوم الدين؟ في سنة إحدى وخمسين تعذر الوقوف على بعض أحاديثه فأخرت تبييضه إلى سنة ستين» فظفرت بكثير مما عزب عني علمه ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه وأنا مع ذلك متباطىء في إكماله غير متعرض لتركه وإهماله إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه وتكرّر السؤال من جماعة في إكماله فأجبت وبادرت إليه ولكني اختصرته في غاية الاختصار ليسهل تحصيله وجملة ف اا مقار اهر ك فة غل دك طرف الخدت وهاه وة وان فة او خم ار شت مخرجه فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة وأبيّن ما ليس له أصل في كتب الأصول» والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول. فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه وإلا عزوته إلى من خرّجه من بقية الستة وحيث كان في O DE PO O FO E FEA‏ الإإأحياء» وحيث كرر المصنف ذكر الحديث› فإن کان في باب واحد منه اکتفیت بذکره اول مرة ة وربما e‏ وثالا لغرض أو لذهول عن کونه تقدم» وإِن کرره في باب آخر ذکرته ونبهت على أنه قد تقدم وربما لم آنه تقدمه لذهول عنه» يت عزوت الحليت لمن خرب من اة اد اد كك الد پم بل فد بكرن انه روه کک أو e‏ المستخرجات› وحيث لم أجد ذلك الحديث ذكرت ما يغني عنه غالبا وربما لم أذكره.

ا ی ا ی ا جعله الله خالصاً لوجهه الكريم ووسيلة إلى النعيم المقيم.

إحياء علوم الذين iS SE E2‏ إحياء علوم الدين

عزمي من تحرير كتاب في إحياء علوم الدين . وأنتدب لقطع تعجبك رابعاً أيها العاذل المتغالي في العذل من بين زمرة الجاحدين» المسرف في التقريع والإنكار من بين طبقات المنكرين ن الغافلين ؛ فلقد حل عن لساني عقدة الصمت وطوقني عهدة الكلام وقلادة النطق : ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق» مع اللجاج في نصرة الباطل وتحسين الجهل» والتشغيب على من آثر النزوع قليلاً عن مراسم الخلق ومال ميلا يسيراً عن ملازمة الرسم إلى العمل بمقتضى العلم طمعا في نيل ما تعبده LE aS Ce‏ القلب» وتداركاً لبعض ما فرط من إضاعة العمر يائسا عن تمام حاجتك في الحيرة وا ازا عن غار قال فيه صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه : «أْشَدٌ الاس عَذاباً يَوْم القِيامَة عَالِمْ َم ينَْعْهُ الله سان بَعلْمه»» ولعمري إنه لا سبب لإصرارك على التكبر إلا الداء الذي عم الجم الغفير» بل شمل الجماهير

من القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر والجهل بأن الأمر إذ والخطب جد والآخرة مقبلة والدنيا مدبرة gs EE EC Eels,‏ الله من E MALS a‏ ومکد: فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياءء وقد شغر منهم الزمان ولم يبق إلا المترسمون وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان واستغواهم الطغيانء وأصبح کل واحد بعاجل حظه مشغوفا فصار یری المعروف منكراً والمنكر معروفاً حتى ظل علم الدين مندرساًء ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمساًء ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام عند تهاوش الطعام» أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام» أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام؛ إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام وشبكة للحطام.

فأما علم طريق الأخرة وما درج عليه السلف الصالح مما سماه لله سبحانه في کتابه : فشها واخكمة رغلا ضما ونورا وهداة ورشدا: فقد أصبح من بين الخلق مطوياً وصار نسياً منسياً.

وها کان هدا دلا ف الد ملا و طا مدلههاء رأيت الاشتغال بتحرير هذا الكتاب مهمأ إحباء لعلوم الدين» وكشفاً عن مناهج الأئمة المتقدمين» وإيضاحاً لمباهي العلوم النافعة عند النبيين والسلف الصالحين.

وقد أسسته على أربعة أرباع وهي: ربع العبادات› وربع العادات» وربع المهلكات» وربع الك ) ) )

وصدرت الجملة بكتاب العلم» لأنه غاية المهم لأكشف أولاً عن العلم الذي تعبد الله على لسان رسوله با الأعيان بطلبه؛ إذ قال رسول اله ة: «طْلَب اله ريض َل كل ملم وأمیز فيه العلم النافع من الضار؛ إذ قال مية: راف ل ا ا ا غ الصواب» وانخداعهم بلامع السراب» واقتناعهم من العلوم بالقشر عن اللباب.

أحاديث الخطبة

)۱( حديث: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه»» روا الطبراني في الصغيرء ولھ فی شخب الإيمان من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .

)۲( حدیٹ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم)» روأه ابن ماجه من حدیث انس وضعفه خمد ا وغيرهما.

۰ )۳( حدیٹ : «نعوذ بالله من علم لا ينفع٤›‏ رواه ابن ماجه من حدیث جابر بإسناد حسن .

ويشتمل ربع العبادات على عشرة كتب

كتاب العلم» وكتاب قواعد العقائد» وكتاب أسرار الطهارة» وكتاب أسرار الصلاة» وكتاب أسرار الزكاة» وكتاب أسرار الصيام» وكتاب أسرار الحجح» وكتاب آداب تلاوة القرآن» وكتاب الأذكار والدعوات»› وکتاب ترتیب الأوراد في الأوقات .

وأما ربع العادات فيشتمل على عشرة كتب

كتاب آداب الأكل» وكتاب آداب الكاح» وكتاب أحكام الكسب» وكتاب الحلال والحرام» وکتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق» وكتاب العزلة» وكتاب آداب السفر» وكتاب السّماع والوجد» وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء وكتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة.

وأما ربع المهلكات فيشتمل على عشرة كتب

كتاب شرح عجائب القلب» وكتاب رياضة النفس»› وكتاب افات الشهوتين: شهوة البطن وشهوة الفرج» وكتاب آفات اللسان» وكتاب آفات الغضب والحقد والحسد» وكتاب ذم الدنياء وكتاب ذم المال والبخل» وكتاب ذم الجاه والرياء» وكتاب ذم الكبر والعجب» وكتاب ذم الخرور.

وأما ربع المنجيات فيشتمل على عشرة كتب

كتاب التوبة» وكتاب الصبر والشكرء وكتاب الخوف والرجاءء وكتاب الفقر والزهد» وكتاب التوحيد والتوكل» وكتاب المحبة والشوق والأنس والرضاء وكتاب النية والصدق والإخلاص» وكتاب المراقبة والمحاسبة» وكتاب التفكرء وكاتة دك الموت:

فأما ربع العبادات» فأذكر فيه من خفايا آدابهاء ودقائق سننها وأسرار معانيها ما يضطر العالم العامل إليه» بل لا يكون من علماء الآخرة من لا يطلع عليه» وأكثر ذلك مما أهمل في فن الفقهيات .

وأما ربع العادات» فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق؛ وأغوارها ودقائق سننها وخفايا اون ی اا وی اا ی ا ین

المهلكات› فاذكر ذو فيه کل خلت مذموم ورد القرآن بإماطته وتزكية النفس عنه وتطهير القلب منه» وأذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حدذه وحقيقته» ثم آذكر سببة الذي منه يتولد» ثم الافات التي عليها تترتب ثم العلامات التي بها تتعرف»› ثم طرق المعالجة التي بها منها يتخلص» كل دل قروا شر اها ات والاخار و ار

وأما ربع المنجيات» فأذكر فيه كل لق محمود وخصلة مرغوب فيها من خصال المقربين والصديقين التي بها يتقرب العبد من رب العالمين» وأذكر في كل خصلة حدذها وحقيقتها» وسببها الذي به تجتلب» وثمرتها التي منها تستفاد» وعلامتها التي بها تتعرف» وفضيلتها التي لأجلها فيها يرغب مع ما ورد فیها من شواهد الشرع والعقل؛ ولقد صنف الناس في بعض هذه المعاني کنبا ٤‏ ولکن تمر هدا الكتاب عنها بخمسة أمور:

الأول: حل ما عقدوه وكشف ما أجملوه.

الثاني : ترتیب ما بددوه ونظم ما فرقوه.

الثالث: إيجاز ما طولوه وضبط ما قرروه.

الرابع : حذف ما كرروه وإثبات ما حرروه.

الخامس: تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام» لم يتعرض لها في الكتب أصلاً إذ الكل وإن

إحياء علوم الذين ٠‏ 41$ خطبة كناب إحياء علوم الدين

تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرّد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه ويغفل عنه رفقاؤه› او ل يفل عن الة ولك يهو عن إيراده في الكتب» أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف؛ فهذه خواص هذا الكتاب مع كونه اا لمجامع هذه العلوم.

وإنما حملني على تأسيس هذا الكتاب على أربعة أرباع أمران: ) أحدهما: - وهو الباعث الأصلي ‏ أن هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضرورة لأن العلم الذي يتوجه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وعلم المكاشفة» وأعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقط» وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به» والمقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقط دون علم المكاشفة التي لا رخصة في إيداعها الكتب وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين ومطمع نظر الصديقين» وعلم المعاملة طريق إليه ولكن لم يتكلم الأنبياء صلوات الله عليهم مع الخلق إلا في علم الطريق والإرشاد إليه. وأما علم المكاشفة فلم يتكلموا فيه إلا بالرمز والإيماء على سبيل التمثيل والإجمال» علماً منهم بقصور أفهام الل عن الاحتمال - والعلماء ورثة الأنبياء - فما لهم سبيل إلى العدول عن نهج التأسّي والاقتداء» ثم إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهرء أعني العلم بأعمال الجوارح - وإلى علم باطن - أعني العلم بأعمال القلوب والجاري على الجوارح إما عادة وإما عبادة» والوارد على القلوب التي هي بحكم الاحتجاب عن الحواس من عالم الملكوت إما محمود وإما مذموم» فبالواجب انقسم هذا العلم إلى شطرين ظاهر وباطن . والشطر الظاهر المتعلق بالجوارح انقسم إلى عادة وعبادة» والشطر الباطن المتعلق بأحوال القلب وأخلاق النفس انقسم إلى مذموم ومحمود» فكان المجموع أربعة أقسام ولا يشذ نظر في علم المعاملة عن هذه الأقسام .

الباعث الثاني : أني ريت الرغبة من طلبة العلم صادقة في الفقه الذي صلح عند من لا يخاف الله سبحانه وتعالى» المتدرع به إلى المباهاة 'والاستظهار بجاهه ومنزلته في المنافسات» وهو مرتب على أربعة أرباع والمتزيي بزي المحبوب محبوب فلم أبعد أن يكون تصوير الكتاب بصورة الفقه تلطفا في استدراح القلوب» ولهذا تلطف بعض من رام استمالة قلوب الرؤساء إلى الطب فوضعه على هيئة تقويم النجوم» موضوعاً في الجداول والرقوم وسماء تقويم الصحة ليكون أنسهم بذلك الجنسء جاذباً لهم إلى المطالعة والتلطف في اجتذاب القلوب إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد أهم من التلطف في اجتذابها الو الطب الذي لا يفيد إلا صحة الجسد» فثمرة هذا العلم طب القلوب والأرواح» المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآبادء فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد؟ فنسأل الله سبحانه التوفيق للرشاد والسداد» إنه كريم جواد.

E D2

اها ا 4119 كتاب العلم

کتاب العلہ وفيه سبعة أبواب: کک و Eas e‏ 0 الكنا: الباب الثالث : فيما نعده العامة من علوم لكين ولن منه» وفه بيان جنس العلم المذموم وقدره. الباب الرابع : في آفات المناظرة وسبب اشتغال الناس بالخلاف والجدل. الباب السادس: في آفات العلم والعلماء والعلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة. الباب السابع : في العقل وفضله وأقسامه وما جاء فيه من الأخبار.

الباب الأول فض قضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل

شواهدها من القرآن قوله عر وجل: نهد آله نَم ل لله إلا هو والمكهكة واولا لر قاب الفط [آل عِمرّان: ۸ فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثتّى بالملائكة» وثلّْث بأهل وناهيك بهذا شرفاً وفضلاً وجلاءَ ونبلاً. وقال الله تعالی: ع اله اَي اموا منك لذن أونا الي دَرَحَّتِ [المجادلة: ١ ٠‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء E‏ فا ين الارن ميرةه لمات عام وال غر وجل : ل يسوی الذي بعلن لبآ يعلمون ‏ [الزتر: 4[ وقال تعالى: نما تی أله من باد العلمۇأً [ئاطر : ۸ وقال تعالی: ل ڪي پاي هيدا بن وببّْم ومن ندم عم لكب )€ [الرّعد: ]٤۳‏ وقال تعالى : َل ایی عند عر الیب انا ٤ایک‏ بد 4 الل ١‏ تنبيهاً على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عر وجل : وال الست وشا للم وڪم واب اه لمن ام َيل صلا 4 [القصص: ٠‏ بين أن عظم قدر الآخرة يُعلَمُ بالعلم . رال تال ورك الال سره للا ونا سقلا ك اة 9 االخنکبوت. : ۳] وقال تعالى : اوو ردوة إل اسول َال ولي ا اط مهم [الساء: : [AY‏ رد حکمه في الوقائع إلى استنباطهم وآلحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. ا یی ١ادم‏ فد ارلا یک لاسا بوری ويك يعني العلم لوريتًا 4 يعني اليقين ولاس أَلقَوى » [الاعراف : ]٠١‏ يعني الحياء. وقال عر وجل :

أا فا 41۲9 كتاب العلم ٭ وقد جتتهم یتب فصلته عل عر [الأعرّاف: ]٠١‏ وقال تعالی : فصن لنم عم بعر [الأعرًّاف: ۷] عر وجل: لش راا ینت في E TE E N EA ES‏ الس © لَه ايان © [الرحمْن: ]٤١١‏ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان. وأما الأخبار فقال رسول الله 1 «مَنْ ير الله به حيرا يُقَقَهْه في الدين وَيْلْهِمْةُ رُشْدَه . وقال ڪاد: «الْعُلمَاءُ ر الأنبياء»" ٤‏ ومعلوم أنه لا رتبة فوق a‏ ولا شرف فوق شرف الورائة لتلك الرتبة. وقال ىيا «يَستَعْفر مالم ما في السّموات وَالأزض» ۳ وأي منصب يزيد على SS‏ من تشتغل ملائکة E‏ والأرض بالاستغفار له. وقال كلا «إنّ الحكمَةً تَزيدٌ الشريفَ شَرَفا وَنرْفْعَ المَمْلوك حى بُذرك مَدَارك المُلوك" E‏ ثمراته في الدنياء ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وقال يي «حَضاتَانِ لا َكونَانِ في مَُافق: حُسْنْ سَمْبِ وَفِفة في الدين» ٠‏ ول تشن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمانء فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته› ریات معنی الفقه. وأدنى درجات الفقيه ان يعلم ان الآخرة خير من الدنيا» وهذه ا إدا صدقت ا عليه بریء بها من النفاق والرياء. وقال بل: «أفضل الاس المَوْمِنُ ك الذِي إن اختِيج إ إلْيه ۾ فعَء وإن اسْتَغْيّ عله ای تفا قال ل «الإِيمَانُ عُرْيان وَلِبَاسةُ النفْوَى وريه الحَيَاءُ وَنَمَرَنة مره اليل . وقال ا : «أقَرَبُ الاس م رة اة أخل العم والجهاد. ما اهل العم i‏ الاس عَلى ما جَاءَت ٍ به رل وما آهل َجَاهَدُوا بأسْيَافَهِمْ عَلّى ما جَاءَث به الرْسّل»”. وقال ئي: «لَمَوْتُ قَبِيلة ب ايسر سر من مؤت عالہ»“ . وقال عليه الصلاة کک و مَعَادِنْ كمَعَادن الدب والفشة فخيارهُم في الخاهلئة خیارهُم في اسا إذا فقهُوا» وقال ئل : ورن يوم م القَيّامة ا العلْمَّاء ۽ دم

کتاب العلم: الباب الأول (۱) حدیث: «من یرد الله به خیراً يفقهه في الدین ویلهمه رشده» متفق عليه من حدیث معاویة دون قوله: «ویلهمه رشده» وهذه الزيادة عند الطبراني في الكبير . )۲( ديت الفلا ورة الأناءا خر ك اوداز والترمڏذي»› وابن ماجه› وابن حبان فی صحیحه من حدیث أبى الدرداء. (۳) حدیث : ايستغفر Aa Cb bb‏ والأرض» هو بعض حدیث ا الدرداء المتقدم. )٤(‏ حديث: «الحكمة تزيد الشريف شرفاً. . . الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية» وابن عبدالبر في بيان العلم وعبدالغني الأزدي في آداب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف . )١(‏ حديث: «خصلتان لا تجتمعان فى منافق . . الحديث. أخرجه الترمذي من حديث أبى هريرة وقال: حديث غريب . (1) حديث: «أفضل الناس المؤمن العالم. . ٠‏ الحديث. أخرجه البيهقي في شعب اا على ا الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعاً. ) ٠ )۷(‏ حديث : الإيمان عريان. . . ٠.‏ الحديث. أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف. (۸) حدیٹ: «آقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد. . ٠.‏ الحديث. أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حدیث ابن عباس بإسناد ضعیف. | (4) حديث: «لموت قبيلة أيسر من موت عالم» أخرجه الطبراني» وابن عبدالبر من حديث أبي الدرداء» وأصل الحديث عند أبي الدرداء. )٠١(‏ حديث : «الناس معادن. . .».الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.

إحياء علوم الذين ۳۶ چ کتاب العلم

الشهَدَاء» . : من حَفِظ مَل أ مي أَرْبَمِينَ حَدِيثا من السَُة حى يُوَدّيها إَِيهِمْ كنت لَه سفِيعا وَشّهيداً يَوْمّ القَيامَة» . وقال لا : «مَن حمل من أُمتي أَزبَِين حَدِيئا َي الل عو وجل َم القيامة قَقّبها الما وقال کلاة: «مَنْ تَفُقَهَ ِي دين الله عر وَجَلّ كَفَاه الله تَعَالْى ما أَهَمه وَرَرقّهُ مِنْ حَيتُ لا يَخَب» . وقال کل : حى اله عر وَجَل إلى إنرَاهِيم عليه السلام. ا راهيم ئي علي اجب ل رقال لل : : العام أَمِينْ الله س . وقال کا : «صِنفان من آمَِي ذا صَلْحُوا r e‏ الأمرَاء والفقًهاى”“ .١‏ وقال عليه السلا : «إا ّى عَلَي يَوْمٌ لا راد فيه أ يقربُبي إلى الله عَرٌ وَجَل فلا بُورك لي في طلُوع شَمْس ذلك اليؤم“ > وقال 5 في تفضيل العلم کے ایا اید در کی ر د دی ر ا ر ایا . فانظر کیف جعل العلم مقارنأً لدرجة النبوّة ة وكيف حط رتبة العمل المجرّد عن العلمء a E‏ بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة؟ وقال د : E E‏ الَذرِ على سَائر الكواکب»' . وقال ب : «يَشْمَعٌ يَوْمّ القَيامَة تلائ : الأنبياء ثم العُلَمَا لعْلَمَاء تم الشَهدَاى ٠‏ . فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة. وقال رسول کا : «ما عبد الله َال ِشَيْءِ فصل من ففه في الدينء فقي اج أك عى ايعان يئ أب عابي لكل شُيْءِ عِمَاد وَعِمَادُ هذا الدّين الفِفه"" وقال ي : «حَير يكم أَيْسَرَهُ وَحَير المِبَادة لفغ" . وقال ية : صل

(1) حديث: «يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف .

(۲) حديث: «من حفظ على آمتي أربعين حديثاً من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة» أخرجه ابن عبدالبر ف في العلم من حديث ابن عمر وضعفه.

(۳) حديث: «من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله يوم القيامة فقيهاً عالماً؛ أخرجه ابن عبدالبر من حديث أنس وضعفه.

)٤(‏ حدیث : «من تفقه في دين الله كفاه الله ما همه . . الحديث. رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبداله بن جزء الزبيدي بإسناد ضعيف .

() حدیث: «أوحی لله إلى إبراهيم : يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم“ ذكره ابن عبدالبر تعليقاً ولم أظفر له بإستاد.

() حديث: «العالم أمين الله في الأرض؛ أخرجه ابن عبدالبر من حديث معاذ بسند ضعيف .

)¥( حديث : «صنفان من آمتي إذا صلحوا صلح الناس . ٤.‏ الحديث . أخرجه ابن عبدالبر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف .

(۸) حديث: «إذا أنى علي يوم لا أزداد فيه علماً يقرّبني. . ٠.‏ الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط› وأبو نعيم في الحلية» وابن عبدالبر في العلم من حديث عائشة يإسناد ضعف .

)4( حديث : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي» أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال:

)٠(‏ حديث: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» أخرجه أبو داود» والترمذي» والنسائي» وابن حبان» وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم.

)۱١(‏ حديث: «يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء؛ رواه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان يإسناد ضعيف.

(۱۲) حديث: «ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين. . ٠‏ الحديث. رواه الطبراني في الأوسط› وأبو بكر الآجري في کتاب فضل فضل العلم» وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف . وعند الترمذي» وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند ضعيف : «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد».

(۱۳) حديث: «خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أنس بسند ضعيف» والشطر الأول عند ` أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيدء والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف .

اا ودا A:‏ تاب العلم

المع من العَالِمْ على المُؤْمِنِ الاب بسَبِْينَ َرَج “. وقال اة : «إئكم اټ فی وش تدر لها قبل راوه وَحُطَبَاوه ليل سَائِلوء کییر مُعْطوهُ العمل فبد هز من الي ې . وَسَيأتِي عَلّى اناس رَمَانْ تيل مهاو ثي حُطبَاؤه قَلِيل مُعْطوه ڻير سَائِلوهُء والعِلمْ فيه خير مِنَّ العَمَل» . وقال يا : مين العام وَالعابدِ مائ رةه بين ل رهن حطر الجا القضر سيين سك وقيل: يا رسول اله أي الأعمال أفضل؟ فقال: «العِلْمْ باللَهِ عَرّ وجّل» فقيل ا العلم ترید؟ قال ميد : «المِلْمُ بالل سُبْحَانه» فقيل له: سال ع SRL a‏ : إن كليل العَمَلٍ بنع مع لملم بال ون غير العمل لا بقع ل بالله»“ وقال اة : «يَبْعَّتُ الله سَبْحَانَُ الماد يوم م القيامة فَمّ َنَت العُلَمَاء ثم يول : با تغقر لقاب إي َم اص لمي فيكم إلا لمي بكم وَلَمْ اصع عِلمِي فيكم لأعَذَبځُمْ. اڏوا فقذ عقرب لكي“ ا حسن الخاتمة.

وأما الآثار : فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل» العلم خير من المال» العلم يحرسك وأنت تحرس المال» والعلم حاكم والمال محكوم عليه والمال تنقصه النفقة» والعلم يزكو بالإنفاق. وقال على أيضاً رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهدء وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه» وقال رضي الله تعالى عنه نظماً:

ماالفخرزرإلا لأهل اليلم اح فا هى لمن ادى ادلا ك و ا ا ا ا

وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم» الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه» وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء. قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين . ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم ؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله» وليس ذلك بقوة شخصه» فإن الجمل أقوى منه» ولا بعظيه فإن الفيل أعظم منه» ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه» ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه» ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه» بل لم يخلق إلا

)١(‏ حدیث: «فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة» أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف» ولأبي يعلى نحوه من حديث عبدالبر بن عوف.

)۲( حديث : «إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه. . . الحديث . أخرجه الطبراني من حديث حزام بن حكيم عن عمّه؛ وقيل: عن أبيه وإسناده ضعيف .

(۳) حديث: بين العالم والعابد مائة درجة» الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث ابن عمر عن أبيه وقال: «سبعون درجة» بسند ضعيف› وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة. )

(6) حديث: قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: «العلم بالله. . الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث أنس بسند ضعيف .

)٥(‏ حدیث: و ببعث العلماء . . ٠.‏ الحديث. رواه الطبراني من حديث أبي موسى بسند

ضعبف

اا ةا »¢1 تاب العلم

للعلم . وقال بعض العلماء : ليت شعري آي شيء درك من فاته العلمء وآي شيء فاته من درك العلم . وقال عليه الصلاة والسلام : من أوتي الفُرآن قرأ أن أَحدا وتي حيرا نه فقذ حَفْرَ ما عَم الله على . وقال فتح الموصلي رحمه الله : أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى قال : كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت . ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته» كما أن غذاء الجسد الطعام؛ ون فد العام فة ريصن ومر رم رلك لا بجر اذب الا ول يا أبطل إحساسه» كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعاًء فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحس بهلاكه وتحسّر تحسّرا عظيماً ثم لا ينفعه» وذلك كإحساس الآمن من خوفه والمفيق من E ER NEE‏ فإذا ماتوا انتبهوا. وقال الحسن رحمه الله : يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : عليكم بالعلم قبل أن يرفع› ورفعه موت رواته» فوالذي نفسي بيده ليون رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء ء لما یرون من کرامتهم› فإن أحدألم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلى من إحيائهاء وكذلك عن آبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله . وقال الحسن في قوله تعالى : }5 E E RE‏ َة [البَقَرة: a LN‏ وفي الآخرة هي الجنة . وفيل لبعض الحكماء : آي الاأشياء : تق ؟ قال : الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك» يعني العلم . وقيل: أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت. وقال بعضهم : من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماماء ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار. وقال الشافعي رحمة الله عليه : من شرف العلم آن کل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح» ومن رفع عنه حزن . وقال عمر رضي الله عنه: يا يها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء یحبه» فمن طلب باباً من العلم راه الله عر وجل بردائهء فإن أذنب ذنباً استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتی يموت. وقال الأحنف رحمه الله : كاد العلماء ا یکو وا ارات وکل عر لم یوطد بعلم فإلی ذل مصیره . وقال سالم بن أ بي الجعد: : اشتراني مولاي بثلائمائة درهم وأعتقني» فقلت : : بأي شيء أحترف؟ فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له . وقال الزبير بن أبي بكر: كتب إِليّ أبي بالعراق : عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا وان سی کان لك حا وحکي ذلك في وصايا لقمان لابنه قال : يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء. وقال بعض الحكماء : إدا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى دکره. وقال الزهري رحمه الله : : العلم ذِكَرّ ولا تحبه إلا ذكران الرجال.

فضدلة التعلم:

ما الآبات فقوله تعالی : ٥ار‏ َر س کل وة عر وجل : ل فستلوا آهل الك ! کعر ل ک4 سر۰ : [tr‏

وأما الأخبار: فقوله ڪيا : من لك طريقا 1 يطلب فيه علماً سَلَّكَ الله به طريقا إلى اة“

ET ا‎

َة ليفقهوأ في أَليِْنٍ# [التربة: ]٠١١‏ وقوله

)1( حديث : «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً. . ٠.‏ الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

أا اود ااك 49 تاب العلم د ا س س و ا

وقال لاة: إن اللاي لمَصَمْ ايها طالب اليم رضاء با يَضتَمٌ وقال با : a‏ ابا من لملم حير مِن أن صي يائ َة رَْعَة»» وقال ب : ماب من العِلْم يََعَلْمُةُ الرَجُل َير ل مِنْ الذنيا رمَا فيها»"» وقال ب : «اطلبوا الملحّ ولو بالصين»› وقال ب : «طلب الم ُريضَة على كل

لم»ء وقال عليه الصلاة والسلام: الم خائ e‏ السرَال» ألا قَاسألُوا انه ا ا العام الُم لمحب هب وقال ل : «لا ينبي لِلْجَاهِل أن یکت على جلو ولا عام أن نكت عَلّى علي" ETT‏ اله عنه: «حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة آلف مریض وشهود ألف جنازة»» فقيل : يا رسول الله» ومن قراءة القرآن؟ فقال لة: «وَهَل يَْمٌَ القُرآن إلا بالعِلْم؟» وقال عليه الصلاة والسلام: امن جا المَؤت وهو يطلب اليل یخی به الام قبي ونين الأنبياء في الجَنّة دَرَجَةٌ وَاجدَة“ .

وأما الآثار؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالباً فعززت مطلوباً. وكذلك قال ابن أبي مليكة رحمه الله : ما رايت مل ابن عباس» إذاً رأيته رايت أحسن الناس وجهاء وإذا تكلم فاعرب التاس لساناًء وإذا أفتى فأكثر الناس علماً. وقال ابن المبارك رحمه الله: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟ وقال بعض الحكماء : إني لا أرحم رجالا كرحمتي لأحد رجلين: رجل يطلب العلم ولا يفهم» ورجل يفهم العلم ولا يطلبه. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لأن أتعلم مسألة أحبَ ا ليلة. وقال أيضاً: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك. وقال عطاء: UG a‏ وقال عمر رضي الله عنه: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار هون من موت عالم بصي بحلال الله وحرامه. وقال الشافعي رضي الله عنه : طلب العلم أفضل من النافلة. وقال ابن عبدالحكم رحمه الله : كنت عند مالك آقرأً عليه العلم» فدخل الظهر

٠)‏ حدیت: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع؟ أخرجه أحمد» وابن حبان» والحاكم وصححه من

حدیث صمفوان بن عسال .

(۲( حديث: «لأن تغدو فتتعلم باباً من الخير خير من أن تصلي مائة ركعة» أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبي ذر وليس إسناده بذاك» والحديث عند ابن ماجه بلفظ خر .

0 دیف «باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنياء أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء» وابن عبدالبر موقونا على الحسن البصري› ولم آره مرفوعا إلا بلفظ : اخير له من مائة ركعة» رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث أبي ذر.

)٤(‏ حديیث: «اطلبوا 3 ولو بالصين» أخرجه ابن عدي» والبيهقي في الندخل a‏ انش وقان البيهقى : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة .

)6( حديث : «العلم خزائن مفاتيحها السؤال. . ٠.‏ الحديث. رواه أبو نعيم من حديث علي مرفوعاً بإسناد ضعيف .

(0) حديث: «لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله» أخرجه الطبراني في الأوسط› وابن مردويه في التفسير» وابن السني» وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث جابر بسند ضعيف .

(۷) حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة. . ٠.‏ الحديث. کر ف ا رق من حديث عمر ولم أجده من طريق أبي ذر.

(۸) حديث: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم. . . الحديث. أخرجه الدارمي وابن E‏ حديث الحسن» فقيل : هو ابن علي» وقيل: هو ابن يسار البصري مرسلاً.

أا وو A:‏ کتاب العلم

فجمعت الكتب لأصلى فقال: يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صخت النية . وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: من رأى أن الغدوّ إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.

فضلة التعليم:

ما الآیات فقوله عر وجل : #ولسنزروا رمه م ل ا إل عر O ENE‏ التعليم والإرشاد. وقوله تعالى ر خد آله ميك لذن ونوا التب ليسم لتاس ولا توم 4 [آل عمرًان: ۷ وهو إيجاب للتعليم . وقوله تعالى : و E E‏ يمون [البَمَرَة 1 وهو تحریم للكتمان» كما قال تعالى في الشهادة: n‏ تاف اة [البر: : ۳ وقال اة : «ما آتى الله اما الوخد عل بن لیاق ا اغد لی ایی أن و لاس ول يشنو“ وقال تعالی : ومر اسن فا و عا ال ا ول ا انت اء وال ال تیل ق اکر زوکار e a‏ : #ونعلَمهم ألككب وَألْيكَمةَ [البمّرَة: .]٠١١‏ وأما الأخبار فقوله يله لما بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن : «لأن هدي الله بك رجلاو اجدا حير لَك مِنَ الدنْيا وما فيه“ وقال لاز : من تعَلَمَ ابا ِن اليم لِيعَلْمَ الاس أطي تَوَابَ سَبْمِينَ صديقا وقال عيسى إلا : من عَم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السموات . وقال رسول الله اة : إا كان يوم القِيامة يفول الله سُبْحَانَة لِلْعَابدِينَ وَالمُجَاهِدِينَ ااخلواالكة› فقول اللا : مضل عمتا تَعَبُذُوا وَجَاهدُواء فَيفُول الله عر وجل : أن عدي كنض مَلاكتي اشوا ئُشَفْعُوا فود فم يُذخُلُونَ الجَنَة وهذا إنما يكون بالعلم المتعي بالتعليم لا العلم اللازم الذي لا يتعدى . وقال لا : إن الله عَرّ وجل لا نز ea‏ بد أن بيهم إِِاهُ ولك يَذْهَبُ بُ هاب العْلَمَاء كلما ذََبَ َالِ ذَحَبَ بَا مَعَه ِن المِلْم؛ حى الم يبق رُوْسَاءَ جُهالا إن سلوا شزا يقير حلم فيضلون يصون . وقال لا تن غلم لما کت نة لزم القِيامَة بلجام من تار . وقال يل «نعْمّ العطية ون نعم الهدية كَلمَة جكمَة تَسْمَمُها فظوي عَلَيها ‏ م تخملها إل غ لك شنم نه اما تمدل عب سل :الد نيا ملعوئة مَل ما فيها إلأذر الله شات

(۱) حدیث: «ما آتى الله عالماً علماً إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين. . ٠.‏ الحديث. أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن مسعود بنحوه» وفي الخلعيات نحوه من حديث أبي هريرة.

(۲) حديث قاله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «لأن يهدى الله بك رجلا واحداً خير لك. . ٠.‏ الحديث. أخرجه أحمد من حديث معاذ» وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد أنه قال ذلك لعلي.

(۳( حدیث : امن تعلم باباً من العلم ليعلم الناس أعطي ٹواب سبعين صديقاً» رواه ا منصور اا 4 و من حديث ابن مسعود بسند ضعيف .

)٤(‏ حديث: «إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للعابدين والمجاهدين: ادخلوا الجنة. . ٠.‏ الحديث. أخرجه أبو العباس الدهبي في العلم من حديث ابن عباس بسند ضعيف .

(ه) حديث: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من الناس. ٠.‏ الحديث. متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو.

(“( حديث: من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار“ رواه أبو داودء والترمڏي› وابن ماجه»› وابن حبان› والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة» قال الترمذي : حديث حسن .

(۷) حديث: انعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها. . الحديث. أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس نحوه

إحياء علوم الذين ۱1۸9 ) کتاب العلم

4

لما وال 2 : ِن الله سُبْحَائَة وَمَلائكته وَأهْلَ سَمُوَاِهِ وَأرْضِه حك حَكّى لمل في

حى الحُوت في الَخر لَمصَلُون على مُعَلْم الاس الحير وقال 4 : «ما أا لملم اء ائدة شل من خدیت خسن غه قن رند کیا 4 : اكلمة N‏ مِنْ عِبَادوسَنَة» وخرج رسول الله کاو ET‏ لله ع وجل ویرغبون

2

EEN‏ : ما لاء قيسالون الله نای إن اء طاحم وَإٍن شاء مَعَهُمْء وام

E O ا ِن الى والعلم كمك الث الكثبر أَصَابَ أزضاً فكائث متها عة قبت الماء قا نبت الكلا وَالْعْضْبّ‎ الکثر؛ وکات نها عة سكت الماع الل ْوَل بها الاس ربوا نها وسََؤا وَرَرعُواء وَكائّث بن‎ کک‎ sS طْائِفَة قيعانٌ لا تَمْسك مَاءَ وَلا تنبت كا"‎ والثالث للمحروم منهما. ا : إا مات ابن آَم انقَطْعَ عَمَله إلامِنْ : ثٍ: عم فم به.‎ الحديث. وقال بلا: «الدًال عَلَى الخُير كما کفاعله» ۰ وقال ل : «لاحَسَدَ إلاأًفي انين : رل آنه الله ر‎ : وقال اة‎ ٠" وجل جِكَمَة فهو فضي بها وَيْعلمُها الاس وَرَجُل آنا الله مالا قُسَلْطَهُ على هلكه ذ فی الخيره‎ «على حُلْمًائي رَخحْمَةَ اللهِ» قيل : : ومن خلفاؤك؟ قال : لیبق یوق کی راوها جد ال2‎

وأما الآثار : فقد قال عمر رضى الله عنه: من حدذّث حديثا فعمل به فله مثل أجر من عمل ذلك

)١(‏ حديث: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها. . ٠.‏ الحديث. أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة» قال الترمذي: حسن غريب .

(۲) حديث: «إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير» أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال: غريب» وفي نسخة: حسن صحيح .

© دت «ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن . ٠.‏ الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من رواية محمد بن الملكدر فرشلا انوه ولأبي نعيم من حديث عبدالله بن عمرو: «ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفنضل من كلمة تزيده هدی أو ترده عن ردی».

(6) حديث: «كلمة من الحكمة يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها. . الحديث. أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق

) من رواية زيد بن و و ا ا الرجل خير له من عبادة سنة) .

() حدیث: «خرج رسول الله َة ذات يوم على أصحابه فرآى مجلسين أحدهما يدعون الله . . ٠.‏ الحديث. أخرجه ابن ماجه من حدیث عبدالله بن عمرو بسند ضعيف .

(7) حديث: «مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى. . الحديث. متفق عليه من حديث أبي موسى .

)¥( حديث : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وتمامه: «علم ينتفع به» أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له».

(۸) حديث: «الدال على الخير كفاعله» أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال: غريب. ورواه مسلمء وأبو داود»

| والترمذي وصححه عن أبي مسعود.البدري بلفظ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله». |

0( حديث : لا حسد إلا في اثنتين . . ٠.‏ الحديث. متفق عليه من حديث ابن مسعود.

O الحديث. رواه ابن عبدالبر ذ‎ ٠. . . حديث: «على خلفائي رحمة الله‎ )٠٠( الحسن» فقيل : هو ابن علي وقيل: ابن يسار البصري فيكون مرسلاء ولابن السني وأبي نعيم في رياضة المتعلمين‎

من حديث علي نحره.

إحياء علوم الدين و۹ چ ) كتاب العلم

العمل . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معلم الناس الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر. وقال بعض العلماء: العالم يدخل فيما بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل .

وروي : أن سفيان الثوري رحمه الله قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان» فقال: اكروا لي لأخرج من هذا البلدء هذا بلد يموت فيه العلم . وإنما قال ذلك حرصاً على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به. وقال عطاء رضي الله عنه: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي› فقلت :ها يك فان: ال أحد يسألني عن شيء. وقال بعضهم: العلماء ء سرج الأزمنة» كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره. وقال الحسن رحمه الله : لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم› أي : e‏ الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية. وقال عكرمة: إن لهذا العلم ثمناً. قيل: وما هو؟ قال: | تضعه فيمن يحسن حمله ولا يضيعه. وقال يحيى بن معاذ: العلماء ء أرحم بأمة محمد بي سن انان وأمهاتهم . قیل : وكف ذلك؟ قال : E A NE a E a‏ الآخرة. وقيل : ازل الع الماف الاسيا ته الخط ي المل ن نوتل غل كك هن يجهل وتعلم ممن يعلم ما تجهل؛ فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت. وقال TT‏ : «تَعَلَمُوا المِلْم إن تَعَلمَُ لله حشية وَطلبَةُ عِبَادة» ومدارَستَه تسبیح› والبحث عله جهادء وَتعْلِيمَةُ مَنْ لا يَعْلَمهُ صَدَقَهَ› وبَذلهُ لأهله قربة» وُو الأيسُ في الوَخدَة» وَالصَاجِبٌ في الُلوَةٍء وَالدّلِيل عَلَى الدينء وَالمُصَبْرُ على السَرَاءِ وَالصَرَاءِء وَالوَرِيرُ عِنْدَ الأخلاء رالقريبُ عند الغْرَبَاءء ومَئار سبي الخنَةء م الله به أقواما يله في الخيْر قاد سَادَةَ هُدَاة» يُقَتَدَى بهم ول في الحَير تفص آثارُهُمْ ورىق قعالم وَترْغْبٰ ب المَلائكة في حَلََهِمْ وججها تَمْسَحُهُمْء وکل رطب وَيَابس لَهُمْ يَسْتَفْفِرُ حى جيتانُ البَخر وََوَامُة وَسِبَاعٌ البَرّ وَأنْعَامُهُ وَالسَمَاءُ وَنجُومُها»'. لأن العلم حياة القلوب من العمى» ونور الأبصار من الظلمء وقوة الأبدان من الضعف› يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى» والتفكر فيه يعدل بالصيام» ومدارسته بالقيام» به يطاع الله عر وجل وبه یعبد» وبه یوحد وبه یمجد» وبه يتورع» وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام» وهو إمام والعمل تابعه» يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء. نسأل الله تعالى حسن التوفيق . فى الشواهد العقلىة:

اعلم: أن المطلوب من هذا الباب معرفة فضيلة العلم ونفاستهء وما لم تفهم الفضيلة في نفسها ولم يتحقق المراد منها لا بمكن أن تعلم وجودها صفة للعلم أو لغيره من الخصال»ء فلقد ضل عن الطريق من طمع أن يعرف أن زيداً حكيم أم لا وهو بعد لم يفهم معنى الحكمة وحقيقتها. والفضيلة ماود من الفضل وهن الرنا ادا تارك شان ف امور واخض اأخدها تيد قال فخ ال عا ا ا و ا ی ا ری ا ن انار ی ا يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوة الكرّ والمَرَ وشدة العدو وحسن الصورة» فلو فرض حمار اختص بسلعة زائدة لم يقل إنه أفضل؛ لأنٌ تلك زيادة في الجسم ونقصان في المعنى وليست من الكمال في

(1) حديث معاذ: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة. ٠.‏ الحديث بطوله رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب

الثواب» وابن عبدالبر وقال: ليس له إسناد قوي.

إحياء علوم الين 413 كناب الملم

شيء» والحيوان مطلوب لمعناه وصفاته لا لجسمه؛ فإذا فهمت هذا لم يخف عليك أن العلم فضيلة إن أخذته باللإضافة إلى سائر الأوصاف. كما أن للفرس فضيلة إن أخذته بالإضافة إلى سائر الحيوانات؛ بل شدَة العدو فضيلة في الفرس وليست فضيلة على الإطلاقء والعلم فضيلة في ذاته وعلى الإطلاق من غير إضافة ؛ فإنه وصف كمال الله سبحانه وبه شرف الملائكة والأنبياءء بل الكيْس من الخيل خير من البليد فهي فضيلة على الإطلاق من غير إضافة. واعلم: أن الشيء النفيس المرغوب فيه ينقسم إلى ما يطلب لغيره» وإلى ما يطلب لذاتهء وإلى ما يطلب لغيره ولذاته جميعأًء فما يطلب لذاته أشرف وأفضل مما يطلب لغيره» والمطلوب لغيره: الدراهم والدنانير فإنهما حجران لا منفعة لهماء ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر قضاء الحاجات بهما لكانا والحصباء بمثابة واحدة. والذي يطلب لذاته: فالسعادة في الاخرة ولذة النظر لوجه الله تعالى. والذي يطلب لذاته ولغيره فكسلامة البدنء فإن سلامة الرجل مثلاً مطلوبة من حيث إنها سلامة للبدن عن الألم ومطلوبة للمشي بها والتوصل إلى المآرب والحاجات.

وبهذا الاعتبار إذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذاً في نفسه فیکون ملا لدان وو دنه و ال دار الأخرة وسعادتها وذريعة إلى القرب من الله تعالى ولا يْتَوّصْل إليه إلا به وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعملء ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل» فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم فهو إذن أفضل الأعمال» وكيف لا وقد تعرف فضيلة الشيء أيضاً بشرف ثمرته! وقد عرفت أن ثمرة العلم القرب من رب العالمين والالتحاق بأفق الملائكة ومقارنة الملا الأعلى» هذا في الآخرةء وأما في الدنيا فالعز والوقار ونفوذ الحكم على الملوك ولزوم الاحترام في الطباع حتى إن أغبياء الترك وأجلاف العرب يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة بل البهيمة بطبعها توقر الإنسان لشعورها بتمييز الإأنسان بكمال مجاوز لدرجتها. هذه فضيلة العلم مطلقاء ثم تختلف العلوم كما سيأتي بيانه وتتفاوت لا محالة فضائلها بتفاوتها. وأما فضيلة التعليم والتعلم فظاهرة مما ذكرناه» فإن العلم إذا كان أفضل الأمور كان تعلمه طلباً للأفضل فكان تعليمه إفادة للأفضل» وبيانه: أن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا ولا نظام للدين إلا بنظام الدنياء فإن الدنيا مزرعة الأخرة وهي الآلة الموصلة إلى الله عر وجل لمن اتخذها آلة ومزلا لمن نذه مستقراً ووا ولیس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين . وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم تنحصر في ثلاثة أقسام:

أحدها: أصول لا قوام للعالم دونهاء وهي أربعة : الزراعةء وهي للمطعم . والحياكة» وهي للملبس . والبناء» وهو للمسكن . والسياسة» وهي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها.

الثاني : ما هي مهيئة لكل واحدة من هذه الصناعات وخادمة لها: كالحدادة فإنها تخدم الزراعة وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها كالحلاجة؛ والغزل فإنها تخدم الحياكة بإعداد عملها.

الثالث: ما هى متممة للأصول ومزينة» كالطحن والخبز للزراعة؛ وكالقصارة والخياطة للحياكة؛ E A REDO‏ اشنا إما أصول كالقلب والكبد والدماغ» وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايين والأعصاب والأوردة» وإما مكملة لها ومزينة كالأظفار والأصابع والحاجبين» وأشرف هذه الصناعات أصولهاء وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح» ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال فيمن يتكفل بها ما لا يستدعيه سائر الصناعات» ولذلك يستخدم لا محالة صاحب هذه الصناعة سائر الصناع والسياسة

إحياء علوم الدين ASF:‏ تاب العلم

في استصلاح الخلْت وإرشادهم إلى الطريق المستقيم المنجُي في الدنيا والآخرة على أربع مراتب:

الأول وه الغلا سا الأنبياء عليهم السلام وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا في ظاهرهم وباطنهم .

والثانية : الخلفاء والملوك والسلاطين وحكمهم على الخاصة والعامة جميعاء ولكن على ظاهرهم لا على باطنهم .

والثالثة : العلماء بالله عر وجل وبدينه الذين هم ورثة الأنبياء» وحكمهم على باطن الخاصة فقط» ولا يرتفع فهم العامة على الاستفادة منهم ولا تنتهي قوتهم إلى التصرف في ظواهرهم بالإلزام والمنع والشرع .

والرابعة : الوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط ؛ فأشرف هذه الصناعات الأربع بعد النبوة إفادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن الأخلاق المذمومة المهلكة وإرشادهم إلى الأخلاق المحمودة المسعدة وهر REE E‏ وإنما قلنا : إن هذا أفضل من سائر الحرف والصناعات لأن شرف الصناعات يعرف بثلاثة افون : إما بالالتفات إلى الغريزة التي بها يتوصل إلى معرفتها كفضل العلوم العقلية على اللغوية؛ إذ تدرك الحكمة بالعقل» واللغة بالسمع» والعقل أشرف من السمع ؛ وإما بالنظر إلى عموم النفع كفضل الزراعة على الصياغة» وإما بملاحظة المحل الذي فيه التصرف كفضل الصياغة على الدباغة ؛ إذ محل أحدهما الذهب ومحل الآخر جلد الميتة ؛ وليس يخفى أن العلوم الدينية وهي فقه طريق الآخرة إنما تدرك بكمال العقل وصفاء الذكاءء والعقل أشرف صفات الإنسان كما سيأتي بيانه؛ إذ به تقبل أمانة الله » وبه يتوصل إلى جوار الله سبحانه . وأما عموم النفع فلا يستراب فيه فإن نفعه وثمرته سعادة الآخرة. وأما شرف المحل فكيف يخفى DS‏ ال و او و و e e‏ العلم من وجه : عبادة له تعالی»› ومن وجه خلافة لله تعالی وهو من أجل خلافة الله ؛ فإن الله تعالی قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته» فهو كالخازن لأنفس خزائنه» ثم هو مأذون له في الإنفاق منه على كل محتاج إليه ؛ فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه في تقريبهم إلى الله زلفی ااا ا ا ن ا الله على کل عبد مصطفی .

ے2 2

الباب الثاني شض العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما

وفيه بيان ما هو فض عَيْن وما هو فرض كفايةء وبيان أن موقع الكلام والفقه من علم الدين إلى أي حد هو وتفضيل علم الآخرة.

بيان العلم الذي هو فرض عين:

قال ستول اله 2 «طلْبْ اليم فُريضّة عَلى كل مُسْلم» وقال أيضاً : «اطلبُوا العِلْمَ وَلَو بالصينِ» واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم) فتفرّقوا فيه أكثر من عشرين فرقة» ولا طل لالض ولكن حاصله أن كل فريق نرّل الوجوب على على العلم الذي هو بصدده» فقال

إحياء علوم الذين AE:‏ كتاب العلم

المتكلمون: هو علم الكلام؛ إذ به يدرك التوحيد ويعلم به ذات الله سبحانه وصفاته» وقال الفقهاء: هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل» وعنوا به ما يحتاج إليه الآحاد دون الوقائع النادرة» وقال المفسرون والمحدثون: هو علم الكتاب والستّة؛ إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها. وقال المتصرفة: المراد به هذا العلمء فقال بعضهم: هو علم العبد بحاله ومقامه من الله عر وجل . وقال بعضهم: هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتمييز لمَةٍ الملك من لمَة الشيطان. وقال بعضهم : هو علم الباطن» وذلك يجب على أقوام مخصوصين هم آهل ذلك وصرفوا اللفظ عن عمومه. وقال أبو طالب المكي : SE el be SE‏ وهو قوله 5 : بي الإسلام على حمس : شَهَادَةٍ أن لا إل إلا الله. . . إلى آخر الحديث» لأن الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب .

والذي ينبغي أن يقطع به المحصل ولا يستريب فيه ما سنذكره: وهو أن العلم كما قدمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة» وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة. والمعاملة التي كلف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة : اعتقاد» وفعلء وترك؛ فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السنْ ضحوة ة نهار مثلا فأوّل واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما وهو قول : : «لا إله إلا اللّه» محمد رسول اله . وليس يجب عليه أن يحصّل كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلةء بل يكفيه أن يصدق به ويعتقده جزماً من غير اختلاح ريب واضطراب نفس» وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث ولا برهان؛ إذ اكتفى رسول الله كي من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل" . فإذا فعل ذلك فقد أدى واجب الوقت وكان العلم الذي هو فرض عين عليه في الوقت تعلم الكلمتين وفهمهماء وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت» بدليل أنه لو مات عقيب ذلك مات مطيعا لله عر وجل غير عاص له» وإنما يجب غير ذلك بعوارض تعرض» وليس ذلك ضرورياً في حق کل شخص بل يتصور الانفكاك» وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل وإما في الترك وإما في الاعتقاد .

أما الفعل : فبآن يعيش من ضحوة نهاره إلى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاةء فان کان ود وکان نحت 1 صبر إلى وقت زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل في الوقت بل يخرجح الوقت لو اشتغل بالتعلم» > فلا يبعد أن يقال : الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت. ويحتمل أن يقال: وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال» وهكذا في بقية الصلوات» فإن عاش إلى رمضان تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم: وهو أن وقته من الصبح إلى غروب الشمس؛ وأن الواجب فيه النية والإمساك عن الأكل والشرب والوقاع» وأن ذلك یتمادی إلى رؤية الهلال أو شاهدين؛ فإن تجدّد له مال أو كان له مال عند بلوغه لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة» ولكنِ لا يلزمه في الحال إنما يلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام؛ فإن لم يملك إلا الإبل لم يلزمه إلا تعلم زكاة الإبلء» وكذلك في سائر الأصناف» فإذا دخل في أشهر

الباب الثاني © خدیتف: «بُني الإسلام على خمس. . ٠.‏ الحديث . EE‏ (۲) حديث: «اكتفى رسول الله ية من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل» مشهور في كتب السير والحديث ؛ E‏

اا ا AA‏ كتاب العلم

الحج فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور» ولكن بنبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحح فرض على التراخي عل كل من ملك الزاد والراحلة إذا كان هو مالكأً حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة» فعند ذلك إذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله» فإن فعل ذلك نَمل فعلمه أيضاً نفل فلا يكون تعلمه فرض عين» وفي تحريم السكوت عن التنبيه على وجوب أصل الحح في الحال نظر يليق بالفقه» وهكذا التدريج في علم سائر الأفعال التي هي فرض عين.

وأما التروك: فيجب تعلم علم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال» وذلك يختلف بحال الشخص إذ لا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام» ولا على الأعمى تعلم ما يحرم من النظر» ولا على البدوي تعلم ما يحرم الجلوس فيه من المساكن» فذلك أيضا واجب بحسب ما يقتضيه الحال» فما يعلم أنه ينفك عنه لا یجب تعلمه وما هو ملاس له یجب تنبیهه عليه کما لو كان عند الإسلام لابسأ للحرير» أو جالساً في الغصب» أو ناظراً إلى غير ذي محرم» فيجب تعريفه بذلك وما ليس ملابساً له ولكنه بصدد التعرض له على القرب كالأكل والشرب فيجب تعليمه» حتى إذا كان في بلد يتعاطى فيه شرب الخمر وأكل لحم الخنزير فيجب تعليمه ذلك وتنبيهه عليه» وما وجب تعليمه وجب عليه تعلمه.

وأما اللاعتقادات وأعمال القلوب: فيجب علمها بحسب الخواطر» فإن خطر له شك في المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادة فيجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك . فإن لم يخطر له ذلك ومات قبل أن يعتقد أن كلام الله سبحانه قديم وأنه مرئي وأنه ليس محلا للحوادث إلى غير ذلك مما يذكر في المعتقدات فقد مات على الإسلام إجماعا» ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر بالطبع وبعضها بخطر بالسماع من أهل البلدء فإن كان في بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغي أن يصان في أواى بلوغه عنها بتلقين الحق» فإنه لو ألقي إليه الباطل لوجبت إزالته عن قلبه وربما عسر ذلك كما آنه لو كان هذا المسلم تاجراً وقد شاع في البلد معاملة الربا وجب عليه تعلم الحذر من الرباء وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين ومعناه العلم بكيفية العلم الواجب» فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه فقد علم العلم الذي هو فرض عين» وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدو ولمة الملك حق أيضاً ولكن في حق من يتصدى له» فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد فيلزمه أن يتعلم من Ss e e e e EGY‏ الله ی : «ثلاٹ هلكات شح مُطاع وهَوّی متبَعَ وَإغْجَابُ المَرءِ فيه" ولا ينفك عنها بشر Gg Gs )‏ المهلكات» وإزالتها فرض عين» ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاماتها ومعرفة علاجها؛ فإن من لا يعرف الشر يقع فيه والعلاج هو مقابلة السبب بضده» وکیف يمکن دون معرفة السبب والمسبب» وأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان» وقد تركها الناس كافة اال ال بع ومما ينبغي أن يبادر في إلقائه إليه إذا لم يكن قد انتقل عن ملة إلى ملة أخرى: الإيمان بالجنة والنار والحشر والنشر حتى يؤمن به ويصدق» وهو من تتمة كلمتي الشهادة» فإنه بعد

)١(‏ حديث: «ثلاث مهلكات: شح مطاع . . الحديث. أخرجه البزار» والطبراني» وأبو نعيم» والبيهقي في الشعب من حدیث أنس بإسناد ضعيف .

إحياء غلوم الذين 4% كتاب العلم

التصديقق بكونه عليه السلام رسولا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلغها: وهو أن من أطاع الله ورسوله فله الجنة» ومن عصاهما فله النار» فإذا انتبهت لهذا التدريح علمت أن المذهب الحق هو هذاء» وتحققت أن کل عبد هو في مجاري أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع في عبادته ومعاملاته عن تجدد لوازم عليه فیلزمه السؤال عن کل ما ر يقع له من النوادر» ويلزمه المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالا ؛ فإدا أنه عليه الصلاة a‏ ا بالعلم المعرّف بالألف واللام في قوله ا : «طلبُ الم قَرِيضة عَلَى كل مُشلم»؛ علم علم العمل الذي هو مشهور الوجوه على المسلمين لا غير؛ فقد اتضح

وجه التدريج ووقت وجوبه» والله أعلم.

بيان العلم الذي هو فرض كفابة:

اعلم : ان الفر فن لا تا عن بره إلا بذكر أقسام العلوم» والعلوم بالإأضافة إلى الغرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية؛ وأعني بالشرعية ما استفيد من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه» ولا يرشد العقل إليه مثل الحساب» ولا التجربة مثل الطب» ولا السماع مثل اللغة. فالعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح» فالمحمود ما يرتبط به مصالح أمور الدنيا كالطب والحساب» وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة ولي بفريضة . أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب؛ إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان» وكالحساب؛ فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما. وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلدء وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الأخرين. فلا يتعجب من قولنا: إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات أيضاً من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة والخياطةء فإنه لو خلا البلد من الحجام تسارع الهلاك إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك» فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد إلى استعماله وأعد الأسباب لتعاطيه» فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله. وأما ما يعد فضيلة لا فريضة فالتعمق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يستخنى عنه» ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر المحتاج إليه. وأما المذموم فعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة والتلبيسات. اا و بالأشعار التي لا شحف فيهاء وتواريخ الأخبار وما يجري مجراه.

أما العلوم ي ي المقصودة بالبيان: فهي محمودة كلها ولكن قد يلتبس بها ما يظن أنها شرعية وتكون مذمومة فت فتنقسم إلى المحمودة والمذمومة» أما المحمودة فلها أصول وفروع ومقدمات ومتممات وهي أربعة أضرب:

الضرب الأول : الأصول: وهي أربعة : كتاب الله عر وجل» وسئّة رسول aT‏ الأمة وآثار الصحابة» والإجماع أصل من حيث إنه يدل على السنة فهو أصل في الدرجة الثالثة » وكذا الأثر فإنه أيضاً يدل على السنة ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم عيانه » وريما لا تحيط العبارات بما أدرك بالقرائن» فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم والتمسك بآثارهم» وذلك بشرط مخصوص على وجه مخصوص عند من يراه ولا یلیق بیانه بهذا الفنْ.

الضرب الثاني : الفروع: وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبه لها العقول فاتسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره كما فهم من قوله عليه السلام: لا

إحياء علوم الدين كتاب العلم

يَفْضى القَّاضى وَهُوَ قَضَْبَانُ»' أنه لا يقضى إذا كان خائفاً أو جائعاً أو متألماً بمرض. وهذا على رین

أحدهما : يتعلق بمصالح الدنيا ويحويه كتب الفقه والمتكفل به الفقهاء وهم علماء الدنيا.

والثانى : ما يتعلق بمصالح الآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المحمودة والمذمومة› وما هو مرضي عند الله تعالى» وما هو مكروه وهو الذي يحويه الشطر الأخير من هذا الكتاب» أعني جملة الذي يحويه الشطر الأول من هذا الكتاب.

والضرب الثالث: المقدمات: وهي التي تجري منه مجرى الآلات كعلم اللغة والنحو؛ فإنهما آلة لحلم كتاب الله تعالى وسنة نبيه َيه وليست اللغة والنحو من العلوم الشرعية في أنفسهماء ولكن يلزم a SE GE GG E CS‏ تلك الله آل ومن EN a‏ ن فلك لیس ضروريا أذ کان ونل 1 ا ضروريا.

الضرب الرابع : المتممات: وذلك في علم القران؛ فإنه ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ كتعلم القراءات ومخارج الحروف وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير» فإن اعتماده أيضا على النقل؛ إذ اللغة بمجردها لا تستقل به وإلى ما يتعلق بأحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والنص والظاهر» وكيفية استعمال البعض منه مع البعض» وهو العلم الذي يسمى: أصول الفقه» ويتناول السنة أيضا. وأما المتممات في الأآثار والأخبار: فالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم وأسماء الصحابة وصفاتهم»› والعلم بالعدالة في الرواة» والعلم بأحوالهم ليميز الضعيف عن القوي ٠‏ والعلم بأعمارهم ليميز المرسل عن المسند وكذلك ما يتعلق به؛ فهذه هي العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها من

فإن قلت: لم آلحقت الفقه بعلم الدنيا؟ فاعلم: أن الله عر وجل أخرج آدم عليه السلام من التراب› وأخرج دريته من سلالة من طين ومن ماء دافق› فأخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام ومنها إلى الدنيا ثم إلى القبر» ثم إلى العرض» ثم إلى الجنة أو النار؛ فهذا مبدؤهم وهذه غايتهم وهذه منازلهم» Ts‏ لانقطعت الخصومات وتعطل الفقهاء» ولكنهم تناولوها بالشهوات فتولدت منها الخصومات فمست الحاجة إلى سلطان يسوسهم واحتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به؟ فالفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات ؛ فكان الفقيه معلم السلطان ر ا ا و و د

)۱( حدیث : E‏ ا مرفوعاً : «أنا محمد التبي الأي» ey E e‏ د 3 مسعود: «قولوا: اللهم صل على محمد النبى الأمى» وللبخاري من حديث البرأء: لوأخحذ الكتاب ولیس يحسن

إحياء علوم الذين AAT:‏ اباك

باستقامتهم أمورهم في الدنياء ولعمري إنه متعلق أيضاً بالدين ولكن لا بنفسه بل بواسطة الدنيا؛ فإن الدنيا مزرعة الآخرة» ولا يتم الدين إلا بالدنيا. والملك والدين توأآمان؛ فالدين أصل والسلطان حارس»› وما لا أصل له فمهدوم» وما لا حارس له فضائع» ولا يتم الملك والضبط إلا بالسلطان وطريق الضبط فى فصل الحكومات بالفقه. وكما أن سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى؛ بل التي لا ي ES‏ رة نالرات وا رر ی یا e‏ الفقه معرفه طرف الستاسة والحراسة» ويدل على ذلك ما روي مسندا: «لا يفتى الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمور أو متكلف»""ء فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتونء والمأمور نائبه» والمتكلف غيرهما: وهو الذي يتقلد تلك العهدة من غير حاجة» وقد کان الصحابة رصي الله عنهم يحترزون عن الفتوى› حتی کان يحیل کل واحد منهم على صاحبه» وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق الأخرة» يقصد به إلا طلب الجاه والمال. ) ) )

فإن قلت: هذا إن استقام لك في أحكام الجراحات والحدود والغرامات وفصل الخصومات»› فلا يستقيم فيما يشتمل عليه ربع العبادات من الصيام والصلاة» ولا فيما يشتمل عليه ربع العادات من المعاملات من بيان الحلال والحرام» فاعلم: أن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي هي أعمال الآخرة ثلاثة : الإسلام والصلاة والزكاة والحلال والحرام؛ فإذا تأملت منتهى نظر الفقيه فيها علمت أنه لا يجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة» وإذا عرفت هذا في هذه الثلاثة فهو في غيرها أظهر. أما اللإسلام فيتكلم الفقيه فيما يصح منه وفيما يفسد وفي شروطه وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان. وأما القلب فخارج عن ولاية الفقيه لعزل رسول الله ية أرباب السيوف والسلطنة عنه حيث قال: «هَلاً شَقَفْت عَن فَلبو؟». للذي فقتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذراً بأنه قال ذلك من خوف السيف» بل يحكم الفقيه بصحة الإسلام تحت ظلال السيوف» مع أنه يعلم أن السيف لم يكشف له عن نيته ولم يدفع عن قلبه غشاوة الجهل والحيرة» ولكنه مشير على صاحب السيف» فإن السيف ممتد إلى رقبته واليد ممتدة إلى مالهء وهذه الكلمة باللسان تعصم رقبته وماله ما دام له رقبة ومال وذلك في الدنياء ولذلك قال ل : «أمرْتُ أن أقَاتلَ الئاس حى يَفُولّوا: لا إِلة إلا الله فإذا اوها كقذ عَصَمُوا مني ِمَاءَهُم وَأموالهم» ‏ . جعل أثر ذلك في الدم والمال. وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأموال بل أنوار القلوب وأسرارها وإخلاصهاء وليس ذلك من الفقه» وإن خاض الفقيه فيه كان كما لو خاض في الكلام والطب وكان خارجاً عن فنه. وأما الصلاة فالفقيه يفتي بالصحة إذا أتى بصورة الأعمال مع ظاهر الشروط»› وإن كان غافلا في جميع صلاته

: حديث: «لا يفتي الناس إلا ثلاثة . . الحديث. أخرجه ابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ‎ )١( . وإسناده حسن‎ SA

(۲) حديث: «هلا شققت عن قلبه» أخرجه مسلم من حديث أسامة بن زيد. |

(۳) حدیث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله . الحديث. ا وعمر› وابن عمر.

إحياء علوم الكين ٠‏ كتاب العلم

من أولها إلى آخرها مشغولا بالتفكير في حساب معاملاته في السوق إلا عند التكبير» وهذه الصلاة لا تنفع في الآخرة» كما أن اقول باللسان في الإسلام لا ينفع» ولكن الفقيه يفتي بالصحة أي أن ما فعله حصل به امتثال صيغة الأمر وانقطع به عن القتل والتعزير» فأما الخشوع وإحضار القلب الذي هو عمل الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر لا يتعرض له الفقيه ولو تعرض له لكان خارجاً عن فنه» وأما الزكاة فالفقيه yT‏ السلطان حتى إنه إذا امتنع عن أدائها فأخذها السلطان قهراً حكم بأنه برئت دمه .

وک آن :انا يوسفت القاضى كان بهت ماله روه أخر الخرل ورهب مالا إسفاطا ركاف a OO E O a‏ في الآخرة أعظم من كل جناية» ومثل هذا هو العلم الضار. وأما الحلال والحرام فالورع عن الحرام من اللن ب ولكن الورع له أربع مراتب :

الأولى: الورع الذي يشترط في عدالة الشهادة: وهو الذي يخرج بتركه الإنسان عن أهلية الشهادة والقضاء والولاية وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر .

الثانية : : ورع السا : وهو التوقي من الشبهات ا YS‏ قال ڪ: «دع ما ريبك إلى ما لا بُريبك». وقال ية بي «لإنْمْ حار القلوب» ‏

الثالثة : ورع المتقين : وهر د الد ال اى بكاف ت اانا ا قال ة: کون الرَجُلُ من المَُقِينَ حنَی يدع ما لا بس په مَحَاقةٌ مُا به eT E‏ بأحوال الناس خيفة من الانجرار إلى الخيبة» والتورّع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر المؤدي إلى مقارفة المحظورات.

الرابعة: ورع الصديقين: وهو الإعراض عما سوى الله تعالى خوفاً من صرف ساعة من العمر إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند الله عر وجل وإن كان يعلم ويتحقق أنه لا يفضي إلى حرام» فهذه الدرجات كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الدرجة الأولى: 2 د الشهود والقضاء وما يقدح في العدالةء 2 بذلك لا ينفي الإثم في الآخرة» قال رسول الله ييه لوابصة: «اسْتَفْتِ لبك وَٳِنْ فوك ون َو إن ¿ نوك“ والفقيه لا يتكلم في حزازات القلوب وكبفية العمل بهاء بل فيما يقدح في العدالة فقط» فإن جميع نظر الفقيه مرتبط بالدنيا التي بها صلاح طريق الآخرة» فإن تكلم في شيء من فاو ا ن اک ف د من الطب والحساب والنجوم وعلم الكلام» وكما تدخل الحكمة في النحو والشعر. وکان فان الئوري وهو إمام في علم الظاهر يقول: (إن طلب هدا لين من راد الآخرة)» كيف وقد اتفقوا على

1( حدیث : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» أخرجه الترمذي وصححه» والنسائي› وار بن حبان من حديث الحسن بن علي .

(۲( حدیٹ : «الإثم حرار القلوب» أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حدیٹث ابن مسعود» ورواأه العدني في مسنده موقوفاً عليه .

(۳) حدیث: لا یکون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به. الحديث. أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عطية السعدي .

)٤(‏ حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك. . ٠.‏ الحديث أخرجه أحمد من حديث وابصة.

إحياء علوم الذين 4۸% كتاب العلم

أن الشرف في العلم العمل به» فكيف يظن أنه علم الظهار واللعان والسلم والإجارة والصرف» ومن تعلم هذه الأمور ليتقرب بها إلى الله تعالى فهو مجنون» وإنما العمل بالقلب والجوارح في الطاعات› والشرف هو تلك الأعمال.

فإن قلت : لِم سويت بين الفقه والطب إذ الطب أيضا يتعلق بالدنيا وهو صحة الجسد وذلك يتعلق به أيضاً صلاح الدين» وهذه التسوية تخالف إجماع المسلمين؟ فاعلم أن التسوية غير لازمة بل بينهما فرق »› وأن الفقه أشرف منه من ثلاثة أوجه:

أحدها : أنه علم شرعي إذ هو مستفاد من النبوّة» بخلاف الطب فإنه ليس من علم الشرع.

والثاني: أنه لا يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة ألبتة لا الصحيح ولا المريض› واا الطب فلا يحتاج إليه إلا المرضى وهم الأقلون.

والثالث: أن علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة؛ لأنه نظر في أعمال الجوارح» ومصدر أعمال الجوارح ومنشؤها صفات القلوب» فالمحمود من الأعمال يصدر من الأخلاق المحمودة المنجية في الآخرة» والمذموم يصدر من المذموم» وليس يخفى اتصال الجوارح بالقلب» وأما الصحة والمرض فمنشؤهما صفاء في المزاج والأخلاط» وذلك من أوصاف البدن لا من أوصاف القلب» فمهما أضيف الفقه إلى الطب ظهر شرفهء وإذا أضيف علم طريق الآخرة إلى الفقه ظهر أيضا شرف علم طريق الأخرة.

فإن قلت : فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله. فاعلم أنه قسمان: علم مكاشفة ة وعلم معاملة.

فالقسم الأوّل: علم المكاشفة : وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم» قد قال بعض العارفين: e‏ لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة» وأدنى نصيب منه التضديق به وتسليمه لأهله. وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له بشيء من هذا العلم: بدعة» أو كبر. وقيل: من كان محبا للدنيا أو مصرا على هوى لم يتحقق به وقد يتحقق بسائر العلوم» وأقل عقوبة من ينكره أنه لا يذوق منه شيئا وینشد على قوله: وت ا و ق ا ع ك ا لو و

وهو علم الصديقين والمقرّبين» أعني: علم المكاشفة فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة» وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة» فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه» وبصفاته الباقيات التامات» وبأفعاله» وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة» ووجه ترتيبه للآخرة على الدنياء والمعرفة بمعنى البو والنبيْ» ومعنى الوحي» ومعنى الشيطان» ومعنى لفظ الملائكة والشياطين» وكيفية معاداة الشياطين للإنسانء وكيفية ظهور الملك للأنبياء» وكيفية وصول الوحي إليهمء والمعرفة بملكوت السموات والأرض» ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ومعرفة الفرق بين لمة ااا ا ر الفا و ل اق الا و فن قوله تعالی : افا كك کیل َفيك ألم عك حًا )€ 1الإسراء: 4 ومعنی قوله تعالی : رلت ألدَارَ رة لهى الرة لو تاا سا E‏ 4. ومعنى لقاء الله عر وجل والنظر إلى وجهه الكريم» ومعنى القرب منه والنزول في جواره» ومعنى حصول السعادة بمرافقة الملا الأعلى ومقارنة

إحياء علوم الدين 44% ) ) كتاب العلم

الملائكة والنبيين» ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم البعض كما يرى الكوكب الدري في جوف السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله؛ إذ للناس في معاني هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات شتى» فبعضهم يرى أن جميع ذلك أمثلة وأن الذي أعذه الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أآذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء» وبعضهم يرى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظهاء وكذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة الله عر وجل الاعتراف بالعجز عن معرفته» وبعضهم يدعي أمورا عظيمة في المعرفة بالله عر وجل» وبعضهم يقول: حد معرفة الله عر وجل ما انتهى إليه اعتقاد جميع العوام: وهو أنه موجود عالم قادر سميع بصير متكلم» فنعني بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق في هذه الأمور اتضاحاً يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه» وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنياء وإنما نعني بعلم طريق الخرة: العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه الخبائث التي هي الحجاب عن الله سبحانه وتعالى وعن معرفة صفاته وأفعاله» وإنما تصفيتها وتطهيرها بالکف نالرات والاقتداء بالأنبیاء صلوات الله وسلامه عليهم في جميع أحوالهم» فبقدر ما ينجلي من القلب ويحاذي به شطر الحق يلألا فيه حقائقه» ولا سبيل إليه إلا بالرياضة التي يأتي تفصيلها في موضعهاء وبالعلم والتعليم» وهذه هي العلوم التي لا تُسَطّر في الكتب ولا یتحدث بها من أنعم الله عليه بشيء منها إلا مع أهلهء وهو المشارك فيه على سبيل المذاكرة» وبطريق الأسرار» وهذا هو العلم الخفي الذي أراده ي بقوله: إل مِنَ العِلْم كهيئة المَكُونِ لا يَعْلَمُةُ إلا أل المَعْرَة بالل على » ادا تَطْفًوا به لم يَجَهَلة إلا أل الاغْيَرَار باللهِ تَعَالّىء فلا تحقروا عَالِما آتاهُ الله تعَالّى عِلْماً مئه إن الله عر وَجَلّ لم ټحقرْه إذ آناهُ إيَا». )

وأما القسم الثاني : وهو علم المعاملةء» فهو علم أحوال القلب. أما ما يحمد منها فكالصبرء والشكر» والخوف» والرجاء» والرضاء والزهد» والتقوى» والقناعة» والسخاءء ومعرفة المنة لله تعالى في جميع الأحوال» والإحسان» وحسن الظن» وحسن الخلق وحسن المعاشرةء والصدق» والإخلاص؛ فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها تكتسب وثمرتها وعلامتها ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى وما زال حتى يعود من علم الآخرة. وأما ما يذم» فخوف الفقر» وسخط المقدور» والغلّء والحقد» والحسد» والغش› وطلب العلوء وحب الثناء» وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع» والكبرء والرياء» والغضب» والأنفة» والعداوة» والبغضاء والطمع» والبخل» والرغبة» والبذخ» والأشرء والبطرء وتعظيم الأغنياءء والاستهانة بالفقراء» والفخر» والخيلاء» والتنافس» والمباهاةء والاستكبار عن الحق» والخوض فيما لا يعني » وحب كثرة الكلام» والصلف» والتزين للخلق» والمداهنةء» والعجب» والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس» وزوال الحزن من القلب» وخروج الخشية منه» وشدة الانتصار للنفس إذا نالها الذل» وضعف الانتصار للحق» واتخاذ إخوان العلانية على عداوة السرء والأمن من مكر الله سبحانه وتعالى في سلب ما أعطى» والاتكال على الطاعة» والمكرء والخيانةء والمخادعة وطول الأمل» والقسوةء والفظاظة» والفرح بالدنيا والأسف على فواتهاء والأنس بالمخلوقين والوحذة

() حدیث: إن من العلم كهيئة المكنون. . .»> الحديث . رواه أبو عبدالرحمن السلمي في الأربعين له في التصوف من حدیث بی هريرة بإسناد ضعيف .

إحياء علوم الذين ُ كتاب العلم ا ا ا ا ا ا

لفراقهم والجفاء» والطيش» والعجلة» وقلة الحياءء وقلة الرحمة. فهذه وأمثالها من صفات القلب مغارس الفراحش ومنابت الأعمال المحظورة . وأضدادها - وهي الأخلاق المحمودة - منبع الطاعات والقربات» فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخرة» وهو فرض عين في فتوی علماء ء الآخرة» فالمعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة» كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا بحكم فتوى فقهاء الدنياء فنظر الفقهاء ء في فروضص الخ بالإضافة إلى صلاح الدنياء وهذا بالإضافة إلى صلاح الأخرة. ولو سئل فقيه عن معتى من هذه المعاني حتى عن الإخلاص مثلاً أو عن التوكل أو عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاکه ا ولو سالته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات

من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منهاء وإن احتيج لم تخل البلد عمن يقوم بها ويكفيه مؤنة التعب فيهاء فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا وفي حفظه ودرسه يغفل عما هو مهم في نفسه في الدين»› وإذا روجع فيه قال : اشتخلت به لأنه علم الدين وفرض الكفاية ويلبس على نفسه وعلى غیره في تعلمه» والفطن يعلم أنه لو كان غرضه أداء حق الأمر في فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين؛ بل قدّم عليه كثيراً من فروض الكفايات؛ فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة ولا يجوز قبول شهاداتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه» ثم ا ااا ل ب ET‏ سيما الخلافيات والجدليات والبلد مشحون من الفقهاء بمن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع؛ فليت شعري كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به؟ هل لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر الوصول به إلى تولي الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلد القضاء والحكومة والتقدّم به على الأقران والتسلط به على الأعداء؟ هیهات هیهات» قد اندرس علم الدين بتلبيس العلماء السوء؛ فالله تعالى المستعان وإليه الملاذ في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرّحمن ويضحك الشيطان» وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرّين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب: كان الإمام الشافعي رضي له عنه يجلس بين يدي شيبان الراعي كما يقعد الصبي في المكتب ويسأله: كيف يفعل في كذا وكذا؟ فيقال له: مثلك يسأل هذا البدوي؟ فيقول: إن هذا وفق لما أغفلناه. وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي ولم يكن في علم الظاهر بمنزلتهما وكانا يسألانه» وکیف وقد قال رسول الله ييو لما قيل له : كيف نفعل إذا جاءنا آمر لم نجده في کتاب ولا سنة؟ فقال بي : «سَلُوا الصَالِجينَ وَاجَعَلوهُ شُورَى بَيَهُمْ» ولذلك قيل: علماء الظاهر زينة الأرض والملك» وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت .

وقال الجنيد رحمه الله : قال لي السري شيخي يوماً: إذا قمت من عندي فمن تجالس؟ قلت :

المحاسبي› فقال : نعم خذ من علمه وأدبه» ودع عنك تشقيقه و ثم لما ولیت سمعته يقول : جعلك الله صاحب حديث صوفياً ولا جعلك صوفياً صاحب حديث. آشاز :إل أن من حصّل الحديث والعلم ثم تصوف أفلح› ومن تصوف قبل العلم خاطر بنفسه.

فإن قلت: فلم لم تورد في أقسام العلوم: الكلام والفلسفة» وتبين أنهما مذمومان أو محمودان؟

)١(‏ حديث: «قيل له كيف نفعل إذا جاء أمر لم نجده في كتاب الله ولا سنة رسوله؟. . ٠.‏ الحديث. رواه الطبراني من حدیث ابن عباس وفيه عبدالله بن كيسان ضعفه الجمهور. )

إحياء علوم الذين ُ 4۳۱ ) كتاب العلم

فاعلم : أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بهاء فالقرآن والأخبار مشتملة عليه» وما خرج عنهما فهو إما مجادلة مذمومة وهي من البدع كما سيأتي بيانه» وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق لهاي وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع» وبعضها O N‏ ولكن تغير الآن حكمه إذ حدثت البدعة الصارفة عن مقتضى القران والسنة› انك جاع افوا لها ها ورتبوا فيها كلاماً مؤلفاًء فصار ذلك المحظور بحكم الضرورة مأذوناً فيه» بل صار من فروض الكفايات وهو القدر الذي يقابل به المبتدع إذا قصد الدعوة إلى البدعة› وذلك إلى حد محدود - سنذكره في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى - وأما الفلسفة فليست علماً برأسها بل هي أربعة أجزاء:

أحدها: الهندسة والحساب؛ وهما مباحان كما سبق» ولا يمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن يتجاوز بهما إلى علوم مذمومة؛ فإن أكثر الممارسين لهما قد خرجوا منهما إلى البدع» فيصان الضعيف عنهما - لا لعينهما - كما يصان الصبيّ عن شاطىء النهر خيفة عليه من الوقوع في النهرء وكما يصان حديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار خوفا عليه» مع أن القوي لا يندب إلى مخالطتهم.

الثاني : المنطق؛ وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه» ووجه لحد وشروطه» وهما داخلان في علم الكلام. |

الثالث: الإلهيات؛ وهو بحث عن ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته؛ وهو داخل في الكلام أيضاًء والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم» بل انفردوا بمذاهب: بعضها كفر وبعضها بدعة» وكما أنّ الاعتزال ليس علماً برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين > وأهل البحث والنظر انفردوا بمذاهب باطلة› فكذلك الفلاسقة.

والرابع : الطبيعيات» وبعضها مخالف للشرع والدین والحق» فهو جهل ولیس بعلم حتی نورده في أقسام العلوم» وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرهاء وهو شبيه بنظر الاطباء؛ إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح؛ وهم ينظرون في جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرّك؛ ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج إليه» وأما علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليهاء فإذن الكلام صار من جملة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب العوام عن تخيّلات المبتدعة» وإنما حدث ذلك بحدوث البدع كما حدثت حاجة الإنسان إلى استئجار البذرقة في طريق الحج بحدوث ظلم العرب وقطعهم الطريق› ولو ترك العرب عدوانهم لم يكن استئجار الحراس من شروط طريق الحج؛ فلذلك لو ترك المبتدع هذيانه لما افتقر إلى الزيادة على ما عهد في عصر الصحابة رضي الله عنهم ؛ ؛ فليعلم المتكلم حده من الدين وآن موقعه منه موقع الحارس في طريق الحج» فإذا تجرد الحارس للحراسة لم يكن من جملة الحاج» والمتكلم إذا تجرد للمناظرة والمدافعة ولم يسلك طريق الآخرة ولم يشتغل بتعهد القلب وصلاحه لم يكن من جملة علماء الدين أصلاً واش خد المتكلم من الدين إلا العقيدة ة التي شاركه فيها سائر العوام وهي من جملة أعمال ظاهر القلب واللسان»ء وإنما يتميز عن العامي بصنعة المجادلة والحراسة» فأما معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشرنا إليه في علم المكاشفة فلا يحصل من علم الكلام» بل يكاد أن يكون الكلام حجاباً عليه ومانعاً عنهء O N‏ 0 وين هدوا فيا

id 2 2

ا ا ون اله لمع المحييرن سنا سيین 4 [العنكبوت: 1۹].

إحياء علوم الذين A‏ كتاب العلم

) فإن قلت : فقد رددت حد المتكلم إلى حراسة عقيدة العوام عن تشويش المبتدعة» كما أن حد البذرقة حراسة أقمشة الحجيج عن نهب العرب» ورددت حد الفقيه إلى حفظ القانون الذي به يكف السلطان شر بعض أهل العدوان عن بعض» وهاتان رتبتان نازلتان باللإضافة إلى علم الدين» وعلماء الأمة المشهورون بالفضل هم الفقهاء والمتكلمون وهم آفضل الخلق عند الله تعالىء فكيف ف تنزل درجاتهم إلى هذه المنزلة السافلة بالإضافة إلى علم الدين؟ فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال» فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق» وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهمء فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم وآنهم لا يدرك في الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم الآخرة وسلوك طريقهاء وما فضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثرة صيام ولا صلاة ولا بكشرة رواية ولا فتوی ولا کلام» ولکن بشيء وقر في صدره"» کما شهد له سيد المرسلين بء فليكن حرصك في طلب ذلك السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون» ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلهاء فلقد قبض رسول الله َة عن آلاف من الصحابة رضي الله عنهم كلهم علماء بالله» أثنى عليهم رسول الله يي ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام» ولا نصّب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلاء ولقد كان ابن عمر رضي الله عنهما منهم» وكان إذا سئل عن الفتيا يقول للسائل: اذهب إلى فلان الأمير الذي تقلد أمور الناس» وضعها في عنقه» إشارة الع أت القيا في لاا رالا كام من ترابع الزلابة والسطةة ولا مات عر رصي انه غه فال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم» فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟ فقال: لم أرد علم الفتيا والأحكام إنما أريد العلم بالله تعالى» أفترى أنه أراد صنعة الكلام والجدل» فما بالك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة أعشاره» وهو الذي سد باب الكلام ل وضرب ضبيغاً بالدرة لما أورد عليه سؤالاً في تعارض ا فی کات الله» وهجره وأمر التاس بهجرة.

وأما قولك: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون» فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شىء وما ينال به الشهرة عند الناس شىء آخر؛ فلقد كانت شهرة أبى بكر الصديق رضي الله عنه و فا ا ال ی و راف ع ی ا ا بالعلم بالل الذي مات تسعة أعشاره بموته» وبقصده التقرب إلى الله عر وجل في ولايته وعدله وشفقته على خلقه» وهو امز باطن في سره» فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب البجاه والاسم والسمعة والراغب في الشهرة» فتكون الشهرة فيما هو المهلك› والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحدء فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء» وقد انقسمواء فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة» فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله ل ورا و الله سبحانه بفتواهم ونظرهم› فإن كل علم عمل فإنه فعل مكتسب» ولیس کل عمل علماًء والطبيب يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعلمه فيكون مثاباً على علمه من حيث إنه عامل لله سبحانه وتعالی به والسلطان يتوسط بين الخلق ل کون مضا عند اله اة و قابا لا

o Gg )۱(‏ . الحديث . TT‏ قول أبي بكر بن عبدالله المزني ولم أجده مرفوعاً.

أا وة ال AA:‏ كتاب العلم

من حيث إنه متكفل بعلم الدين» بل من حيث هو متقلد بعمل يقصد به التقرب إلى الله عر وجل بعلمه. رأقسام ما يتقرب به إلى الله تعالى ثلاثة: علم مجرد وهو علم المكاشفة» وعمل مجرّد وهو كعدل السلطان مثلا وضبطه للناس» ومركب من عمل وعلم وهو علم طريق الآخرة فإن صاحبه من العلماء والعمال ا فانظر إلى نفسك أتكون يوم القيامة في حزب علماء الله » أو عمال الله تعالى› أو في حزبيهما فتضرب بسهمك مع كل فريق منهماء فهذا أهم عليك من التقليد لمجرد الاشتهار كما قيل :

N EE E‏ ا فِي طلَعَة الشَمْم EAE‏ يُغْبِيك عَنْ رُحَل

ا زو س ا ا م وای فن ی ا وآنهم من شد خصمائهم يوم القيامةء فإنهم ما قصدوا بالعلم إلا وجه الله تعالى» وقد شوهد من أحوالهم ما هو من علامات علماء الآخرة كما سيأتي بيانه في باب علامات علماء الآخرة» فإنهم ما كانوا متجردين لعلم الفقه»› بل كانوا مشتغلين بعلم القلوب ومراقبين لهاء ولكن صرفهم عن التدريس والتصنيف فيه ما صرف E E‏ والدواعي متيقنة› ولا حاجة إلى ذكرها.

ونحن الآن نذكر من أحوال فقهاء الإسلام ما تعلم به أن ما ذكرناء ليس طمن فيهم» بل هو طعن

فيمن أظهر الاقتداء بهم منتحلاً مذاهبهم وهو مخالف لهم في أعمالهم وسيرهم» فالفقهاء ا سا الفقه وقادة الخلق - أعني الذين كثر أتباعهم في المذاهب خمسة: : الشافعي» ومالك› وأحمد بن حنبل » وأبو حنيفة» وسفيان الثوري رحمهم الله تعالی . . وکل واحد منهم کان عابداً وزاهداً وعالماً بعلوم الأخرة وفقيها في مصالح الخلق في الدنيا ومريداً بفقهه وجه الله تعالى» a a El‏ العصر من جملتها على خصلة واحدة وهي الا Cs‏ الفقه» لأن الخصال الأربع لا تصلح إلا للآخرة» وهذه الخصلة الواحدة تصلح للدنيا والآخرةء إن أريد بها الآآخرة قل صلاحها للدنيا شمروا لها وادعوا بها مشابهة أولئك الأئمةء وهيهات أن تقاس الملائكة بالحدادين› فلنورد الآن من أحوالهم ما يدل على هذه الخصال الأربعء فإن معرفتهم بالفقه ظاهرة.

أما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فيدل على أنه كان عابداً: : ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة اأجزاء : ثلثا للعلمء وتلا للسادةه وثلثا للنوم . قال الربيع : كان الشافعي رحمه الله ر يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة ركان البويطي أحد أضحابة يختم القرآن في رمضان في کل بر ي : بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين اية» فإذا أكثر فمائة آية» E,‏ الله تعالى لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين» ولا يمر باية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه لنفسه وللمؤمنين. وكأنما جمع له الرجاء والخوف معا فانظر کیف يدل اقتصاره على خمسين آية. على تبحره في أسرار القرآن وتدبره فيها. وقال الشافعي رحمه الله : ما شبعت منذ ست عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. . فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع» ٿم في جده في العبادة؛ إذ طرح الشبع اا وا س التعبد تقليل الطعام. وقال الشافعي رحمه الله: ما حلفت بالل تعالی لا صادقاً ولا كاذباً قط . فانظر إلى حرمته وتوقيره لله تعالى» ودلالة ذلك على علمه بجلال الله سبحانه . . وسئل الشافعي رضي الله عنه عن مسألة فسكت› > فقيل له: ألا تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى

أحياء علوم الدذين A‏ کتاب العلم

أدري الفضل فى سكوتي أو في جوابي؟ فانظر في مراقبته للسانه مع أنه أشد الأعضاء تسلطاً على الفقهاء وأعصاها عن الضبط والقهر» وبه يستبين أنه كان لا يتكلم ولا يسكت إلا لنيل الفضل وطلب الثواب. وقال أحمد بن يحيى بن الوزير: خرج الشافعي رحمه الله تعالى يوما من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم» فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به» فإن المستمع شريك القائل› وإن السفيه لينظر إلى أخبث شىء في إنائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها. وقال الشافعي رضي الله عنه: كتب حكيم إلى حكيم : قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة

وأما زهده رضى الله عنه: فقد قال الشافعى رحمه الله : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب. وقال الحميدي: خرج الشافعي رحمه ا فانصرف إلى مكة بعشرة الف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً من مكة فكان الناس يأتونه» فما برح من موضعه ذلك حتی فرقها کلها. وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالا كثيراً. . وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً. وسخاوة الشافعي رحمه الله آشهر من ٠‏ أن تحكى» ورأس الزهد السخاءء» لأن من أحب شيئًاً أمسكه ولم يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه وهو معنى الزهد. ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالی واشتغال همته بالأخرة: ما روي اة روی سفيان بن عيينة حديثا فى الرقائق فغشى على الشافعى فقيل له: قد مات» فقال: إن مات فقد مات أفضل زمانة. وما روى عبدالله بن محمد البلوى قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جلوسا نتذاكر العباد الا وشو الخ ك ا ا sS‏ الصوت» فقرأً هذه الآية عليه #هذا بوم لا يطقون لوت ولا بوذن هم مدرو @ [المُرسّلات: ۳۰» ]۳١‏ فرأيت الشافعى رحمه ا ا د و أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين» اللهم لك خضعت قلوب العارفين› قال : ثم مشى وانصرفناء فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدت على الشط أتوضاً للصلاة إذ مر بي رجل فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة» فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه جماعة» فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره» فالتفت إلى فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم“ تعلمني مما علمك الله شيئاء فقال لي: اعلم أن من صدق الله نجا» ومن أشفق على دينه سلم من الردی» ومن زهد فی الدنیا قرت عیناه مما يراه من ثواب الله تعالى غداء أفلا أزيدك؟ قلت : نعم» قال: من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر» ونهى عن المنكر وانتهى» وحافظ على حدود الله تعالى» ألا أزيدك؟ قلت: بلى»ء فقال: كن فى الدنيا زاهداً وفى الآخرة راغبا واصدق الله a e o‏ ثم مضى» فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي. ا ل و SE e‏ ولا يحصل هذا الخوف والزهد إلا من معرفة الله عر وجل فان # انما خی اله من عبادو ألما [قًاطر : ۲۸] ولم يستفد الشافعي رحمه الله هذا الخوف والزهد من علم كتاب السلم والإجارة وسائر كتب الفقه» بل هو

إحياء علوم الدين ¢o%‏ كتاب العلم من علوم الآأخرة المستخرجة من القرآن والأخبار إذ جكم الأولين والآخرين مودعة فيهما.

وأما كونه عالما بأسرار القلب وعلوم الآخرة فتعرفه من الحكم المأثورة عنه» روي أنه سئل عن الرياء فقال على البديهة : الرياء فتنة عقدها الهرى حال ار قلوب العلماءء فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم . وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أنت خفت على عملك العجب فانظر رضا من تطلب؟ وفي أي ثواب ترغب؟ ومن أي عقاب ترهب؟ وأي عافية ته ؟ وأي بلاء تذكر؟ فإنك إذا تفكرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينك عملك. فانظر كيف ذكر حقَيمَة حقيقة الرياء وعلاج العجب وهما من كبار آفات القلب! وقال الشافعي رضي الله عنه: من لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. وقال رحمه الله : من أطاع الله تعالى بالعلم نفعه سره. وقال : ااا ا فإادا

كان كذلك فكن مع آهل طاعة الله عر وجل .

وروي : أن عبدالقاهر بن عبدالعزيز كان رجلا صالحاً ورعاً وكان يسأل الشافعي رضي الله عنه عن مسائل في الورع» والشافعي رحمه له يقبل عليه لورعه» وقال للشافعي يوماً: أيما أفضل الصبر أو المحنة أو التمكين؟ فقال الشافعي رحمه الله : التمكين درجة الأنبياء» ولا يكون التمكين إلا بعد المحنةء فإذا امتحن صبر وإذا صبر مكن؛ ألا ترى أن الله عر وجل امتحن إبراهيم عليه السلام ثم مكنه» * موسى عليه السلام ثم مكنه» وامتحن أيوب عليه السلام ثم مکنه» e‏ وآتاه مُلكأًء والتمكين أفضل الدرجات» قال الله e‏ ارڪڌلك کا لست ف ال ار ١‏ وآيوب عليه السلام بعد المحنة العظيمة مكنء قال الله تعالی : yS E‏ 2 [الأنبيّاء: ]۸٤‏ الآية. فهذا الكلام من الشافعي رحمه الله یدل على تبحره ه في أسرار القران مقامات السائرين إلى الله تعالى من الأنبياء والأولياء» وكل ذلك من علوم الآخرة. وقيل للشافعي رحمه الله : متى يكون الرجل عالماً؟ قال: : إذا تحقق في علم الدين فعلمهء وتعرض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك یکون عالما» فإنه قيل لجالينوس: إنك تأمر للداء الواحد بالأدوية الكثيرة المجمعة! فقال : إنما المقصرد د منها واحد وإنما يجعل معه غيره لتسكن حدته لأن الإفراد قاتل› فهذا وأمثاله مما لا يحصى يدل على علو رتبته في معرفة الله تعالى وعلوم الآخرة.

وأما إرادته بالفقه والمناظرة فيه وجه الله تعالى؛ فیدل عليه ما روي عنه آنه قال: وددت أن الناس انتفعوا بهذا العلم وما نسب إلي شيء منه. . فانظر كيف اطلع على آفة العلم وطلب الاسم لهء وكيف كان منزه القلب عن الالتفات إليه مجرد النية فيه لوجه الله تعالى . وقال الشافعي رضي الله عنه: ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطىء . وقال: فا کلت اعدا فط إلا اجا ان روند ونان ویک نا رعاية من الله تعالى وحفظ» وما كلمت أحداأ قط وآنا أبالي أن يبين الله الحق على لساني أو على لسانه. وقال : : ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت محبته» ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته. فهذه العلامات هي التي تدل على إرادة الله تعالی بالفقه والمناظرة» فانظر كيف تابعه الناس من جملة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط» ثم كيف خالفوه فيها أيضاء ولهدا قال انو تون وخ ا : ما رأيت ولا رأى الراؤون مثل الشافعي رحمه الله تعالی . وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله تعالى . فانظر إلى إنصاف الداعي وإلى درجة المدعو له وقس به الأقران والأمثال من العلماء

إحياء علوم الذين 1 كتاب العلم

في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء ء لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاءء ولكثرة دعائه له قال له ابنه: أي رجل كان الشافعي حتى تدعو له كل هذا الدعاء؟ فقال أحمد: يا بني کان الشافعي رحمه الله تعالى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس» فانظر هل لهذين من خلف. وكان أحمد رحمه الله يقول: ما مس أحد بيده محبرة إلا وللشافعي رحمه الله في عنقه منة. . وقال یحیی بن سعید القطان: ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو فيها للشافعي لما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووفقه للسداد فيه . ولنقتصر على هذه النبذة من أحواله فإن ذلك خارجح عن الحصرء وأكثر هذه المناقف نقلناها من الكتاب الذي صَفه الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي رحمه الله تعالى في مناقب الشافعي رصي اله عنه وعن جميع المسلمين .

TT‏ ي فنه قیل له: ما

TS Ty زا‎ ET وجا على در فراش وسر ل اسل ايب وتكن مت الوس علي وق وهي تم حت‎ . معرفته بجلال لله تعالی‎ e شا ولیس بكثرة لرواية. وهذا الاحترام والتوقير‎

وأما إرادته وجه الله تعالى بالعلم؛ فيدل عليه قوله: الجدل في الدين ليس بشيء. ويدل عليه قول الشافعي رحمه الله : إني شهدت مالكاً وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا اذری: ومن يرد غير وجه الله ل ی و ا ف و ال ری ولذلك قال الشافعي رضي الله عنه: إذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب» وما أحد أمنْ علي من مالك. وروي : أن أبا جعفر المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المكره ثم دس عليه من يسأله» فروى على ملا من الاق لیس على مستکره طلاق» فضربه بالسياط ولم يترك رواية الحديث. وقال مالك رحمه الله: ما کان رجل صادقاً في حديثه ولا يكذب إلا مع بعقله ولم يصبه مع الهرم آفة ولا خرف .

زآفا رهله فن الذناء يدل عله ما رون أن العهدى امير الموؤمين سالة :قال عل الك هن دار؟ فقال: لا ولک اخدثاك ٠‏ سمعت ربيعة بن ابي ال هة يقول: عت المرء داره» سنالك الاد هل لك دار؟ فقال: لاء فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال: اشتر بها دارا فأخذها ولم ينفقهاء فلما أراد الرشيد الشخوص قال لمالك رحمه الله: ينبغي أن تخرج معنا فإني عزمت على أن أحمل الناس على الموطاً كما حمل عثمان رضي الله عنه الناس على القرآن» فقال له: أما حمل الناس على الموطأً فليس إليه سبيل» لأن أصحاب رسول لله ية افترقوا بعده في الأمصار فحدثواء» فعند كل أهل مصر علم وقد قال ا : «الختلاف امي رَحْمة ‏ واا الخروج معك فلا سبيل إليه قال 0 الله ا : «المَدِيتة خير لَهْمّْ لذ كائوا ا وقال عليه الصلاة والسلام: «المَدِيئة تَنْفِي

)١(‏ حدیث: «اختلاف متي رحمة» ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية ت e‏ ا رھ ا ابن عباس بلفظ : «اختلاف أصحابي لكم رحمة» وإسناده ضعيف .

(۲) حديث: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» متفق عليه من حديث سفيان بن أبي زهير.

إحياء علوم الذين V9‏ کتاب العلم

بها كما يَنْفِي الكيرُ حَبَتٌ الحَدِيد»» وهذه ALA‏ وإن شئتم فدعوها. يعني أنك إنما تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته إلى فلا أؤ ثر الدنيا على مدينة رسول الله بيا فهكذا كان زهد مالك في الدنيا. ولما حملت إليه الأموال الكثيرة من أطراف الدنيا لانتشار علمه وأصحابه کان يفرَقها في وجوه الخير» ودل سخاؤه على زهده وقلة حبه للدنيا وليس الزهد فقد المال؛ وإنما الزهد فراغ القلب عنه. ولقد كان سليمان عليه السلام في ملكه من الزهاد. ويدل على احتقاره للدنيا ما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: رأيت على باب مالك كراعاً تراش راان 2 ويقال: مصر ما رأيت أحسن منه فقلت لمالك رحمه الله : ما أحسنه فقال : هو هدية مني إليك يا أبا عبدالله» فقلت: دع لنفسك منها دابة تركبهاء فقال: إني أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها نبي الله َي بحافر دابة. فانظر إلى سخائه إذ وهب جميع ذلك دفعة واحدة» وإلى توقيره لتربة المدينة. ويدل على إرادته بالعلم وجه الله تعالی واستحقاره للدنيا: ما روي أنه قال: دخلت على هارون الرشيد فقال لي : يا آبا عبدالله ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك الموطأ قال : فقلت : أعز الله مولانا الأميرء» إن هذا العلم منكم خرج فإن أنتم أعززتموه عر وإن أنتم أذللتموه ذل والعلم يۇتى ولا يأتي» فقال: صدقت» اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس.

I E OE E ENE aS‏ اا م ردا وجه الله تعالى بعلمه» فأما كونه عابداً فيعرف بما روي عن ابن المبارك أنه قال: كان أبو حنيفة رحمه o EE TS‏ وروي آنه کان

کا ت خی ر وقال: :أا أستيحي من اله سيحانه أن أوصف بما ليس قي مي عبادته .

وأما زهده؛ فقد روي عن الربيع بن عاصم قال: أرسلني يزيد بن غمر بن هبيرة فقدمت بأبي حنيفة عليه فأراده أن يكون حاكماً على بيت المال فأبىء فضربه عشرین سوطاً. فانظر کف هرب من الولاية واحتمل العذاب! قال الحكم , بن هشام الثقفي : حدثت حديثا في أبي حنيفة أنه کال من أعظم التامن أمانة ٤‏ وأرادذة الساطان عل أن پتولى مفاتیح ائه او يضرب ظهره» فاختار عذابهم له على عذاب الله تعالى . وروي أنه ذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك فقال: أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففر منها. > وروي عن محمد بن شجاع عن بعض أصحابه أنه قيل لأبي حنيفة : قد أمر لك أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور بعشرة آلاف درهم. قال : فما رضي أبو حنيفةء قال : فلما كان اليوم الذي توقع أن يؤتى بالمال فيه صلى الصبح ثم تغشى بثوبه فلم يتكلم» فجاء رسول الحسن بن قحطبة بالمالء فدخل عليه› فلم یکلمه»› فقال بعض من حضر : ما يكلمنا إلا بالكلمة بعد الكلمةء ا : هذه عادته. فقال: ضعوا المال في هذا الجراب في زاوية البيت» ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمتاع بيته وقال لابنه: : إذا مت ودفنتموني فخذ هذه البدرة واذهب بها إلى الحسن بن قحطبة فقل له: خذ وديعتك التي أودعتها أبا حنيفة . قال ابنه: اق ف ا رحمة الله على أبيك فلقد کان شحيحاً على

(1) حديث: «المدينة تنفي خبثها. . الحديث. متفق عليه من حديث أبي هريرة.

إحياء علوم الذين DT‏ كتاب العلم

دنه وروي آنه دعي إلى ولاية القضاء ء فقال : آنا لا أصلح لهذاء فقيل له: : لم؟ فقال: E‏ فما أصلح لهاء وإن کنت کاذياً فالكاذب لا يصلح للقضاء . وأما علمه بطريق الآخرة وطریق أمور الدين ومعرفته بالله عر وجل؛ فيدل عليه شدَّة خوفه من الله تعالى وزهده في الدنياء وقد قال ابن جريج: قد بلغني عن كوفيكم هذا النعمان بن ثابت أنه شديد الخوف لله تعالى . . وقال شريك النخعي : كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس» فهذا من أوضح الأمارات على العلم الباطني والاشتغال بمهمات الذين» فمن اوتى الصمت والزهد فقد أوتي العلم كله فهذه نبذة من أحوال الأئمة الثلاثة

وأما الإمام أحمد بن حنبل وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى؛ فأتباعهما أقل من أتباع هؤلاء» وسفيان أقل أتباعاً من أحمد» ولكن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر» وجميع هذا الكتاب مشحون بحكايات أفعالهما وأقوالهما فلا حاجة إلى التفصيل الآنء فانظر الآن فى غير هؤلاء الأئمة الثلاثة وتأمل أن هذه الأحوال والأقوال والأفعال في الإعراض عن الدنيا والتجرّد لله عر وجل هل يثمرها مجرد العلم بفروع الفقه من معرفة السلم والإجارة والظهار والإيلاء واللعان؟ و شرف ف وانظر إلى الذين ادعوا الاقتداء بهؤلاء أصدقوا في دعواهم 1 ل؟.

د اد اد

الباب الثالث فيما يُعدهُ العامة من العلوم المحمودة وليس منها

وفيه بيان الوجه الذي قد يكون به بعض العلوم مذموماً وبيان تبديل أسامي العلوم» وهو الفقه

العلم المذموم: تقول: العلم هو معرفة الشيء ء على ما هو به وهو من صفات الله تعالى» فكيف يكون الشيء علما یکن م کرت علدا واه قاعم ن ملم ایم ی نه وإنما يذم في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة : ) الأول أن يكوت موذيا إلى ضرر إا اا أو لغيره» كما يذم علم السحر والطلسمات وهو Na ENA lag CA N‏ و رسول الله يو ومرض بسببه حتى أخبره جبريل عليه السلام بذلك وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر» وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم» فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع» ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين» ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور» ومعرفة هذه الأسباب

الباب الثالثٹ

)١(‏ حديث: «(سحر رسول اله لةه متفق عليه من حديث عائشة.

إحياء علوم الدين 4۳4$ کتاب العلم

من حبك إا رة لب وة وكا ليح ح إا لو رار اتان رار إلى ار غ فكان ذلك هو السبب في كونه علماً مذموماًء بل من اتبع ولياً من أولياء الله لیقتله وقد اختفی منه في LG‏ وإفادة علم بالشيء ء على ما هو علیه» ولکنه مذموم لأدائه إلى الضرر.

الثاني : ان يکون مضراً بصاحبه في غالب الأمرء كعلم النجوم» فإنه في نفسه غير مذموم لذاته؛ إذ هو قسمان: SI a e e‏ إذ قال عر وجل : لنش والقمر عبان ل ¢ [الرّحمن: ه] وقال عر وجل: #والقمر فدرته متازل حى عاد كلمن القد م ® 4 [یس: ۹. والثاني : الأحكام» وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وهو e SS‏ وهو معرفة لمجاري سنة الله تعالى e E‏ الشرع . قال ڪا : إا در القَدَرُ اكوا إا ذكرَتِ النْجُومُ أمسکواء إا در أضحابي فأمس كوا . وقال کا «أحاف على أمَبي بَعْدِي تلاا E‏ والإيمَانً بالنجُوم» والفكليب افدر ١‏ رقال عفر ين الخطات رضي الله عنه: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثڈ ئم أمسكواء وإنما زجر عنه من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه مضر بأكثر الخلق» فإنه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب» وقع في نفوسهم أن الكواكب هي المؤثرة» وآنها الألهة المدبرة لأنها جواهر شريفة سماوية» ويعظم وقعها في القلوب فيبقى القلب ملتفتاً إليهاء ويرى الخير والشر محذوراً أو مرجرَاً من جهتهاء وينمحى ذكر الله سبحانه عن القلب» > فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط والعالم الراسخ هو الذي يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره سبحانه وتعالى» ومثال نظر الضعيف إلى حصول ضرء الشمس عقيب طلوع الشمس» مثال النملة لو خلق لها عقل وكانت على سطح قرطاس وهي تنظر إلى سواد الخط يتجدد» فتعتقد آنه فعل e SG‏ > ثم منها إلى اليدء ثم منها إلى الإرادة المحركة اليد» ثم منها إلى الكاتب القادر المريدء ثم منه إلى خالق اليد والقدرة والإرادة؛ فأكثر نظر الخلق مقصور على الأسباب القريبة السافلة» مقطوع من الترقي إلى مسبب الأسباب. فهذا أحد أسباب النهي عن النجوم.

وثانيها: أن أحكام النجوم تخمين محض ليس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقيناً ولا ظناً فالحکم به حکم بجهل» فیکون ذمه على هذا من حيث إنه جهل لا من حيث إنه علمء فلقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام فيما يحكى وقد اندرس وانمحى ذلك العلم وانمحقء وما يتفق من إصاربة المنجم على ندور فهو اتفاق لأنه قد يطلع على بعض الأسباب ولا يحصل المسبب عقيبها إلا بعد شروط کر ة ليس في قدرة البشر الاطلاع على حقائقهاء فان اتفی .ان قدر الله تعالى بقية الأسباب وقعت الإصابة» وإن لم يقدر أخطاً» ويكون ذلك كتخمين الإإنسان في أن السماء ء تمطر اليوم مهما رأى الغيم ا 0 ا وربما يحمى النهار بالشمس ويذهب الغيم» وربما یکونٰ

)1( حدیث : دکر القدر فأمسکوا. 2 الحديث . رواه الطبرانى من حدیث ابن مسعود باسناد حسن . (۲) . حديث: «أخاف على متي بعدي ثلااً: حيف الأئمة . . ٠.‏ الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث أبى محجن بإسناد

إحياء غلوم الذين ٤٠‏ چ کتاب لعلم

بخلافه» ومجرّد الغيم ليس كافياً في مجيء المطر وبقية الأسباب لا تدرى»ء وكذلك تخمين الملاح أن السفينة تسلم اعتمادا على ما ألفه من العادة في الرياح ولتلك الرياح فتارة يصيب في تخمينه وتارة يخطىء› ولهذه ه العلة يمنع القول عن النجوم أا

وثالها: أنه لا فائدة فيه» فأقل أحواله أنه خوض في فضول لا يغني وتضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان في غير فائدة وذلك غاية الخسران؛ فقد مر رسول الله َة برجل والناس مجتمعون عليه فقال: «ما هذا؟» فقالوا: رجل علامة. فقال : «بماذا؟» قالوا: بالشعر وأنساب العرب. فقال: «علم لا ينفع وجهل لا يضرا" . وقال کا : «إْما المِلْمُ آي مُحكَمَةٌ أو سَنَةٌ قَائِمَةٌ أو كُريضَةٌ عَادلَةٌ». فان ؟ الخوض في النجوم وما يشبهه اقتحام خطر وخوض في جهالة من غير فائدة» فإن ما قدر كائن»› والاحتراز منه غير ممكن» بخلاف الطب فإن الحاجة ماسة إليه وأكثر أدلته بما يطلع عليه» وبخلاف التعبير وإن كان تخميناً لأنه جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة ولا خطر فيه.

السبب الثالث : الخوض في علم لا يستفيد الخائض فيه فائدة علم› فهو مذموم في حقه کتعلم دقيق العلوم قبل جليلهاء وخفيها قبل جليهاء وكالبحث عن الأسرار الإلهية؛ إذ : يَطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ولم يستقلوا بهاء ولم يستقل بها وبالوقوف على طرق بعضها إلا الأنبياء والأولياءء فیجب کف الناس عن البحث عنها ورذهم إلى ما نطق به الشرع› ففي ذلك مقنع للموفق› فکم من شخص خاض في ضارا لبعض الناس كما يضر لحم الطير وآنواع الحلوى اللطيفة بالصبي الرضيع» بل رب شخص ينفعه الجهل ببعض الأمور» فلقد حكي: أن بعض الناس شكا إلى طبيب عقم امرأته وأنها لا تلد» فجس الطبيب نبضها وقال: لا حاجة لك إلى دواء الولادة فإنك ستموتين إلى أربعين يوماء وقددل التفن عليه » فاستشعرت المرأة الخوف العظيم وتنغص عليها عيشهاء وأخرجت أموالها وفرقتهاء وأوصت»› وبقيت لا تأكل ولا تشرب حتى انقضت المدة فلم تمت» فجاء زوجها إلى الطبيب وقال له: لم تمت»› yT‏ ا و کے فر ورا اا من الولادة. فهذا ينبهك على استشعار خطر بعض العلوم ويفهمك معنى قوله 45 «نَعود الله ِن عِلْم لا يَنْمَعٌ»" . فاعتبر بهذه الحكاية ولا تكن بحاثا عن علوم ذمها الشرع وزجر عنهاء ولازم الاقتداء بالصحابة رصي الله عنهم ۰ واقتصر على اتباع السنة»› فالسلامة في الاتباع› والخطر في اليحث عن الأشياء والاستقلال» ولا تكثر اللجج برأيك ومعقولك ودليلك وبرهانك وزعمك آني أبحث عن الأشياء لاعرفها على ما هي عليه فأي ضرر ذ في التفكر في العلم فإن ما يعود عليك من ضرره أكثرء ا ا ا

دت ر رل اه جل رالا رن ال ما من فار رل عا ر ال اخ ان عبدالبر من حديث أبي هريرة وضعفه. وفي آخر الحديث: «إنما العلم آية محكمة . . إلى آخره. وهذه القطعة عند أبي داود» وابن ماجه من حديث عبدالله بن عمرو.

(۲) حدیث: : انعوذ بالله من علم لا ينفع» أخرجه ابن عبدالبر من حدیث جابر بسند حسن» وهو عند ابن ماجه بلفظ : «تعوذوا» وقد تقدم .

إحياء علوم الذين HAF‏ كتاب العلم

واعلم : آنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات يستبعدها من لا يعرفها فكذلك الأنبياء أطباء القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية» فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك» فكم من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه» حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه بطلي الكف من الجانب الآخر من البدن فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن؟ فهكذا الأمر في طريق الآخرة» وفي دقائق سنن الشرع وادابه» وفي عقائده التي تعبد الناس بها أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوته الإحاطة بهاء كما أن في خواص الأحجار أمورا عجائب غاب عن أهل الصنعة علمها حتى لم يقدر أحد على أن يعرف السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد. فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال» وإفادتها لصفاء القلوب ونقائها وطهارتها وتزكيتها وإصلاحها للترقي إلى جوار الله تعالى وتعرضها لنفحات فضله أكثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقير . . وكما أن العقول تقصر عن إدراك منافع الأدوية مع أن التجربة سبيل إليها؛ فالعقول تقصر عن إدراك ما ينفع في حياة الآخرة مع أن التجربة غير متطرقة ل وإنما كانت التجربة تتطرق إليها لو رجح إلبتا بعضن الأمرات فاخبرتا عن الأعبال المقبولة الافمة المقرية إلى اله تعالن زلفى وع الأعمال المبعدة عنهء وكذا عن العقائد» وذلك مما لا يطمع فيه فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى صدق النبيّ َي ويفهمك موارد إشاراتهء a CG Gg a‏ به والسلام ؛ ولذلك قال عي : إن مِنّ المِلم جَهلا وإ مِنَ القَؤل عِيا ومعلوم أن العلم لا يكون جهلاً ولكنه يؤثر تأثير الجهل في الإضرار. وقال أيضاً بي : «قَلِيبلٌ ء مِنَ التؤفيق حير مِنْ کٹير مِنّ الملم > وقال عيسى عليه السلام : ما أكثر الشجر وليس كلها بمثمر وليس كلها بطيب» وما أكثر العلوم وليس كلها بنافع !

بيان ما بدل من ألفاظ العلوم:

اعلم : ن منشأً التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول» وهي خمسة ألفاظ : الفقهء والعلم » والتوحيد» والتذكير» والحكمة؛ فهذه أسام محمودة» والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين» ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة» فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم.

اللفظ الأول: الفقه» فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل؛ إذ خصصوه بمعرفة 9 الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالاً بها يقال هر الأفقهء ولقد کان اسم NT‏ علم ری لةه ومغرفة ادقائق افات النفوس ومفسدآت الأعمال وة الاحاطة تخقارة الدناه وشندة التطلع إلى نعيم الآخرة» واستيلاء الخوف على القلب. ويدلك عليه قوله عز وجل : لفقهرا ف أَليِيِنِ

(۱) حدیث: «إن من العلم جهلا. . الحديث . رواه أبو داود من حديث بريدة وفى إسناده من يجهل .

(۲) حدیث: «قليل من التوفيق خير من كثير من العلم» لم أجد له أصلاء وقد ذکره صاحب الفردوس من حديث اف الدرداء» وقال : «العقل» بدل «العلم»» ولم يخر جه ولده فی مسنده .

a‏ لوم الین ) کتاب العلم

وروا و إا مرا لبم [التربة : ۳ وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإإجارة؛ فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف› E‏ الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه كما نشاهد الآن من المتجردين له. وقال تعالى: لف فوب لا يمهو با [الأعرّاف : ]۱۷۹١‏ وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى» ولعمري إن الفقه والفهم في اللغة اسمان ہمعنّی واحد» وإنما يتكلم في عادة اال ا رخا نن ا و ا في صدورهم شن ن أله [الحشر: ۴ الاآية؛ فأحال قلة خوفهم من الله واستعظامهم سطوة ة الخاتى على قلة الفقه. SS‏ أو هو نتيجة عدم ما ذكرناه ls‏ وقال ية : «عَلَمَاء حُكمّاء فُقّهاء“""“ للذين وفدوا عليه . وسئل سعد بن إبراهيم الزهري رحمه الله : آي آهل المدينة أفقه؟ فقال : اتقاهم لله تعالى ؛ فکأنه أشار إلى ثمرة الفقه» والتقرى ثمرة فا الباطني دون الفتاوى والأقضية. وقال يي : ألا نكم بالفقيه كل المقيه؟» قالوا: قال «مَن لم قط الاس مِنْ ا ومهم من مَكر الله وَل ينهم مِنْ روح الله وَلَمْ يدع الزن رَعَبة عَنْهُ إلى ما

و e‏ «لأن اعُد مَعَ قوم يَذكَرُونَ الله تحال ِن عَذوة إلى طلوع اا من أن أعتَرَ يِقٌ أرب رقاب»" قال : فالتفت إلى زيد الرقاشي وزياد النميري وقال: لم نكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كنا نقعد فنذكر الاأيمان ونتدبر القران ونتفقه في الدين ونعد نعم الله علينا تفقهاء فصهي ادير القران وعد النعم تفقهاً. قال ي : «لا يَفْقَة العَبْدٌ كل الفِفه حى يَمْمُتَ الاس في ذَاٿِ اللَهِء وَحَتَّى يَرَى لِلْمَرآنِ وجُوها كَثْيرة»““ وروي أيضاً موقوفاً على أبي الدرداء رضي الله عنه مع قوله: «ثم یقبل على نفسه فیکون لها أشد مقتأ» وقد سأل فرقد السبخى الحسن عن الشىء فأجابهء فقال: إن الفقهاء يخالفونك؛ فقال ال و ا ك هه و را ا ا ف ا و الآخرة البصير بدينه» المداوم على عبادة ربه الورع الكاف نفسه عن أعراض ا العفيف آموالهم الناصح لجماعتهم» ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوى»› ولست أقول إن اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوى في الأحكام الظاهرة» ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع» فكان إطلاقهم له على علم الآخرة أكثر. فبان من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرّد له والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب› ووجدوا على ذلك معيناً من الطبع» فإن علم الباطن غامض والعمل به عسير» والتوصل به إلى طلب الولاية والقضاء والجاه والمال متعذر» فوجد الشيطان مجالا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع .

)١(‏ حديث: «علماء حكماء فقهاء» رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد» والخطيب في التاريخ من حديث رند تسالغار اد صحف

- (۲) حديث: آلا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه. . ٠.‏ الحديث. رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق» وأبو بكر بن السني

وابن عبدالبر من حديث علي . وقال ابن عبدالبر : أكثرهم يوقفونه عن علي .

) )۳( دیق انی «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس. . ٠.‏ الحديث. رواه بو داود پإسئاد حسن .

)٤(‏ حديث: لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله . . الحديث. أخرجه ابن عبدالبر من حديث شداد بن أوس وقال : لا يصح مرفوعاً. )

احياء علوم الین fer}‏ کاب العلم

اللفظ الثاني : العلم؛ وقد كان يطلق ذلك على العلم بالله تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه» :انه لما مات می ر الله عنه قال ابن مسعود رحمه الله : لقد مات تسعة أعشار العلم. فعرَفه اولان ت سن الل ماه جا الى وف رر فة أا ابص ج نهرو ف الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرهاء فبقال: هو العالم على الحقيقةء وهو الفحل في العلم» ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يعد من جملة الضعفاء ولا يعدونه في زمرة أهل العلم. وهذا أيضا تصرف بالتخصيص» ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء أكثره في العلماء بالله تعالى وبأحكامه وبأفعاله وصفاته. وقد صار الآن مطلقاً على من لا يحيط من علوم الشرع بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية» فيعد بذلك من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب وغيره» وصار ذلك سبباً مهلكا لخلق كثير من أهل الطلب للعلم.

اللفظ الثالث: التوحيد؛ وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طريتق المجادلة والإحاطة بطرق مناقضات الخصوم والقدرة على التشذق فيها بتكثير الأسئلة» وإثارة الشبهات وتأليف الإلزامات› حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد» مع أن جميع ما هو خاصة هذه الصناعة لم يكن يعرف منها شيء ذ فی اضر الارل بل کان بد مهم الكیر غل من كان يفتح بابا من الجدل e E GN‏ دة الظاهرة الى سق الادهان إلى قبولها في أوّل السماع فلقد كان ذلك معلوماً للكل› a‏ وکال اليد عندهم عبارة عن أمر آخر لا يفهمه أكثر المتكلمين وإن فهموه لم يتصفوا به: وهو أن يرى الأمور كلها من الله عر وجل رؤية تقطع التفاته عن الأسباب والوسائط» فلا يرى الخير والشر كله إلا منه جل جلالهء فهذا مقام شريف إحدى ثمراته التوكل كما سيأتي بيانه في كتاب التوكل. ومن ثمراته أيضاً ترك شكاية الخلق› > وترك الخضب عليهم»› CS‏ وكانت إحدى ثمراته قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما قيل له في مرضه: أنطلب لك طبيباً فقال: الطبيب أمرضني» وقول آخر لما مرض فقيل له: ماذا قال لك الطبیب فی مرضك؟ فقال: قال لی: إنی فعال لما أرید. وسیأتی فی کتاب التوكل وكتاب التوحيد شواهد ذلك. ` ا .

» فالقشر الأول : هو أن تقول بلسانك : لا إله إلا لله‎ E وهذا يسمى توحيدا مناقضاً للتثليث الذي صرح به النصارى» ولكنه قد يصدر من المنافق الذي يخالف سره‎ E O على اعتقاده» وكذلك التصديق به وهو توحيد عوام الخلق› والمتكلمون كما سبق حراس هذا القشر عن‎

تشويش الممتدعة .والثالت؛ وهو د اللات - أن يرى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع التفاته عن الوسائط» وأن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبد غيره» rl as‏ فکل متبع هواه فق اتل هواه معبوده. قال الله تعالی : : لافيت من اذ إلهم هره # [الجاثية : [YY‏ وقال عاو : «أبْقّْض إله ی ا ی عد ا ا فر مو وع ای ف امل عرف ن عاد امک ا د

(۱) حديث : «أبغض إله عبد في الأرض عند الله هو الهوى» أخرجه الطبرانى من حديث أبى أمامة بإسناد ضعيف .

إحياء علوم الذين e}‏ کناب الملم

الصنم وإنما يعبد هواه؛ إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل» وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى» ويخرج من هذا التوحيد التسخط على الخلق والالتفات إليهم» فإن من يرى الكل من الله عز وجل كيف يتسخط على غيره» فلقد كان التوحيد عبارة عن هذاالمقام وهو مقام الصديقين» فانظر إلى ماذا حول وبأي قشر قنع منه» وكيف اتخذوا هذا معتصما في التمدح والتفاخر بما GE RR‏ وذلك كإفلاس من يصبح بكرة ويتوجه إلى القبلة ويقول: رجهت وهی لى فر السكرت رالرى حَنِيمًا) [الانعام: ۹ وهو أول کذب يفاتح الله به کل يوم إن لم يكن وجه قلبه متوجهاً إلى الله تعالى على الخصوص» فإنه إن أراد بالوجه وجه الظاهر فما وجهه إلا إلى الكعبة وما صرفه إلا عن سائر الجهات» والكعبة ليست جهة للذي فطر ٠‏ السموات والأرض حتى يكون المتوجه إليها متوجهاً إليه» تعالى عن أن تحدّه الجهات والأقطار. وإن أراد به وجه القلب وهو المطلوب المتعبد به فكيف يصدق في قوله وقلبه متردّد في أوطاره وحاجاته الدنيوية وفتصر ف ف طلب اليل فى جي الأمرال الجا انكر الأسات وشرجه بالكل إلها فى وج وجهه للذي فطر السموات والأرض وهذه الكلمة خبر عن حقيقة التوحيد» فالموحد هو الذي لا يرى إلا الواحد ولا يوجه وجهه إلا إليه» وهو امتثال قوله تعالى : فآ د َر فی وض عون [الأنعّام: ٩۱‏ وليس المراد به القول باللسان» فإنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى. وإنما موقع نظر الله 3 المترجم عنه هو القلب» وهو معدن التوحيد ومنبعه.

اللفظ الرابع : الذكر والتذكيرء فقد قال الله تعالی : ودک ِن لی شس مين )€ [الذّارات : .]٥‏ وقد ورد في الثناء على مجالس الذكر أخبار كثيرة كقوله بيا: «إذا مَرَرْتمْ ۾ بريَاض الجَنَةٍ فارتعُوا». قيل : وما رياض الجنة؟ قال: «مَجَالس الذكر»“ وفي الات إن لله نمال مَلائکة سَياجِينَ في الدنبا وى مَلاِكة الخُلتيء إا روا مَجَالس الذكر بكاوي بهم بَغضا : ألا هَلْمُوا إلى بُغيتكمء فيأئونَهُمْ وَيَحُمُونَ بهم وَيَسْتَمِعُونً. . ألا قاذْكرٌوا الله وذكُروا اسک 2 فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعاظ في هذا الزمان يواظبون عليه وهو القصص والأشعار والشطح والطامات› أما القصص فهي بدعة› وقد ورد نهي السلف عن الجلوس إلى القصاص وقالوا: لم يكن ذلك في زمن رسول الله ييا ولا في زمن أبي بكر ولا عمر رضي اله عنهماء حتى ظهرت الفتنة وظهر القصاص. وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما خرج من المسجد فقال : ما أخرجني إلا القاصض ولولاه لما خرجت. وقال ضمرة: قلت لسفيان الثوري: نستقبل القاص بوجوهنا؟ فقال: ولوا البدع ظهوركم. وقال ابن عون: دخلت على ابن سيرين فقال: ما كان اليوم من خبر؟ فقلت: نهى الأمير القصاص أن يقصواء فقال: وفق للصواب. ودخل الأعمش جامع البصرة فرأى قاصًاً يقص ويقول: حدَثنا الأعمش» فتوسط الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه» فقال القاص : يا شيخ» ألا تستحي فقال: لم؟ أنا في سْنة وأنت في كذب» أنا الأعمش وما حدثتك. وقال أحمد: أكثر الناس كذباً القصاص والسؤال. وأخرح علي رضي الله عنه القصاص من مسجد جامع

ا «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. . الحديث . أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسنه.

(۲) حدیث : «إن لله ملائكة سياحين ذ في الهواء سوى ملائكة الخلق . . . الحديث . متفق عليه من حديث بي هريرة دون قوله : «في الهواء» والترمذي : ا وقال مسلم : «سيارة).

)۳( حديث : «لم تكن القصص في زمن رسول الله يي . رواه ابن ماجه من حديث عمر بإسناد حسن.

خاد هة الت fo»‏ ¢ كتاب العلم

البصرة» فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت وال غل جرت الف راتات الاأعمال وو اط ال طان ووخ الخذر اة وك الان اله وا وتقصير العبد في شكره» ويعرّف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرمها ونكث عهدها وخطر الأخرة وأهوالها. a Ca CS a‏ د شرعاً الذي روي الحث عليه في حديث أبي ذز رضي الله عنه حيث قال: «حضور مجلس ذکر أفضل مِنْ صَلّة أف رَكَعَةَء وَحْضورٌ مجلس لم أفضَل مِنْ عِيادَّة أف مَريض» وَحْضُور مجلس عِلم أفضصل من شُهُود أف جتارَةء فَقِيل: ارول اه وس واو اران ان وهل نفع قَرَاءة القرآنِ إلا الم . وقال عطاء رحمه الله : مجلس ذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهوء فقد اتخذ المزخرفون هذه الأحاديث حجة على تزكية أنفسهم» ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم» وذهلوا عن طريق الذكر المحمود» واشتغلوا بالقصص التي تتطرّق إليها الاختلافات والزيادة والنقص وتخرج عن عن القصص الواردة في القران وتزيد عليهاء فإن من القصص ما ينفع سماعه» ومنها ما يضر وإن کان صدقاً. . ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار فمن هذا نھی نةم ولذلك قال اخمد بن حنبل رحمه الله : ما أحوج الناس إلى قاص صادق› فإن كانت القصة من قصص الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بأمور دينهم وكان القاصٍ صادقاً صحيح الرواية فلست أرى به اسا فليحذر الكذب وحكايات أحوال تۆقىغ الى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام غ درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتفكيرات متدراكة بحسنات تغطي عليهاء فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته› مهد لنفسة عذرا فة ويحتج بأنه حكي كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر» فكلنا بصدد المعاصي» فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني» ويفيده ذلك جرا لی اله تال من حت لا بدرى فود الا رار غو هدي رر فاد بای اه وعند ذلك يرجع إلى القصص المحمودة وإلى ما يشتمل عليه القرآن» ويصح في الكتب الصحيحة من الأخبار. ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق» فهذه من نزعات الشيطان› فإن في الصدق مندوحة عن الكذب» وفیما ذکر الله تعالیى ورسوله مي غنية عن الاختراع في الوعظ» كيف وقد كره تكلف السجع وعد ذلك من التصنع . قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لابنه عمر - وقد سمعه يسجع -: هذا الذي يبغضك إلي» لا قضيت حاجتك أبداً حتى تتوب - وقد كان جاءه في حاجة _ وقد قال يياو لعبدالله بن رواحة في سجع من ثلاث كلمات: ياك وَالسَخْعَ يا ابن رَوَاحةَ“ فكأن السجع المحذور المتكلف ما زاد على كلمتين؛ ولذلك لما قال الرجل في دية الجنين : كيف ندي من لا شرب ولا آکل» > ولا صاح ولا استهل› ومثل ذلك يطل فقال النبي لا «أسَجَعْ کسخع الأغراب“) راما الاشغار فتكشيرها في المواعظ مذموم. قال الله تعالى:

رك EE‏ ر رر

والشعراء يعهم تاقد © آل ر انهم يي َل وار يمون ®+ [السَعَرَاء: 4 [Y0‏ وقال کیان

)١(‏ حديث أبي ذر: «حضور مجلس علم آفضل من صلاة آلف ركعة» تقدم في الباب الأول.

(۲) حديث: «إياك والسجع يا ابن رواحة» لم أجده هكذا ولاجفد وا يعلى » وابن ن السني» > وأبي نعيم في كتاب الرياضة من حذیث عائشة باسناد e‏ أنها قالت للسائت: : إياك والسجع فإن النبي ا وأصحابه کانوا لا يسجعون› ولابن حبال : (واجتنب السجع»› وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس .

(۴) حديث: «أسجع كسجع الأعراب» أخرجه مسلم من حديث المغيرة.

کنا وا چ كتاب العلم

وما عَلَمْتله عر وما يى ل4 [يس: 14]ء وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار: ما يتعلق بالتواصف في tT‏ المعشوق وروح الوصال وألم الفراق» والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام» وبواطنهم مشحونة بالشهوات» وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة؛ فلا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكن فيها فتشتعل فيها نيران الشهوات› فيزعقون ويتواجدون. وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى نوع فساد» فلا ينبغي آن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة أو حكمة على سبيل استشهاد واستئناس . وقد قال اة : إن مِنَ الشغر لَحكمَةَ»"“ ولو حوى المجلس الخواص الذين وقع الاطلاع على استغراق قلوبهم بحب الله تعالى ولم يكن معهم غيرهم» فإن أولئك لا يضر معهم الشعر الذي يشير ظاهره إلى الخلق» فإن المستمع ينزل كل ما يسمعه على ما يستولي على قلبه» كما سيأتي تحقيق ذلك في كتاب السماع»› ولذلك كان الجنيد رحمه الله يتكلم على بضعة عشر رجلا فإن كثروا لم يتكلم وما ڌ تم آهل مجلسه قط عشرین . وحضر جماعة باب دار ابن سالم» فقيل له: تكلم فقد حضر أصحابك› ل ما هؤلاء أصحابي» إنما هم أصحاب المجلس» إن أصحابي هم الخواص. وأما الشطح: فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية :

أحدهما: الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع الله تعالى» والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب› فيقولون: قيل لنا كذاء وقلنا كذاء ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس» ويستشهدون بقوله: أنا الحق» وبما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : سبحاني سبحاني» وهذا فن من الكلام عظيم ضرره في العوام» حتى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوى» فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال» فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن تلقف كلمات مخبطة مزخرفة» ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا: هذا إنكار مصدره العلم والجدال» والعلم حجاب» والجدل عمل النفس» وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق»ء فهذا ومثله مما قد استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره» حتى من نطق بشيء منه فقتله أفضل في دين الله من إحياء عشرة»ء وأما أبو يزيد البسطامي رحمه الله فلا يصح عنه ما يحكى وان سمع ذلك منه» فلعله کان یحکیه عن الله عر وجل في کلام یردده في نفسه» کما لو سمع وهو يقول: «إتّى أا هه لا لله إل أتاأ عبن [طه: ]٠١‏ فإنه ما كان ينبغي أن يفهم منه ذلك إلا على سبيل الحكاية. ا )

الصنف الثاني : من الشطح كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة» وفيها عبارات هائلة وليس وراءها طائل» إما أن تكون غير مفهومة عند قائلها بل يصدرها عن خبط فى عقله وتشويش فى خياله لقلة إحاطته تی کا ا وو ھی ا و ی کن ی و کے ل ری ها وا رعا بار ل ل ر ا ا ت لف وغد له طرق الجر عن الان ا ا ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان» أن يفهم منها معاني ما أريدت بها ويكون فهم كل واحد على مقتضى هواه وطبعه. وقد قال بلل: «ما

)١(‏ حديث: إن من الشعر لحكمة» أخرجه البخاري من حديث أبى بن كعب.

إحياء علوم الذين VÈ‏ 4 كتاب العلم

حك أَحَدَكمْ فما بحَدِيث لا ففهوتة إلا كان فنئة عليه وقال ل : «كَلْمُوا اناس بِمَا يَغْرفُونَ رَدَعُوا ما يرون ريدن أن بُكذبَ الله وَرَسولهُ؟»” » وهذا فيما يفهمه صاحبه ولا يبلغه عقل المستمع» فكيف فيما لا يفهمه قائله. فإن كان يفهمه القائل دون المستمع فلا يحل ذكره. وقال عيسى عليه السلام: لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموهاء ولا تمنعوها آهلها فتظلموهم» كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء في موضع الداء. وفي لفظ آخر: من وضع الحكمة في غير أهلها فقد جهل» ومن منعها أهلها فقد ظلم؛ إن للحكمة حقا وإن لها أهلاء فأعط كل ذي حق حقه.

وأما الطامات فيد خلها ما دکرناه و في الشطح› وا اخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة ال امور باطنة ا سی مھا ال الأفهام فائدة» کدأب الباطنية فى التأويلات ؛ فهذا أيضاً حرام وضرره عظيم؛ فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله وء فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له» بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى» وهذا أيضاً من البدع الشائعة العظيمة الضرر» وإنما قصد أصحابها الإغراب؛ لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب «المستظهر» المصنف في الرد على الباطنية . ومثال تأويل أهل الطامات: قول بعضهم في تأويل قوله تعالى: اذهب إل فرعَونَ لِم نى €6 [طه: ]۲١‏ أنه إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل اتال وفي قوله تعالی : وان ألى عَصاك [القَصَص : \[« اق e‏ الله عز وجل فيتبغى أن بلاقية: وفي قوله م اتَسَحَرُوا فن في السُحور برك" أراد به الاستغفار في اا تار وأمثال ذلك حتى يحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره» وعن تمسيره ه المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء» وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعاء كتنزيل فرعون على القلب» فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ودعوة موسى له» وكأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار ن ي وکذا حمل لسحور على الاستخفار فإنه كان باه بتناول الطعام ويقول: «قَسَحرُوا» و«هَلُمُوا إلى الغْدًاء الما رلك . فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها ق وبعضها يعلم بغالب الظن› وذلك في أمور لا يتعلق بها الإ حساس› فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق› ولم ينقل شيء من ذلك عن

)١(‏ حديث: «ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم» رواه العقيلي في الضعفاء» وابن السني» وأبو نعيم في الرياء من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف» ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفا على ابن مسعود.

(۲) حديث: «كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون. . الحديث. رواه البخاري موقوفا على علي» ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم.

(۳) حديث: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه من حديث أنس.

(6) حديث: «تناول الطعام في السحور» رواه البخاري من حديث أنس أن النبي َة وزيد بن ثابت تسحرا.

)(-٠‏ حديث: «هلموا إلى الغذاء المبارك» رواه أبو داودء والنسائي» وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن

القطان .

إحياء علوم الدين A2‏ ا کتاب العلم

MES SS SCS Ea a‏ > فلا يظهر لقوله ل : «مَن د سر الفُرَآنَ بريه يبوا مَفْعَدَه من النّار»" ف و وین کد ورأيه تقرير أمر وتحقيقه» فيستجر شهادة القرآن إليه» ويحمله عليه» من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة E E‏ فان من الايات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة وسبعة» ونعلم أن جميعها غير مسموع من النبي مي فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع› E ES‏ ولهذا قال اة لابن عباس رضي الله عنه: الله هة في الذَينِ وَعَلْمْة الأول“ و ماه الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ» ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى ا يةه لما هو في نفسه حق ولکن لم ينطق به الشرع» كمن يضع في كل مسألة يراها حقاً حديثاً عن النبي فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من قوله ب: «مَن كَذَبَ عَلَىّ متعمُدا قَلْيَبَوَأً مَغْعَدَهُ مِنَ التار» بل الشر في تأويل هذه الألفاظ أطمٌ وأعظم؛ E E ES‏ وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية» فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن العلوم المحمودة إلى المذمومة» فكل ذلك من تلبيس علماء السوء بتبديل الأسامي» فإن اتبعت هؤلاء اعتماداً على الاسم المشهور من غير التفات إلى ما عرف في العصر الأول كنت كمن طلب الشرف بالحكمة باتباع من يسمى حكيماء فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم في هذا العصر» وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ .

اللفظ الخامس: وهو الحكمة» فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجُم حتى على الذي يدحرج a as‏ الطرفق . والعكهة هى الي نى الله عر وجل عليها فقال تعالی: $ وني ال ا ون دوت ا ٦‏ کي ڪنيراڳ ٤‏ : 14[ وقال ي: «كَلِمَةٌ مِنَ الحكَمَة يَتَعَلْمُها الرْجل حير ر له من الدنيا وَمَا فيها»” انظ ها الذى كانت الى عبارة عنه» وإلى ماذا نقل» وقس به بقية الألفاظ واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء» فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين؛ إذ الشيطان بواسطتهم يتدرح إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق› E‏ الله ية عن شر الخلق أبى وقال: «اللْهُّمٌ افر حتى كرّروا عليه فقال: «هُمْ عَلَمَاءُ ال" » فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف» أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف» فكل ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس» وما

)١(‏ حديث: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار E‏ وهو عند بي داود من رواية ابن العبد وعند النسائي ف فی الکبری .

(۲) حدیث: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأريل» قاله لابن عباس رواه البخاري من حدیث ابن عباس دون قوله: «وعلمه التأويل» وهو بهذه الزيادة عند أحمد وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

E GG E (۳)

7) حديث: «كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا تقدم بنحوه.

)٥(‏ حديث: لما سئل عن شر الخلق أبى وقال: «اللهم اغفر» الحديث. ورواه الدارمي بنحوه من رواية الأحوص بن حکیم عن آبیه مرسلا وهو ضعیف» ورواه البزار في مسنده من حدیث معاذ بسند ضعیف .

إحياء علوم الذين EE‏ كتاب العلم

کی الناس عليه فأكثره EE‏ ومحدذدث وقد صح قول رسول الله : ا الإسلام غُریبا وَسَيَعُود غُریبا کما بدأ كُطوبَى لِلْعرَبَاءِ؛» ميل : ومن الغرباء؟ قال : «لِْينَ يُضلِځُونَ ما مسد لاس ِن سبي وَالَذِينَ يُخيْونً ما أَمَانوهُ مِنْ سبي" وفي اج «هُم المُمَمَسكَونَ ما أنُْمْ عَلَيهِ اليؤم وف حدیث اخ «لعُربَاء اس ليل صَالِحُودَ بين تاس كيبر» مَن يبْفِضَهُمْ في الخلق ئر ممن يجيه وقد صارت ا غريبة بحيث يمُمَت ذاكرهاء ولذلك قال الثوري رحجمه الله : إدا وات العالم كثير الأصدقاء

فاعلم أنه بخاط لأنه إن نطق بالحق أبغضوه . يبان القدر المحمود من العلوم المحمودة:

اعلم: أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام: قسم هو مذموم قليله وكثيره» وقسم هو محمود قليله وکثیره» وکلما کان أکثر کان أحسن وأفضل» وقسم يحمد منه مقدار الكفاية ولا يحمد الفاضل عليه والاستقصاء فيه» وهو مثل أحوال البدن» فإن منها ما يحمد قليله وكثيره كالصحة والجمال» ومنها ما يذم قليله وكثيره كالقبح وسوء الخلق» ومنها ما يحمد الاقتصاد فيه كبذل المال فإن التبذير لا يحمد فيه وهو بذل» وكالشجاعة فإن التهور لا يحمد فيهاء وإن كان من جنس الشجاعة فكذلك العلم.

فالقسم المذموم منه قليله وكثيره هو ما لا فائدة فيه في دين ولا دنيا؛ إذ فيه ضرر يغلب نفعه كعلم السحر والطلسمات والنجوم» فبعضه لا فائدة فيه أصلا» وصرف العمر الذي هو أنفس ما يملكه الإنسان إليه إضاعة» وإضاعة النفيس مذمومة. ومنه ما فيه ضرر يزيد على ما يظن أنه يحصل به من قضاء وطر في الدنياء فإن ذلك لا يعتذ به بالإضافة إلى الضرر الحاصل عنه.

وأما القسم ا إلى أقصى غايات الاستقصاء: فهو العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله» وسنته في خلقه» وحکمته في تر تب الاخرة غل الدنياء فإن هذا علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة الآخرة» وبذل او ا أقصى الجهد قصور عن حد الواجب» فإنه البحر الذي لا يدرك غوره» وإنما يحوم الحائمون على سواحله وأطرافه بقدر ما يسر لهم» وما خاض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم على اختلاف درجاتهم بحسب اختلاف قوتهم وتفاوت تقدير الله تعالى في حقهم› ا المكنون الذي لا يسطر فى الكثب» ويغين على التبه لة التعلم ومشاهدة أحوال علماء الآخرة كما سيأتي علامتهم»› هذا في اول الأمر ويعين عليه في الآخرة المجاهدة والرياضة وتصفية القلب وتفريغه عن علائق الدنيا والتشبه فيها بالأنبياء والأولياء» ليتضح منه لكل ساع إلى طلبه بقدر الرزق لا بقدر الجهد ولكن لا غنى فيه عن الاجتهادء فالمجاهدة مفتاح sS‏

وما العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص: فهي العلوم التي أوردناها في فروض الكفايات» فإن في كل علم منها اقتصاراً وهو الأقل ‏ واقتصاداً وهو الوسط› واستقصاء وراء ذلك الاقتصاد لا مرد له إلى أخر العمر» فكن أحد رجلين: إما مشغولا بنفسك» وإما متفرغا لغيرك بعد الفراغ

(1) حديث: بدأ الإسلام غريباً. . ٠.‏ الحديث. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراًء وهو بتمامه عند الترمذي من حدیث عمرو بن عوف وحسنه.

(۲) حديث: «هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم» يقوله في وصف الغرباء» لم أر له أصلاً.

(۴) حديث: «الغرباء ناس قليل صالحون» أخرجه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو.

إحياء علوم الذين fo‏ كتاب العلم

من نفسك» وإياك أن تشتغل بما يُصلح غيرك قبل إصلاح نفسك. فإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل إلا بالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك» وما يتعلق منه بالأعمال الظاهرة من تعلم الصلاة والطهارة والصوم» وإنما الأهم الذي أهمله الكل علم صفات القلب وما يحمد منها وما يذم؛ إذ لا ينفك بشر عن الصفات المذمومة مثل الحرص والحسد والرياء والكبر والعجب وأخواتها وجميع ذلك مهلكات» وإهمالها من الواجبات» مع أن الاشتغال بالأعمال الظاهرة يضاهي الاشتغال بطلاء ظاهر البدن عند التأذي بالجرب والدماميل والتهاون بإخراج المادة بالفصد والإسهال» وحشوية العلماء يشيرون بالأعمال الظاهرة كما يشير الطرقية من الأطباء بطلاء ظاهر البدنء وعلماء الآخرة لا يشيرون إلا بتطهير الباطن وقطع مواد الشر بإفساد منابتها وقلع مغارسها من القلب. وإنما فزع الأكثرون إلى الأعمال الظاهرة عن تطهير القلوب لسهولة أعمال الجوارح واستصعاب أعمال القلوب» كما يفزع إلى طلاء الظاهر من يستصعب شرب الأدوية المرّة» فلا يزال يتعب في الطلاء ويزيد في المواد وتتضاعف به الأمراض . فإن كنت مريداً للآخرة وطالباً للنجاة وهارباً من الهلاك الأبدي فاشتغل بعلم العلل الباطنة وعلاجها على ما فصلناه في ربع المهلكات› ثم ينجر بك ذلك إلى المقامات المحمودة المذكورة في ربع المنجيات لا محالةء فإن القلب إذا فرغ من المذموم امتلاً بالمحمود»ء والأرض إذا نقيت من الحشيش نبت فيها أصناف الزرع والرياحين› وإن لم تفرع من ذلك لم تنبت ذاك» a E‏ زمرة الخلق من قد قام بها فإن مهلك نفسه فيما به صلاح غيره سفيه» فما أشد حماقة من دخلت الأفاعي sS SG SG SG CSS CE‏ يلاقيه من تلك الحيات والعقارب إذا همت به.

وإن تفرغت من نفسك وتطهيرها وقدرت على ترك ظاهر الإثم وباطنه وصار ذلك ديدنأً لك وعادة متيسرة فيك - وما أبعد ذلك منك - فاشتغل بفروض الكفايات وراع التدريج فيهاء فابتدىء بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسول الله َء ثم بعلم التفسير وسائر علوم القرآن من علم الناسخ والمنسوخ والمفصول A E SC SG,‏ الخلاف» ثم بأصول الفقهء وهكذا إلى بقية هة الجلر م على ا ن © ال وا وار وا ري عمرك في فن واحدٍ منها طلبا للاستقصاء؛ فإن العلم كثير والعمر قصير» وهذه العلوم آلات ومقدمات وليست مطلوبة لعينها بل لغيرهاء وكل ما يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه؛ فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه كلام العرب وتنطق به» ومن غريبه على غريب القرآن وغريب الحديث ودع التعمق فيه واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء» ونحن نشير إليها في الحديث والتفسير والفقه والكلام لتقيس بها غيرهاء فالاقتصار ذ TT‏ يبلغ ضعف القرآن في المقدار كما صنفه علي الواحدي النيسابوري وهو الوجيز؛ والاقتصاد ما يبلغ ثلا E DS‏ ) وأما الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما في الصحيحين بتصحيح نسخة على رجل خبير بعلم متن الحديث . .

وأما حفظ أسامي الرجال فقد كفيت فيه بما تحمله عنك من قبلك» ولك أن تعول على كتبهم»› ولجس يرمك فة مرن المخيخن ولكن صله حصا در هت على طب ما تام إل ع الحاجة؛ وأما الاقتصاد فيه فأن تضيف إليهما ما خرج عنهما مما ورد في المسندات الصحيحة. وأما

إحياء علوم الذين 2 ¢ كتاب العلم

الاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف والقوي» والصحيح والسقيم مع معرفة الطرق الكثيرة في النقل ومعرفة أحوال الرجال وأسمائهم وأوصافهم .

وأما الفقه : فالاقتصار فيه على ما يحويه «(مختصر المزنى» رحمه الله وهو الذي رتبناه في خلاصة المختصر› والاقتصاد فيه ما يبلغ ثلاثة أمثاله وهو القدر الذي أوردناه في «الوسيط» من المذهب› والاستقصاء ما أوردناه في «البسيط» إلى ما وراء ذلك من المطولات .

وأما الكلام : فمقصوده حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنة من السلف الصالح لا غير؛ وما وراء ذلك طلب لكشف حقائق الأمور من غير طريقتها» ومقصود حفظ السنة تحصيل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر؛ وهو القدر الذي أوردناه فى كتاب «قواعد العقائد» من جملة هذا الكتاب» والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة وهو الذي أوردناه في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد؛» ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي» وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم» وأما المبتدع بعد أن يعلم من الجدل ولو شيئاً يسيراً فقلما ينفع معه الكلام؛ فإنك إن أفحمته لم يترك مذهبه وأحال بالقصور على نفسة وقدر أن عند غیره جو ابا ما وهو عاجر غه وإنما أنت ملبس عليه بقوة المجادلة. وأما العامي إذا صرف عن الحق بنوع جدل يمكن أن يرد إليه بمثله قبل أن يشتد التعصب للأهواء» فإذا اشتد تعصبهم وقع اليأس منهم؛ إذ التعصب سببٌ يرسّخ العقائد في النفوس وهو من آفات علماء السوء؛ فإنهم يبالغون في التعصب للحق وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقارء فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملةء وتتوفر بواعثهم على طلب نصرة الباطل» ويقوى غرضهم في التمسك بما نسبوا إليه» ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة - لا في معرض التعصب والتحقير - لنجحوا فيه ولكن لما كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ولا يستميل الأتباع مثل التعصب واللعن والشتم للخصوم» اتخذوا التعصب عادتهم والتهم› رة دنا عن ال وا

عن المسلمين» وفيه على التحقيق هلاك الخلق ورسوخ البدعة في النفوس .

وأما الخلافيات التي أحدثت في هذه الأعصار المتأخرة وأبدع فيها من التحريرات والتصنيفات والمجادلات مالم يُعهد مثلها في السلف فإياك وأن تحوم حولهاء واجتنبها اجتناب السم القاتل فإنها الداء العضال وهو الذي رد الفقهاء كلهم إلى طلب المنافسة والمباهاة على ما سيأتيك تفصيل غوائلها وآفاتها. وهذا الكلام ربما يسمع من قائله فيقال: الناس أعداء ما جهلوا فلا تظن ذلك» فعلى الخبير سقطت . فاقبل هذه النصيحة ممن ذ ضيع العمر فيه زماناء وزاد فيه على الأوّلين تصنيفاً وتحقيقاً وجدلا TT TT‏ م واشخغل فة فلا يخرنك قرل من قول الفترى عماد الشرع ولا يعرف علله إلا بعلم الخلاف» فإن علل المذهب مذكورة في المذهب»› والزيادة عليها مجادلات لم يعرفها الأوّلون ولا الصحابة وكانوا أعلم بعلل الفتاوى من غيرهم» بل هي مع أنها غير مفيدة في علم المذهب ضارة مفسدة لذوق الفقه» فإن الذي يشهد له حدس المفتي إذا صح ذوقه في الفقه لا يمكن تمشيته على شروط الجدل في أكثر الأمر» فمن ألف طبعه رسوم الجدل أذعن ذهنه لمقتضيات الجدل وجبن عن الإذعان لذوق الفقه» وإنما يشتغل به من يشتغل لطلب الصيت والجاه ويتعلل بأنه يطلب علل المذهب» وقد ينقضي عليه العمر ولا تنصرف همته إلى علم المذهب» فكن من شياطين الجن في أمان» واحترز من شياطين الإنس فإنهم أراحوا شياطين الجن من التعب في الإغواء والإضلال» وبالجملة فالمرضيَ عند العقلاء أن تقدر نفسك في العالم وحدك مع الله وبين يديك الموت

إحياء علوم الدين E‏ كتاب العلم ورفن و السات وال ولاز رال فا بك عا ين ب بدح عك ما سرا رالا

وقد رأى بعض الشيوخ بعض العلماء SS o‏ وتناظر عليها؟ فبسط يده ونفخ فيها وقال: طاحت كلها هباء منثوراً وما انتفعت إلا بركعتين خلصتا لي في جوف اليل . وفي الحديث: «مًا صل َم بَعْدَ هُدّى كائُوا عَلَيه إلا أوُوا الجُدَلَ»“ ثم قر 7 ر کک لا جلا بل هر رم صمو [الرَخرف: ۸ وفي الحديث في معنى قوله تعالى: 9 لين ف مويو ريم [آل عمرّان: ۷] الآية : «هُمْ أهْلْ الجَدَل الَذِينَ عَنَاهُم الله بقَؤلِه َال : درش [المتافقون: "”)]٤‏ وقال بعض السلف : N N TS‏ . وفي بعض الأخبار : إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل وسيأتي قوم يلهمون الجدل " وفي الخبر المشهور: «أبعّصُ الحْلتي إلى الله تَعَالّى الألدٌ الحْصمُ وفي الخبر: «مَا وتي فَوْمٌ المَنْطِقَ ! إلا مُْعُوا العَمَل». والله أعلم .

34

۹ a92 SAS AS 0

الباب الرابع

في سبب إقبال الخلق على علم الخلاف وتفصيل أفات المناظرة والجدل وشروط إباحتها

اعلم: أن الخلافة بعد رسول الله يي تولاها الخلفاء الراشدون المهديون وكانوا أئمة علماء بالله تعالى فقهاء في أحكامه» وكانوا مستقلين بالفتاوى في الأقضية» فكانوا لا يستعينون بالفقهاء الا ادرا في وقائعم لا يستغنى فيها عن المشاورة» فتفرّغ العلماء لعلم الآخرة وتجرّدوا لهاء وكانوا يتدافعون الفتاوى وما يتعلق بأحكام الخلق من الدنيا» وأقبلوا على الله تعالى بكنه اجتهادهم كما نقل من سيرهم» فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام» اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في مجاري أحكامهم» وكان قد بقي من علماء التابعين من هو مستمرَ على الطراز الأول وملازم صفو الدين ومواظب على سمت علماء السلف» فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا؛ فاضطرَ الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتولية القضاء والحكومات» فرأى أهل تلك الأعصار عز العلماء وإقبال

الباب الرابع )١(‏ حديث: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» رواه الترمذي» وابن ماجه من حديث أبي أمامة. قال الترمذي : حسن صحيح . (۲) حديث: «هم أهل الجدل الذين عناهم الله بقوله: فاحذرهم» متفق عليه من حديث عائشة. (۳) حديث: «إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل وسيأتي قوم يلهمون الجدل» لم أجده. (4) حديث : «أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم» متفق عليه من حديث عائشة. (ه) حديث: «ما أوتي قوم المنطق إلا منعوا العمل» لم أجد له أصلاً.

اا لوداو ) $ for‏ كتاب العلم

الأئمة والولاة عليهم مع إعراضهم عنهمء فاشرأبُوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه من قبل الولاة؛ فأكبوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الولاةء وتعرفوا إليهم» وطلبوا الولايات والصلات منهم» فمنهم من حرم ومنهم من آنجح» والمنجح لم يخل من ذل الطلب ومهانة الابتذال» فأصبح الفقهاء - بعد أن كانوا مطلوبين - طالبين» وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن السلاطين» أذلة بالإقبال عليهمء إلا من وفقه الله تعالى في كل عصر من علماء دين الله. وقد كان أكثر الإقبال في تلك الأعصار على علم الفتاوى والأقضية لشذة الحاجة إليها في الولايات والحكومات» ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يسمع مقالات الناس في قواعد العقائد ومالت نفسه إلى سماع الحججح فيهاء فعلمت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام» فأكب الناس على علم الكلام وأكثروا فيه التصانيف» ورتبوا فيه طرق المجادلات واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات» وزعموا أن غرضهم الذبٌ عن دين الله والنضال عن السنة وقمع المبتدعة» كما زعم من قبلهم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين وتقلد أحكام المسلمين»› إشفافا على خلق الله ونصيحة لهم. ئم ظهر بعد ذلك N‏ الكلام وفتح باب المناظرة فيه؛ لما كان قد تولد من فتح بابه من التعصبات الفاحشة والخصومات الفاشية المفضية إلى إهراق الدماء وتخريب البلاد» ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه وبيان الأؤلى من مذهب الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما على الخصوص.» فترك الناس الكلام وفنون العلم وانثالوا على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة على الخصوص» وتساهلوا في الخلاف مع مالك وسفيان وأحمد رحمهم الله تعالى وغيرهم» وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذهب وتمهيد أصول الفتاوى» وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبو فیها آنواع المجادلات والتصنيفات وهم مستمرّون عليه إلى الآنء ولسنا ندري ما الذي دت الله فيما بعدنا من الأعصار» فهذا هو الباعث على الإكباب على الخلافيات والمناظرات لا غير» ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى الخلاف مع إمام آخر من الأئمة أو إلى علم آخر من العلوم لمالوا أيضاً معهم» ولم يسكنوا عن التعلل بأن ما اشتغلوا به هو علم الدين وأن لا مطلب لهم سوى ایو اال

بيان التلبيس فى تشبيه هذه المناظرات بمشاورات الصحابة ومفاوضات السلف :

اعلم: أن هؤلاء قد يستدرجون الناس إلى ذلك بأن غرضنا من المناظرات المباحثة عن الحق ليتضح» فإن الحق مطلوب والتعاون على النظر في العلم وتوارد الخواطر مفيد ومؤثر» هكذا كان عادة الصحابة رضي الله عنهم في مشاوراتهم كتشاورهم في مسألة الجدَ والأخوة وحد شرب الخمر ووجوب الغرم على الإمام إذا أخطأء كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفاً من عمر رضي الله عنه. وكما نقل من مسائل الفرائض وغيرها وما نقل عن الشافعي وأحمد ومحمد بن الحسن ومالك وأبي يوسف وغيرهم من العلماء رحمهم الله تعالى . ويطلعك على هذا التلبيس ما أذكره وهو أن التعاون على طلب الحق من الدين ولكن له شروط وعلامات ثمان

الأول : أن لا يتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الأعيان» ومن عليه فرض عين فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق فهو كذاب. ومثاله: من يترك الصلاة في نفسه

o4» EERE‏ كتاب العلم

ن ونسجها ويقول: غرضي e‏ ولا يجد ثوباً؛ فإن ذلك ربما يتفق ووقوعه ممكن كما يزعم الفقيه أن وقوع النوادر التي عنها البحث في الخلاف ممكن. والمشتغلون بالمناظرة مهملون لأمور هي فرض عين بالاتفاق» ومن توجه عليه رد وديعة في الحال فقام وأحرم بالصلاة التي هي أقرب القربات إلى الله تعالى عصى به» فلا يكفي في كون الشخص مطيعا كون فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت والشروط والترتيب .

الثاني : آن لا يرى فرض كفاية أهم من المناظرة ة فإن رأى ما هو هم وفعل غيره عصى بفعلهء وكان مثاله مثال من يرى جماعة من العطاش أشرفوا على الهلاك وقد أهملهم الناس وهو قادر على إحيائهم بأن يسقيهم الماء فاشتغل بتعلم الحجامة» وزعم أنه من فروض الكفايات ولو خلا البلد عنها لهلك الناس» وإذا قيل له: في البلد جماعة من الحجامين وفيهم غنية» فيقول: هذا لا يخرح هذا الفعل عن كونه فرض كفاية. فحال من يفعل هذا ويهمل الاشتغال بالواقعة الملمة بجماعة العطاش من المسلمين كحال المشتغل بالمناظرة وفي البلد فروض كفايات مهملة لا قائم بهاء فأما الفتوى فقد قام بها جماعة ولا يخلو بلد من جملة الفروض المهملة ولا يلتفت الفقهاء إليها وأقربها الطب؛ إذ لا يوجد في E SD N‏ الفقهاء في الاشتغال به» وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من فروض الكفايات» وربما يكون المناظر في مجلس مناظرته مشاهدأً للحرير ملبوسا ومفروشاًء وهو ساكت ويناظر فى مسألة لا يتفق وقوعها قط وإن وقعت قام بها جماعة من الفقهاءء ثم يزعم أنه يريد أن يتقرب إلى الله تعالى بفروض الكفايات . وقد روى أنس رضي الله عنه آنه قیل: يا رسول الله هى ترك الامر بالمعروف والنهى غ المنكر؟ فقال عليه السلام: «إذا ظَهَرَتِ المُدَاهتَةُ في خِيارِكُمْ وَالفَاجِشَة في شِرَاركمْ وَنَحَوَلَ المُلْكُ في e‏

الثالث: أن يكون المناظر مجتهداً يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهماء حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبي حنيفة ترك ما e TO‏ رضي الله عنهم والأئمة. . فأما من ليس له رتبة الاجتهاد وهو حكم كل أهل العصر وإنما يفتي فيما يسأل عنه ناقلاً عن مذهب صاحبه» فلو ظهر له ضعف مذهبه لم یجز له أن یترکه» فأي فائدة له في المناظرة ومذهبه معلوم ولیس له الفتوی بغیره؟ وما یشکل عليه يلزمه أن يقول: لعل عند صاحب مذهبي جوابا عن هذا فإني لست مستقلا بالاجتهاد في أصل الشرعء ولو كانت مباحثته عن المسائل التي فيها وجهان أو قولان لصاحبه لكان أشبه»› فإنه ربما يفتي بأحدهما فيستفيد من البحث ميلا إلى أحد الجانبين ولا يرى المناظرات جارية فيها قط› بل ربما ترك المسألة التي فيها وجهان أو قولان وطلب مسألة يكون الخلاف فیها مبتوتاً.

الرابع : أن لا يناظر إلا في مسألة واقعة أو قريبة الوقوع غالبا فإن الصحابة رضي الله عنهم ما تشاوروا إلا فيما تجدد من الوقائع أو ما يغلب وقوعه كالفرائض» ولا نرى المناظرين يهتمون بانتقاد المسائل التي تعم البلوى بالفتوى فيهاء بل يطلبون الطبوليات التي تسمع فيتسع مجال الجدل فيها كيفما

e

| إحياء علوم الذين : oo‏ كتاب العلم

كان الأمر» وربما يتركون ما يكثر وقوعه ويقولون: هذه مسألة خبرية أو هي من الزوايا وليست من الطبوليات» فمن العجائب أن يكون المطلب هو الحق ثم يتركون المسألة لأنها خبرية ومدذرك الحق فيها هو الإخبار! أو لأنها ليست من الطبول فلا نطول فيها الكلام. والمقصود في الحق أن يقصر الكلام ويبلغ الغاية على القرب لا أن يطول.

الخامس: أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليه وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر والسلاطين» فإن الخلوة أجمع للفهم وأحرى بصفاء الذهن والفكر ودرك الحق» وفي حضور الجمع ما يحرك دواعي الرياء ويوجب الحرص على نصرة ة کل واحد نفسه محقاً کان أو مبطلاء» وأنت تعلم أن حرصهم على المحافل والمجامع ليس له وأن الواحد منهم يخلو بصاحبه مدة a O‏ وربما يقترح عليه فلا يجيب وإذا ظهر مقدم أو انتظم مجمع لم يغادر في قوس الاحتيال منزعا حتى يكون هو

السادس: أن يكون فى طلب الحق كناشد ضالة لا يفرّق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه» ويرى رفيقه معيناً لا خصماً ويشكره إذا عرّفه الخطأ وأظهر له الحق» كما لو أخذ طريقاً في طلب ضالته فنبهه صاحبه على ضالته في طریق آخر فإنه کان یشکره ولا یذمه ویکرمه ویفرح به؛ فهکذا كانت مشاورات الصحابة رضي الله عنهم» حتى أن امرآة ردت على عمر رضي الله عنه ونبهته على الخ وهو فى خطهه على ملا من الاس قال أضانت امراة واخطا رل وسال رج علا رضى .ال EGE OEE INCE‏ علم عليم . واستدرك ابن مسعود على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر , بين أظهركم» وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل الله فقتل فقال: هو في الجنة - وكان أمير الكوفة - فقام ابن مسعود فقال: أعده على الأمير فلعله لم يفهم؟ فأعادوا عليه فأعاد الجواب» فقال ابن مسعود: وأنا أقول: إن قتل فأصاب الحق فهو فى الجنة. فقال أبو موسى : E E a ENS ASSN Ea‏ وقال: لا يحتاج إلى أن يقال أصاب الحق فإن ذلك معلوم لكل أحد. فانظر إلى مناظري زمانك اليوم كيف يسود وجه أحدهم إذا اتضح الحق عل لسان خصمه وكيف يخجل به» وکيف يجتهد في مجاحدته بأقصى قدرته وكيف يذم من أفحمه طول عمره» ثم لا يستحي من تشبيه نفسه بالصحابة رضي الله عنهم في تعاونهم على النظر في الحق! )

السابع : أن لا يمنع معينه في النظر من الانتقال من دليل إلى دليل ومن إشكال إلى إشكال» فهكذا كانت مناظرات السلف» ويخرج من كلامه جميع دقائق الجدل المبتدعة فيما له وعليه كقوله: هذا لا يلزمني ذكره» وهذا يناقض كلامك الأول فلا يقبل منك ؛ فإن الرجوع إلى الحق مناقض للباطل ويجب قبوله. وأنت ترى أن جميع المجالس تنقضي في المدافعات والمجادلات حتى يقيس المستدل على أصل بعلة يظنها فيقال له : SS‏ هذا ما ظهر لي؛ فان ظهر لك ما هو أوضح منه وأولى فاذكره حتى أنظر فيه فيصر المعترض ویقول فيه معان سوی ما ذکرته Eg GES CS‏ ويصر المعترض على أنه لا يلزمه ويتوخى مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله» ولا يعرف هذا المسكين أن قوله: إني أعرفه ولا أذكره إذ لا يلزمني»› كذب على الشرع› فإنه إن کان لا يعرف معناه

إحياء علوم الذين ¢0 كتاب العلم

وإنما يدعيه ليْعْجرَ خصمه فهو فاسق كذاب عصى الله تعالى وتعرّض لسخطه بدعواه معرفة هو خال عنهاء وإن كان صادقاً فقد فس بإخفائه ما عرفه من أمر الشرع» وقد سأله أخوه المسلم ليفهمه وينظر فيه» فإن كان قوياً رجع إليه» وإن كان ضعيفاً أظهر له ضعفه وأخرجه عن ظلمة الجهل إلى نور العلم. ولا خلاف أن إظهار ما عَلِمَ من علوم الدين بعد السؤال عنه واجب لازم فمعنى قوله لا يلزمني: أي في شرع الجدل الذي أبدعناه بحكم التشهي والرغبة في طريق الاحتيال والمصارعة بالكلام لا يلزمني وإلا فهو لازم بالشرع» فإنه بامتناعه عن الذكر إما كاذب وإما فاسق . فتفحص عن مشاورات الصحابة ومفاوضات السلف رضي الله عنهم هل سمعت فيها ما يضاهي هذا الجنس وهل منع أحد من الانتقال من دليل إلى دليل ومن قياس إلى أثر ومن خبر إلى آية؟ بل جميع مناظراتهم من هذا الجنس إذ كانوا یذکرون کل ما یخطر لهم کما یخطر وکانوا ینظرون فيه .

الثامن: أن يناظر من يتوقع الاستفادة منه ممن هو مشتغل بالعلم. والغالب أنهم يحترزون من مناظرة الفحول والأكابر خوفاً من ظهور الحق على ألسنتهم فيرغبون فيمن دونهم طمعاً في ترويج الباطل عليهم . ووراء هذه شروط دقيقة كثيرة» ولكن في هذه الشروط الثمانية ما يهديك إلى من يناظر لله ومن يناظر لعلة. واعلم بالجملة أن من لا يناظر الشيطان وهو مستول على قلبه وهو أعدى عدو له ولا يزال يدعوه إلى هلاكه ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب» أو مساهم للمصيب في الأجر فهو ضحكة للشيطان وعبرة للمخلصين› ولذلك شمت الشيطان به لما غمسه فيه من ظلمات

e

الآفات التي نعددها ونذكر تفاصيلهاء فنسأل الله حسن العون والتوفيق. بيان آفات المناظرة وما بتولد منها من مهلكات الأخلاق: اعلم : وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند الناس» وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله المحمودة عند عدو الله إبليس» ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية التفش اوحب الجاه وغيرها كنسبة شرت الحم إلى الفراخحش الظاهرة من الزنا ؤالقذف والفتل والسرقة» وكما أن الذي خَيْرَ بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سكره» فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه والمباهاة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة. وهذه الأخلاق ستأتي أدلة مذمتها من الأخبار والايات في ربع المهلكات» ولكنا نشير الآن إلى مجامع ما تهيجه المناظرة . ) فمنها: الحسد» وقد قال رسول الله اة : «الْحَسَدٌ اكل السات كما ناكل انار الْحَطبَ» ولا ينفك المناظر عن الحسد فإنه تارة يغلب وتارة غلب وتارة يحمد كلامه وأخرى يحمد كلام غيره. فما دام يبقى في الدنيا واحد يذكره بقَوَّة العلم والنظر أو يظن أنه أحسن منه كلاماً وأقوى نظراًء فلا بذ أن يحسده ويحب زوال النعم عنه وانصراف القلوب والوجوه عنه إليه. والحسد نار محرقة فمن بلي به فهو

)١(‏ حديث: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة» وقال البخاري: لا يصح . وهو عند ابن ماجه من حدیث آنس بإسناد ضعيف» وفي تاریخ بغداد بإسناد حسن .

إحياء علوم الدين €۷ كتاب العلم

في العذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأعظم؛ ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: خذوا العلم حيث وجدتموه ولا تقبلوا قول الفقهاء ء بعضهم على بعض فإنهم يتخايرون كما تتغاير التيوس في الزرية .

ومنها: التكبر والترفع على الناس» فقد قال ڪاو : : من كبر وَضَعَهُ الله ومن e‏ رَفْعَهُ اله وقال ية حكاية عن الله تعالى : «العَظمَة إرّاري وَالكَبْربَاء ردَائِي فَمَنْ نَارَعَنِي فِيهمَا قصمْتهُ قَصمْهٌ ° »> ولا ينفك المناظر عن التكبر على الأقران والأمثال والترفع إلى فوق رہ ی ان اون لی مسن من a a E‏ والبعد منها والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق» وربما يتعلل الغبي لكا الخذاع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلمء 1 المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه»"› فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل» وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين تحريفاً للاسم وإضلالاً للخلق به كما فعل في اسم الحكمة والعلم وغيرهما.

ومنها: الحقدء فلا يكاد المناظر يخلو عنه. وقد قال إا: «المُؤْمِنٌ ليس بِحَفُوده"“» وورد في ذم الحقد ما لا يخفى. ولا ترى مناظراً يقدر على أن لا يضمر حقداً على من يحرك رأسه من كلام خصمه ويتوقف في كلامه فلا يقابله بحسن الإصغاء» بل يضطر إذا شاهد ذلك إلى إضمار الحقد وتربيته في نفسه وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق ويترشح منه إلى الظاهر لا محالة في غالب الأمر. وكيف ينفك عن هذا ولا يتصور اتفاق جميع المستمعين على ترجيح كلامه واستحسان جميع أحواله في إيراده وإصداره؟ بل لو صدر من خصمه أدنی سبب فيه قلة مبالاة بکلامه» انغخرس فى صدره حقد لا يقلعه مدى الدهر إلى آخر العمر.

ومنها: الخيبة» وقد شبهها الله بأكل الميتة ولا يزال المناظر مثابراً على أكل الميتة فإنه لا ينفك عن حكاية كلام خصمه ومذمته› وغاية تحفظه أن يصدق فيما يحكيه عليه ولا يكذب في الحكاية عنه› فيحکي عنه لا محالة ما يدل على قصور كلامه وعجزه ونقصان فضله وهو الغيبة .

فأما الكذب» فبهتان وكذلك لا يقدر على أن يحفظ لسانه عن التعرّض لعرض من يعرض عن

کلامه lS EE‏ الفهم والبلادة.

O AC a a OO aa وقيل لحکيم : ما الصدق القبيح؟ فقال : ثناء المرء على نفسه. ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه‎ E E a هذه الأمور» وأنا المتفنن ذ في العلوم والمستقل بالأصول وحفظ الأحاديث وغير ذلك مما يتمدح به تارة‎

)١(‏ حديث: «من تكبر وضعه الله . . الحديث أخرجه الخطيب من حديث عمر بإسناد صحيح وقال: غريب من حديث الثوري . ولابن ماجه نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن.

(۲) حديث: «الكبرياء ردائي والعظمة اڑازی: . ٠.‏ الحديث. أخرجه أبو داودء وابن ماجه» وابن حبان من حديث ابی هريرة. وهو عند مسلم بلفظ : «الكبرياء رداؤه» من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. )

(۳) حدیث: «نهي المؤمن عن ! إذلال نقسه» أخرجه الترمذي وصححه» وار بن ماجه من حديث حذيفة : 9 ينبغي للمؤمن

أن يذل نفسه» .

. حديث: «المؤمن ليس بحقود» لم أقف له على أصل‎ )٤(

إحياء علوم الذين ¢ ) ) كتاب العلم

على سبيل الصلف وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه. أن الصلف E‏ شرعاً وعقلا.

سر 2 0

E‏ أقرانه وتتبع عورات N EE‏ مناظر إلى 0 فیطلب من يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست إلبه حاجة» حتى إنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من قرع أو غيره» ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرض به إن كان متماسكاً» ويستحسن ذلك منه ويعد من لطائف التسبب ولا يمتنع عن الإفصاح به إن كان متبجحا بالسفاهة والاستهزاء» كما حكي عن قوم من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم.

ومنها: الفرح لمساءة الناس والغم لمساڙّهم» ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فهو بعيد من أخلاق المؤمنين» فكل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يسامونه في الفضل» ويكون التباغض بينهم كما بين الضرائر» فكما أن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها من بعيد ارتعدت فرائصها واصفرَّ لونهاء فكذا ترى المناظر إذا ری مناظرا تغیر لونه واضطرب عليه فِكَرْهٌ فكأنه يشاهد شيطاناً مارداً أو سبعاً ضارياًء فأين الاستئناس والاسترواح الذي كان يجري بين علماء الدين عند اللقاء وما نقل عنهم من المؤاخاة والتناصر والتساهم في السراء والضرًاء حتى قال الشافعي رضي الله عنه: العلم بين أهل الفضل والعقل رحم صل؟ فلا آدرى كيف يدعي الاقتداء بمذهبه جماعة صار العلم بينهم عداوة قاطعة! فهل يتصور أن ينسب الأنس بينهم مع طلب الغلبة والمباهاة؟ هيهات هيهات» وناهيك بالشر شرا أن يلزمك أخلاق المنافقين ويبرئك عن أخلاق المؤمنين والمتقين.

ومنها: النفاقء فلا يحتاج إلى ذكر الشواهد في ذمه وهم مضطرون إليه» فإنهم يلقون الخصوم ومحبيهم وأشياعهم ولا يجدون بدا من التودد إليهم باللسان وإظهار الشوق والاعتداد بمكانهم وأحوالهم» ويعلم ذلك المخاطب والمخاطّب وكل من يسمع منهم أن ذلك كذب وزور ونفاق وفجور» فإنهم متوددون ا متباغضون بالقلوب نعود بالله ee‏ ؟ فقل قال ل : «إذا عل الئاس المِلْمَ وَنَرکوا العَمَل وَتَجابوا لأسن وَتَبَاغُضوا بالقَلٰوب e‏ في الأرحام َمَتَهُمُ الله عند ذلك َأصَمَهُْْ وَأفمَى أبصارم . رواه الحسن» وقد صح ذلك تشاخدة نه اة : |

ومنها : الاستكبار عن الحق وكراهته والحرص على المماراة فيه» حتى إن أبغض شىء إلى المناظر ا ی ا و ی وی ای و 0 المخادعة والمكر والحيلة لدفعه حتى تصير المماراة فيه عادة طبيعية» فلا يسمع کلاما إلا ويتنعتث من طبعه داعية الاعتراض عليه» حتى يغلب ذلك على قلبه في أدلة القران وألفاظ الشرع› فيضرب البعض منها بالبعض» والمراء في مقابلة الباطل محذور إذ ندب رسول الله ية إلى ترك المراء بالحق على

)١(‏ حدیث: «إذا تعلم الناس العلم وترکوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب . . ٠.‏ الحديث . أخرجه الطبراني من

خا لفان 04% كتاب العلم

الباطل . قال عير : «مَن ترك المِرَاءَ وَهُوَ مُبْطِل بى الله لَه بَيتاً في رَبّض الجَةء ومن ترك المرَاءَ وهو محق بى الله لَه يتا في لى الجَئة". وقد سوی الله تعالی بین من افتری على الله کذباً وبين من کذب بالحق فقال تعالى : ومن أظلَم مسن افر على أله ف کت ب الح لما جا [العَنكبوت: 1۸] وقال

کر سر سے

تعالى : فن أظلم ممن سڪ NG‏ امدق إذ جاه [الرْمّر: ۳۲].

ومنها: الرياء وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم وصرف وجوههم. والرياء هو الداء العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر - كما سيأتي في كتاب الرياء - والمناظر لا يقصد إلا ا الخلق وانطلاق ألسنتهم بالثناء عليه ؛ فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة سوى ما ي بتفق لغير ‏ المتماسكين منهم من الخصام المؤدي إلى الضرب واللكم واللطم وتمزيق الثياب والأخذ باللحى وسب الوالدين وشتم الأستاذين والقذف الصريح» فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين» وإنما الأكابر والعقلاء منهم هم الذين لا ينفكون عن هذه الخصال العشر» نعم قد يسلم بعضهم من بعضها مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه أو هو بعيد عن بلده وأسباب معيشته» ولا ينفك أحد منهم عنه مع أشكاله المقارنين له في الدرجة. ثم يتشعب من كل واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل لم نطول بذكرها وتفصيل آحادها مثل: الأنفة» والغضب» والبغخضاءء والطمع» وحب طلب المال والجاه للتمكن من الغلبة» والمباهاة» والأشرء والبطر» وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد إليهم والأخذ من حرامهم» والتجمل بالخيول والمراكب والثياب المحظورة» والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء» والخوض فيما لا يعني» وكثرة الكلام» وخروج الخشية والخوف والرحمة من القلب› EN NEO E E ES‏ ولا يحس بالخشوع من قلبه مع استغراق العمر في العلوم التي تعين في المناظرة مع أنها لا تنفع في الاخرة: من تحسين العبارة وتسجيع الافظ وحفظ ارال ر دل م ابر ا فخ والمناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم ولهم درجات شتّى ولا ينفك أعظمهم ديناً وأكثرهم عقلاً عن جمل من مواد هذه الأخلاق وإنما غايته إخفاؤها ومجاهدة النفس بها.

واعلم : أن هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ أيضاً إذا كان قصده طلب القبول وإقامة الجاه ونيل الثروة والعزة» وهي لازمة أيضاً للمشتغل بعلم المذهب والفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء وولاية الأوقاف والتقذم على الأقران. وبالجملة هي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في الآخرة» فالعلم لا يهمل العالم بل نهلك ادك اليد أو به اة الاد ولذلك قال :١اد‏ الاس عَذَاباً يَوْمَ القَيامَة عَالِمّ لا بنْقَعُه الله بعلْمه» فلقد ضره مع أنه لم ينفعه؛ ولیته نجا منه رأسأً برأس» وهيهات هيهات فخطر العلم عظيم» وطالبه طالب الملك المؤبدء والنعيم السرمد» فلا ينفك عن الملك أو الهلك ؛ وهو کطالب الملك في الدنياء فان ا TS‏

فان قلت : في الرخصة في المُنَّاظرة فائدة وهي ترغيب الناس في طلب العلم إذ لولا حب الرياسة لاندرست العلوم» فقد صدقت فيما ذكرته من وجه» ولكنه غير مفيد إذ لولا الوعد بالكرة والصولجان واللعب

)١(‏ حديث: من ترك المراء وهو مبطل . . .»> الحديث. أخرجه الترمذي»› وابن ¿ ماجه من حدیث آنس مع اختلاف. قال

بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه محمودة» ولولا حب الرياسة لاندرس العلم . ولا يدل ذلك على أن طالب الرياسة ناج» بل هو من الذين قال مياد فيهم : «إِن الله َويد هذا الذي بأفوام لا لاق لهم وقال ا إن الله يويد هذًا الدَبِنَ بالرَجُل القَاجر». فطالب الرياسة في نفسه هالك وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنياء وذلك فيمن كان ظاهر حاله في ظاهر الأمر . ظاهر حال علماء السلف› ولكنه يضمر قصد الجاه» فمثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضيء به غيره فصلاح غيره في هلاكه» فأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا فمثاله مثال النار المحرقة التي تأكل نفسها وغيرها. فالعلماء ثلائة : إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا والمقبلون عليهاء وإما مسعد a e a‏ الله سبحانه ظاهراً وباطناًء وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو E o OS‏ وإقامة الجاهء n‏

د د د

ف آداب المتعلم والمعلم

أما المتعلم فآدابه ووظائفه الظاهرة كثيرة ولكن تنظم تفاريقها عشر جمل:

الوظيفة الأولى : تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف؛ إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى» وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير E‏ والأخباث› فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن

ئث الأخلاق وأنجاس الأوصاف . قال مد : بني الدَينْ مَل القائى“ وهو كذلك باطناً وظاهراً قال اله تغالى: ا إتما المنركت خسن [الرة: ]١۸‏ تنبيها للغقول على أن الطهارة والتجاسة غير مقضوزة على الظواهر بالحس› فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن ولكنه نجس الجوهر»› آي باطنه ملطخ بالخبائث . والنجاسة عبارة عما يُجْبََّبٌُ ويُطلب البعد منه» وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب فإنها مع اا ولذلك قال 4 : «لاً ذحُل الْمَلَئِكة بَيتاً فيه كلْبٌ» والقلب بيت

(1) حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لھہ» أخرجه النسائي من حديث ا ا (۲) حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه من حديث أبي هريرة. الباب الخامس : ) في آداب المتعلم والمعلم ) حديث: «بني الدين على النظافة» لم أجده هكذا. وفي الضعفاء لابن E‏ عائشة : «تنظفوا فإن الإسلام نظيف» وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود: «النظافة تدعو إلى الإيمان». )٤(‏ حديث: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب» متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري .

إحياء علوم الذين 13 تاب العلم

هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم ومحل استقرارهم» والصفات الرديئة مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب نابحة فأى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب ونور العلم لا يقذفه الله تعالى في القلب إلا بهاسطة الملائكة وما کان بتر آن کیم اه إلا ويا أو ن ورای جاب أو رل رسوا یوی ادنب ما سا4 [الشورى: ١‏ وهكذا ما يرسل من رحمة العلوم إلى القلوب إنما تتولاها الملائكة الموكلون بها وهم المقدسون المطهرون المبرؤون عن الصفات المذمومات› فلا يلا حظون إلا طيباً ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة الله إلا طيباً طاهرا. ولست أقول المراد بلفظ «البيت» هو القلب و«بالكلب» هو الغضب والصفات المذمومة» ولكني أقول هو تنبيه عليه» وفرق بين تعبير الظواهر إلى البواطن وبين التنبيه للبواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر» ففارق الباطنية بهذه الدقيقة » فإن هذه طريق الاعتبار وهو مسلك العلماء والأبرار؛ إذ معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضاً عرضة للمصائب وكون الدنيا بصدد الانقلاب» فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة» فاعبر نت أيضاً من البيت الذي هو بناء الخلق إلى القلب الذي هو بيت من بناء الله تعالى» ومن الكلب الذي ذم لصفته - لا لصورته - وهو ما فيه من سبعية ونجاسة إلى الروح الكلبية وهي السبعيةء ٠‏ واعلم : أن القلب المشحون بالغضب والشُرَهٍ إلى الدنيا والقكلّب عليها والحرص على التمزيق لأعراض الناس كلب في المعنى وقلب في الصورة. فنور البصيرة يلاحظ المعاني لا الصور»ء والصور في هذا العالم غالبة على المعاني والمعاني باطنة فيهاء وفي الأخرة تتبع الصور المعاني وتغلب المعاني. فلذلك يحشر كل شخص على صورته المعنوية : «فيحشر الممزق لأعراض الناس كلبا ضارياء والشره إلى ارال ذا عاديا والتكر غلم ف ضور مره .وطالب الرنامة فى رة ايد .وق ورذت بذلك الأخبار وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر والأبصار. ۰

فإن قلت : كم من طالب رديء الأخلاق حصّل العلوم؟ فهيهات ما أبعده عن العلم الحقيقي النافع في الآخرة الجالب للسعادة فإن من أوائل ذلك العلم أن يظهر له أن المعاصي سموم قاتلة مهلكة» وهل رأيت من يتناول سما مع علمه بكونه سما قاتلا؟ إنما الذي تسمعه من المترسمين حديث يلفقونه بألسنتهم مرة ويرددونه بقلوبهم أخرى وليس ذلك من العلم في شيء. قال ابن مسعود رضي الله عنه : : ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذف في القلب. وقال بعضهم: إنما العلم الخشية لقوله تعالى: #إِنَما خشى أله من عِبادو العلمّوا [فاطر: ۲۸]ء وكأنه أشار إلى أخص ثمرات العلم. ولذلك قال بعض المحققين : معنی قولهم : تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن یکون إلا لله أن العلم أبى وامتنع عليناء فلم تنكشف لنا حقيقته وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه.

فإن قلت : E O OG yS‏ الفحول وأخلاقهم ذميمة لم يتطهروا منها؟ فيقال: إذا عرفت مراتب العلوم وعرفت علم الآخرة استبان لك أن ما اشتغلوا به قلیل الغناء من حیث کونه علما» وإنما غناؤه من حیث کونه عملا لله تعالی إذا قصد به التقرب إلى الله تعالى» وقد سبقت إلى هذا إشارة» وسيأتيك فيه مزيد بيان وإيضاح إن شاء الله تعالى .

)١(‏ حديث: «حُشِر المُْمّزق لأعراض الناس في صورة كلب ضار. . ٠.‏ الحديث. أخرجه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند د ضعيف .

إحياء علوم الذين ‏ ۲ چ ) كتاب العلم

الوظيفة الثانية : أن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن فإِن العلائق شاغلة e‏

وصارفة ما بعل اله لرل من كلب فى وي % [الأحرًاب: »)٤‏ ومهما توزعت القفكرة فرت عر درك الحقائق ولذلك قيل : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك» فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه إياك بعضه على خطر» والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول تفرَّق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف

الوظيفة الثالثة : أن لا يتكبر على العلم ولا يتأمّر على معلم بل يلقي إليه زمام آمره بالكلية في كل تفصيل ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق» وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته. قال الشعبي: صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ برکابه» فقال زید: خل عنه يا ابن عم رسول الله ية فقال ابن عباس: هكذا آمرنا أن نفعل بالعلماء والکبراء» فقبّل زید بن ثابت يده وقال: ECE‏ وقال يي : «ليْس من أخلاقٍ المُوْمِن النَملْقّ إلا في علب اليڵم""» فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة ااا المشهورين وهو عين الحماقة» فإن العلم سبب النجاة والسعادة» ومن يطلب مهرب من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل» وضراوة سباع النار بالجهال بالل تعالى أشذ من ضراوة كل سبع› فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنّة لمن ساقها إليه كائنا من كان؛ فلذلك قيل :

ااا خر ا ال الي كايا ج ا o‏ فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع. قال الله تعالی : إن فی ذلك ازڪرى لن کان لم

أل السَمم و وه ف هد €9 [ق: ۷ ومعنی کونه ذا قلب أن یکون قابلاً للعلم فهماء ثم e‏ ال N a O E E‏ و فليكن المتعلم لمعلمه كأرض دمثة نالت مطراً غزيرا فتشر

جميع أجزائها وأذعنت بالكلية لقبوله. ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فليقلده وليدع رأيه خطاً مرشده أنفع له من صوابه في نفسه؛ إذ التجربة تطلع على دقائق يستخرب سماعها مع أنه يعظم نفعهاء» فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب في بعض أوقاته بالحرارة ليزيد قوته إلى حد يحتمل صدمة RE‏ وقد نبه الله تعالى بقصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث قال الخضر: إنك لن كَطيعَ مى برا وكف صر تصار عا ار ج ی ا €6 الکیف ۷ ثم شو ةز م ف چا TT‏ حَيّہ أَحِْت لك مه ددا [الكهف: GS I Sy‏ استبقى لنفسه رأيا واختيارا دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالإخفاق والخسران.

)١(‏ حديث: «أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت» وقوله: «هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء» أخرجه الطبراني والحاكم E‏ إلا قالوا: «هكذا شل قال

إحياء غلوم الذين Si‏ كتاب العلم

فإن قلت: فقد قال الله تعالى: #فتتلراً اَهَل الد إ ن کت لامرن [التحل: ۳ فالسؤال مأمور به؟ فاعلم : أنه كذلك ولكن فيما يأذن المعلم في TNE‏ السؤال عما لم تبلغ مرتبتك إلى فهمه مذموم» ولذلك منع الخضر موسى عليه السلام من السؤال؛ أي دع السؤال قبل أوانه فالمعلم أعلم بما نت أهل له وبأوان الكشف. وما لم يدخل أوان الكشف في كل درجة من مراقي الدرجات لا يدخل أوان السؤال عنه. وقد قال على رضي الله عنه: إن من حق العالم أن لا تکثر عليه بالسؤال ولا تعتته في الجواب» ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض» ولا تفشي له سرا ولا تغتابن أحداً عنده ولا تطلبن عثرته» وإن زل قبلت معذرته» وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ما دام يحفظ أمر الله تعالى» ولا تجلس أمامه» وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته. )

الوظيفة الرابعة : أن يحترز الخائض في العلم في مبداً الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس» سواء کان ما خاض فيه من علوم الدنيا آو من علوم الاخرة» فإن ذلك يدهش عقله ويحير دهنه ویفتر رأیه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع» بل ينبغي أن يتقن أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه» ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه. وإن لم يكن أستاذه مستقلاً باختيار رأي واحد وإنما عادته نقل المذاهب وما قيل فيها فليحذر منه» فإن إضلاله أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم ومن هذا حاله يعد في عمى الحيرة وتيه الجهل»› ومنع المبتدىء عن الشبه يضاهي منع الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار» وندب القوي إلى النظر فى الاختلافات يضاهى حث القوي عن هذه الدقيقة ظن بعض الضعفاء أن الاقتداء بالأقوياء فيما ينقل عن المساهلات جائز» ولم يدر أن وظائف الأقوياء تخالف وظائف الضعفاء. وفي ذلك قال بعضهم: من رآني في البداية صار صديقاًء ومن الفرائض ؛ ES N‏ Ga SS‏ يلقى في البحر› والبحر أعظم من الكوز فما جاز للبحر فهو للكوز أجوز» ولا يدري الفسكين أن الحر بقوته يحيل النجاسة ماء فتنقلب عين النجاسة باستيلائه إلى صفته» والقليل من النجاسة يغلب على الكوز

۰ » (1( ۳ ۰. a ۴ 4ھ‎ ٠ ۰

ويحيله إلى صفته» ولمثل هذا جُوز للنبي بيه ما لم يجوز لغيره حتى أبيح له تسع نسوة"". إذ كان له من القرّة ما يتعدى منه صفة العدل إلى نسائه وإن كثرن» وأما غيره فلا يقدر على بعض العدل بل يتعدى ما بينهن من الضرار إليه حت ي ينجر إلى معصية الله تعالى في طلبه رضاهن . فما فلح من قاس الملائكة

الوظيفة الخامسة: أن لا يدع طالب العلم فنا من العلوم المحمودة ولا نوعاً من آنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع ! به علی مقصده وغایته› ثم إن ساعده العمر طلب التبخر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية› فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض ويستفيد منه في الحال الانفكاك

)۱( حدیث : اأبيح له ية تسع نسوةا وهو معروف. وة في الصحيحين من حديث ابن عباس: «كان عند النبي ية تسع . . ٠.‏ الحديث .

E ELE‏ کتاب العلم

عن عداوة ذلك العلم بسبب ا فان الناس أعداء ما جھلوا قال تعالی : وإ لم بوا پو فيشرا الل ر

ها إِفَكَ هيم [الأحقاف: .]١١‏ قال الشاعر : ونيك ذافم مسر م ص EE EET‏ الا

فالعلوم على درجاتها إما سالكة بالعبد إلى الله تعالى» أو معينة على السلوك نوعاً من الإعانة» ولها منازل مرتبة في القرب والبعد من المقصود» والقرّام بها حفظة كحفاظ الرباطات والثغور» ولكل واحد رتبة وله بحسب درجته أجر في الأخرة إذا قصد به وجه الله تعالى.

الوظيفة السادسة: آن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدىء بالأهم› فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا فالحزم أن يأخذ من كل شيءٍ أحسنه ويكتفي منه بشمه ويصرف جمام قوته في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم وهو علم الأخرةء أعنى قسمى المعاملة والمكاشفة» فغاية المعاملة المكاشفة» وغاية المكاشفة معرفة الله تعالى» ولست أعني به الاعتقاد الذي يتلقفه العامي ووا او ا ولا طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحصين الكلام عن مراوغات الخصوم كما هو غاية المتكلمء بل ذلك نوع يقين هو ثمرة نور يقذفه الله تعالى في قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث حتى ينتهي إلى رتبة إيمان أبي بكر رضي الله عنه الذي لر ورت اا اا ا کا دل دال که ا دی آنا بت ااي ور المتكلم الذي لا يزيد على العامي إلا في صنعة الكلام» ولأجله سميت صناعته كلاماء وكان يعجز عنه عمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم› حتى كان يفضلهم أبو بكر بالسر الذي وقر في صدره. والعجب ممن يسمع مثل هذه الأقوال من صاحب الشرع - صلوات الله وسلامه عليه - ثم يزدري ما يسمعه على وفقه ويزعم أنه من ترهات الصوفية وأن ذلك غير معقول؛ فينبغي أن تتئد في هذا فعنده ضيعت رأس المال» فكن حريصا على معرفة ذلك السر الخارج عن بضاعة الفقهاء والمتكلمين ولا رشدك إلة إلا حرصك في الطلب . وعلى الجملة فأشرف العلوم وغايتها معرفة @ e‏ وأقصى درجات البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم. وقد روي أنه رئي صورة حكيمين من الحكماء المتقدمين في مسجد وفي يد أحدهما رقعة فيها: إن أحسنت كل شيء فلا تظنن أنك أحسنت ا حتی تعرف الله تعالی وتعلم أنهة سيت السات وموجد الاشتاء كنت قبل أن أعرف الله شرب وأظمأاء حتی إذا عرفته رویت پلا شرب.

الوظيفة السابعة: أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا وبعضها طريق إلى بعض» والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج . قال الله تعالى: لن . اتهم الككب يتلوم حى تلاوتو [البَقَرَة: 1۱۲١‏ أي لا يجاوزون فنأ حتى يحكموه علماً وعملا» وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه» فينبغي ألا يحكم على علم بالفساد لوقوع الخلف بين أصحابه فيه» ولا بخطاً واحد أو آحاد فيه» ولا بمخالفتهم موجب علمهم بالعمل» فترى جماعة تركوا

(1) حديث: «لو وزن إيمان بي بكر بإيمان العالمين لرجح» أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف»› ورواه البيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بإسناد صحيح .

إحياء علوم الدين كتاب العلم

النظر في العقليات والفقهيات» متعللين فيها بأنها لو كان لها أصل لأدركه أربابهاء وقد مضى كشف هذه الشبه في كتاب (معيار العلم)ء وترى طائفة يعتقدون بطلان الطب لخطأ شاهدوه من طبيب» وطائفة اعتقدوا صحة النجوم لصواب اتفق لواحدء وطائفة اعتقدوا بطلانه لخطأً اتفق لآخر. والكل خطأء بل ينبغي أن يعرف الشيء في نفسه» فلا كل علم يستقل بالإحاطة به كل شخص» ولذلك قال علي رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال» اعرف الحق تعرف أهله.

الوظيفة الثامنة : أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم» وأن ذلك يراد به شيئان: أحدهما: فة رة والثاني : وثاقة الدليل وقوته» a‏ وعلم الطب فإن ثمرة أحدهما الحياة الأبدية وثمرة الأخر الحياة الفانية› فيكون علم الدين ا ف: ول غك الحا وعلم النجوم» فإن علم الحساب أشرف لوثاقة أدلته وقوتها وإن تسب الحسات إلى الطب كان الطب أشرف باعتبار تمرته والحساب أشرف باعتبار أدلته وملاحظة الثمرة أولى؛ ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثره بالتخمين . وبهذا تبين أن أشرف العلوم العلم بالله عر وجل وملائكته وكتبه ورسله والعلم بالطريق الموصل إلى هذه ار فإياك أن ترغب إلا فيه وأن تحرص إلا عليه.

الوظيفة التاسعة: أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلةء وفي المآل القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملا الأعلى من الملائكة والمقربين» ولا يقصد به الرياسة eS N CDS E GSO ES EN aE‏ وهو علم الآخرة» ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني علم الفتاوى وعلم النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة وغير ذلك مما أوردناه في المقذمات والمتممات من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية» ولا تفهمن من غلونا في الثناء على علم الآخرة تهجين هذه العلوم» بالعلوم كالمتكفلين بالثغور والمرابطين بها والغزاة المجاهدين في سبيل الله » فمنهم المقاتلء

منهم الردء» ومنهم الذي يسقيهم الماءء ومنهم الذي يحفظ دوابهم ويتعهدهم ولا ينفك أحد منهم عن كان قصده إعلاء كلمة الله تعالى دون حيازة الغنائم» فكذلك العلماء قال الله تعالى: يرع اله لذبن اموا ينك وألنينَ أوواً الور َرَت [المجادلة: ١١]ء‏ وقال تعالى : لهم در د أله [ال سان والفشله ننه : واستحقارنا للصيارفة عند قياسهم بالملوك لا يدل على حقارتهم إذا قيسوا بالكناسين فلا تظْنْ أن ما نزل عن الرتبة القصوى ساقط القدر» بل الرتبة العليا للأنبياءء ثم الأولياءء ثم العلماء الراسخين في العلم» ثم للصالحين على تفاوت درجاتهم» وبالجملة: فن يَعَسَل يفال درو با يَرَم 3 وَس يَعَمَل يقال دَرَوَّ شًَ يَرَمْ © [الزلرلة: ۸۷]» ومن قصد الله تعالى بالعلم أي علم كان نفعه ورفعه لاأ محالة.

الوظيفة العاشرة: أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كيما يؤثر الرفيع القريب على البعيد والمهم على غيره - ومعنى المهم ما يهمك - ولا يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة. وإذا لم يمكنك الجمع بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة كما نطق به القرآن وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان فالأهم فا وع ا الاد وغد ذلك ت الا مل وال و ها اعمال ا ال اة ول مدال لقاء الله تعالى ففيه النعيم كلهء وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلون. والعلوم بالإضافة إلى سعادة لقاء الله سبحانه والنظر إلى وجهه الكريم - أعني النظر الذي طلبه الأنبياء وفهموه دون ما سبق إلى فهم العوام والمتكلمين - على ثلاث مراتب تفهمها بالموازنة بمثالء وهو أن العبد الذي علق عتقه

إحياء علوم الكين ٠‏ €9 کكتاب العلم

وتمكينه من الملك بالحج وقيل له: إن حججت وأتممت وصلت إلى العتق والملك جميعاًء وإن ابتدأت a a Cg O es‏ دون سعادة الملك فله ثلاثة أصناف من الشغل ؛ الأول: تهيئة الأسباب بشراء الناقة وخرز الراوية وإعداد الزاد والراحلة. والثاني: السلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلا بعد منزل. والثالث: الاشتغال بأعمال الحج ركنأ بعد ركن ثم بعد الفراغ والنزوع عن هيئة الإحرام وطواف الوداع استحق التعرض للملك والسلطنةء وله في كل مقام منازل من أول إعداد الأسباب إلى آخره» ومن أول سلوك البوادي إلى آخره» ومن أول أركان الحج إلى آخره. وليس قرب من ابتدأً بأركان الحج من السعادة كقرب من هو بعد في إعداد الزاد والراحلة ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك بل هو أقرب منه»ء فالعلوم أيضاً ثلاثة أقسام: قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا. وقسم يجري مجرى سلو البوادي وقطع العقبات» وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون إلا الموفقين» فهذا سلوك الطريق وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازلهء وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها كذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب» ولكن المباشرة دون العلم غير ممکن . وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه وهو العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله وجميع ما ذكرناه في تراجم المكاشفة» وههنا نجاة وفوز بالسعادة» والنجاة حاصلة لكل سالك للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق وهو السلامة.

وأما الفوز بالسعادة فلا يناله إلا العارفون باله تعالى» وهم المقربون المُنَّعّمون في جوار الله تعالى ا والريحان وجنة النعيم» وأما e e SS ES‏ الله عز وجل: انا إن کن ن انرون @ مع ا مک یر @ بان إن کان من تعب ليمي ل فك ك من صب البمين ل6 [الراقِمة ٠‏ وکل من لم يتوجه إلى المقصد ولم ينتهض له أو انتهض إلى جهته لا على قصد الامتثال ا ا نزل من حميم وتصلية جحيم .

واعلم : أن هذا هو حق اليقين عند العلماء الراسخين؛ أعني آنهم أدركوه بمشاهدة من الباطن هي آقوى وأجلى من مشاهدة لاان وترفوا فيه عن حد التقليد لمجرد السماع» وحالهم حال من أخبر فصدق ثم شاهد فحقق» وحال غيرهم حال من قبل بحسن التصديق والإيمان ولم يحظ بالمشاهدة والعيان . فالسعادة وراء علم المكاشفة» وعلم المكاشفة وراء علم المعاملة التي هي سلوك طريق الآخرة وقطع عقبات الصفات» وسلوك طريق محو الصفات المذمومة وراء علم الصفات» وعلم طريق المعالجة وكيفية السلوك في ذلك وراء علم سلامة البدن ومساعدة أسباب الصحة» وسلامة البدن بالاجتماع والتظاهر والتعاون الذي يتوصل به إلى الملبس والمطعم والمسكن وهو منوط بالسلطان وقانونه في ضبط الناس على منهج العدل والسياسة في ناصية الفقيه» وأما أسباب الصحة ففي ناصية الطبيب» ومن قال: «العلم علمان: ّ الأبدان وعلم الأديان» وأشار به إلى الفقه أراد به العلوم الظاهرة الشائعة لا العلوم العزيزة الباطنة. )

فان قلت : لِم شبّهت علم الطب والفقه بإعداد الزاد والراحلة؟ فاعلم: أن الساعي إلى الله تعالی لينال قربه هو القلب دون البدن ولست أعني بالقلب اللحم المحسوس» بل هو سر من أسرار الله عر

1V $ |‏ کتاب العلم

وجل لا یدرکه الحس» ولطيفة من لطائفه تارة يعبر عنه بالروح وتارة بالنفس المطمئنة» والشرع يعبر عنه بالقلب» لأنه المطية الأولى لذلك السر وبواسطته صار جميع البدن مطية وآلة لتلك اللطيفة» وكشف الخطاء عن ذلك السر من علم المكاشفة وهو مضنون به بل لا رخصة في ذكره» وغاية المأذون فيه أن يقال هو جوخر تفس ودر عرير أشرف من هله الأجرام المرئية وإنما هو أمر إلهي كما قال تعالى : ويشتلوتك عن الروج هَل ألرَوحٌ من مر رى [الإسراء: »]۸١‏ وكل المخلوقات منسوبة إلى الله تعالى» ولكن RE es N OR E‏ الجوهرة النفيسة الحاملة لأمانة الله تعالى المتقدمة بهذه الرتبة على السموات والأرض والجبال إذ أبيْنَ أن يحملنها وأشفقن منها من عالم الأمرء ولا يفهم من هذا أنه تعريض بقدمهاء فإن القائل بقدم الأرواح مغرور جاهل لا يدري ما يقول فلنقبض عنان البيان عن هذا الف فهو وراء ما نحن بصدده.

والمقصود أن هذه اللطيفة هي الساعية إلى قرب الرب لأنها من أمر الرب فمنه مصدرها وإليه مرجعهاء وأما البدن فمطيتها التي تركبها وتسعى بواسطتهاء فالبدن لها فى طريق الله تعالى كالناقة للبدن في طريتق الحج وكالراوية الخازنة للماء الذي يفتقر إليه البدنء فكل علم مقضده مصلحة البدن فهو من جملة مصالح المطية . ولا يخفى أن الطب كذلك فإنه قد يناج إليه في حفظ الصحة على البدن ولو كان الإنسان وحده لا يحتاج إليه؛ والفقه يفارقه في أنه لو كان الإنسان وحده ربما كان يستغني عنه» ولکنه خلق على وجه لا يمكنه أن يعيش وحده إذ لا يستقل بالسعي وحده في تحصيل طعامه بالحراثة والزرع والخبز والطبخ وفي تحصيل الملبس والمسكن» وفي إعداد آلات ذلك كله فاضطر إلى المخالطة والاستعانة. ومهما اختلط الناس وثارت شهواتهم تجاذبوا أسباب الشهوات وتنازعوا وتقاتلوا وحصل من قتالهم هلاكهم بسبب التنافس من خارج كما يحصل هلاكهم بسبب تضاد الأخلاط من داخل» وبالطب يحفظ الاعتدال في الأخلاط المتنازعة من داخل» وبالسياسة والعدل يحفظ الاعتدال فى التنافس من خارج» وعلم طريق اعتدال الأخلاط طب» وعلم طريق اعتدال أحوال الناس في المعاملات والأفعال فقه» وكل دلك لحفظ البدن الذي هو مطيةء فالمتجرد لعلم الفقه أو الطب إذا لم يجاهد نفسه ولا يصلح قلبه كالمتجرد لشراء الناقة وعلفها وشراء الراوية وخرزها إذا لم يسلك بادية الحج» والمستغرق عمره في دفائق الكلمات التي تجري في مجادلات الفقه كالمستخرق عمره في دقائق الأسباب التي بها تستحكم الخيوط التي تخرز بها الراوية للحج ونسبة هؤلاء من السالكين لطريق إصلاح القلب الموصل إلى علم المكاشفة كنسبة أولئك إلى سالكي طريق الحج أو ملابسي أركانه. فتأمل هذا أرَّلاً واقبل النصيحة مجانا ممن قام عليه ذلك غالبا ولم يصل إليه إلا بعد جهد جهيد وجراءة تامة على مباينة الخلق العامة والخاصة في النزوع من تقليدهم بمجرد الشهوةء فهذا القدر كاف في وظائف المتعلم.

نبان وظائف المرشد المعلم:

اعلم: أن للإنسان في علمه أربعة أحوال كحاله في اقتناء الأموال: إذ لصاحب المال حال استفادة فیکون مکتسبا» وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنياً عن السؤال» وحال إنفاق على نفسه فيكون منتفعاًء وحال بذل لغیره فیکون به سخياً متفضلاً وهو أشرف أحواله . فكذلك العلم يقتنى كما يقتنى المال فله حال طلب واكتساب» وحال تحصيل يغني عن السؤال» وحال استبصار وهو التفكر في المحصل والتمتع به وحال تبصير وهو أشرف الأحوال» فمن علم وعمل وعلّم فهو الذي يدعى عظيماً في ملكوت السموات›

أا ا كتاب العلم

فإنه كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة في نفسهاء وكالمسك الذي يطيّب غيره وهو طيب . والذي يعلم ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم» وكالمِسَن الذي يشحذ غيره ولا يقطع› والابرة التي تكسو غيرها وهي عارية» وذبالة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترى كما فيل : ا ا ا ا ق ا ا ی ی

ومهما اشتغل بالتعليم فقد تقلّد أمراً عظيماً وخطراً جسیماً فلیحفظ آدابه ووظائفه.

الوظيفة الأولى: الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم می ا ال ور ا و اا َم مر الؤالد وليه" بأن يقصد إتقاهم من نار الآخرة وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من ن الدنيا؛ ولذلك صار حق المعلم أعظم من حت الوالدين»ء فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانيةء والمعلم سبب الحياة الباقية. ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائي وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة. أعني معلم علوم الآخرة أو علوم الدنيا على قصد الآخرة لا على قصد الدنياء فأما التعليم على قصد الدنيا فهو هلاك وإهلاك نعوذ بالله منه. وكما أن حق أبناء الرجل الواحد أن يتحابوا ويتعاونوا على المقاصد كلهاء فكذلك حق تلامذة الرجل الواحد التحاب والتوادد ولا يكون إلا كذلك إن كان مقصدهم الآخرة» ولا يكون إلا التحاسد والتباغض إن كان مقصدهم الدنيا. فإن العلماء وأبناء الأاخرة مسافرون إلى الله تعالى وسالكون إليه الطريق من الدنياء وتر ها و رها ازل الطرنى. والترافق فى الظرنق .بس المسافريق إلى الا مضار ست اراد و اجات و و ا E‏ أبناء الآخرة تنازع ولا سعة في سعادات الدنيا فلذلك لا ينفك عن ضيتق التزاحم. لال6 ل ات الرياسة بالعلوم خارجون عن موجب قوله تعالی : لنم ألموون وة [الحُجرّات: ٠‏ وداخلون في مقتضی قوله تعالى: « الأخلاء يومين بَعَصهر عض عدو إلا الت ©4 [الرّخرف: .]٦۷‏

الوظيفة الثانية: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامهء فلا يطلب على إفادة العلم أجراً ولا يقصد به جزاء ولا شكراًء بل يعلُم لوجه الله تعالى وطلباً للتقرّب إليه ولا يرى لنفسه ملة عليهم وإن كانت المنة لازمة عليهم»ء بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله تعالى بزراعة العلوم فيهاء كالذي يعيرك الأرض لتزرع فيها لنفسك زراعة فمنفعتك بها تزيد على منفعة صاحب الأرض» فكيف تقلده منة وثوابك في التعليم EO‏ ولولا المتعلم ما نلت هذا الثواب فلا تطلب الأجر إلا من الله تعالی کما قال عر وجل : EES BE‏ ا ال ا مُود: ۲۹]» فإن المال وما في الدنيا خادم البدن» والبدن مركب النفس ومطيتها والمخدوم هو العلم إذ به شرف الفي: فمن طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه بوجهه لينظفه» فجعل المخدوم خادماً والخادم مخدوماً وذلك هو الانتكاس على أم الرأس» ومثله هو الذي يقوم في العرض الأكبر مع المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم. وعلى الجملة فالفضل والمنة للمعلم. - فانظر كيف انتهى أمر الدين إلى قوم يزعمون أن مقصودهم التقرب إلى الله تعالى بما هم فيه من علم الفقه والكلام والتدريس فيهما وفي غيرهما؟ فإنهم يبذلون المال والجاه ويتحملون أصناف الذل في خدمة

(1) حديث: «إنما آنا لكم مثل الوالد لولده» أخرجه أبو داود والنسائى» وابن ماجه» زابن حبان من حديث أبى هريرة.

اكاد لدا €4 كتاب العلم

السلاطين لاستطلاق الجرايات ولو تركوا ذلك لتركوا ولم يختلف إليهم» ثم يتوقع المعلم من المتعلم أن يقوم له في کل نائبة وينصر وليه ويعادي عدوه وینتهض جهاراً له في حاجاته» ومسخراً بين يديه في أوطاره» فإن قصر في حقه ثار عليه وصار من أعدى آعدائه اک ا یرضی لنفسه بهذه المنزلة ثم يفرح بها ثم لا يستحي من آن يقول: غرضي من التدريس نشر العلم تقزبأ إلى اله تعالى ونصرة لدينه! فانظر إلى الأمارات حتى ترى ضروب الاغترارات.

الوظيفة الثالثة : أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك بأن يمنعه من التصدّي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي» ثم ينبهه على أن الغرض بطلب العلوم القرب إلى الله تعالى دون الرئاسة والمباهاة والمنافسةء ويقدم تقبيح ذلك في نفسه بأقصى ما يمكن فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده؛ فإن علم من باطنه أنه لا يطلب العلم إلا للدنيا نظر إلى العلم الذي يطلبه فإن كان هو علم الخلاف في الفقهء والجدل في الكلام» والفتاوى في الخصومات والأحكام» فيمنعه من ذلك فإن هذه العلوم ل ليست من علوم الآخرة ولا من العلوم التي قيل فيها: «اتعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا E E‏ رر ا و ر ب الآخرةء ومعرفة أخلاق النفس» وكيفية تهذيهاء er‏ ا في الوعظ والاستتباع» ولكن قد يتنبه في أثناء الأمر أو آخره إذ فيه العلوم المخوفة من تعالى المحقرة لدا اة لو O E CO E E‏ بعظ به غيره. ويجري حب القبول والجاه مجرى الحب الذي ينثر حوالي الفخ ليقتنص به الطير» وقد فعل الله ذلك بعباده إذ جعل جعل الشهوة ليصل الخلتق بها إلى بقاء النسل» وخلق أيضاً حب الجاه ليكون سيبا لا حیاء العلوم وهذا متوقع في هذه العلوم» فأما الخلافيات المحضة ومجادلات الكلام ومعرفة ة التفاريع الغريبة» فلا يزيد التجرد لها مع الإعراض عن غيرها إلا قسوةٌ في القلب وغفلة عن الله تعالى وتمادياً في الضلال وطلباً للجاه إلا من تداركه الله تعالى برحمته أو مزج به غيره من العلوم الدينية. ولا برهان على هذا كالتجربة والمشاهدة» فانظر واعتبر واستبصر لتشاهد تحقيق ذلك في العباد والبلاد والله المستعان. وقد رڙي سميان الئوري رحمه الله حزيناً فقيل له: TE‏ : صرنا متجراً لأبناء الدنيا يلزمنا أحدهم حتى إذا تعلم جعل قاضياً أو عاملاً أو قهرماناً.

الوظيفة الرابعة: : وهي من دقائق صناعة التعليم أن بُرْجَرَ المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمکن ولا يصرح» وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ» فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة N CR E EN E‏ ابعر لفتوه وَقالوا: ما تُهينا عَنْهُ إلا فيه شى“ . وينبهك على هذا قصة آدم وحواء عليهما السلام وما ایا ع یا کرت ال یک کر س بن اک بواجا سین اه E E‏ النفوس الفاضلة والأذهان الذدكية إلى استنباط معانيه» فیفید فرح التفطن لمعناه ه رغبة في العلم به ليعلم أن ذلك مما لا يعزب عن فطنته .

الوظيفة الخامسة : e EE GD a E PE‏ كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقهء ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير»› وأن ذلك نقل

)۱١(‏ حدیث: «لو منع الناس عن فت البعر لفتوه. . ٠.‏ الحديث . لم أجده.

اا وا V9‏ كتاب العلم

محض وسماع وهو شأن الحجائز ولا نظر للعقل فيه ومعلم الكلام ينقر عن الفقه ويقول: ذلك فروع SUGGS E‏ فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ا ی GET‏ E‏ الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إلیه ما لا يبلغه عقله فینفره آو يخبط عليه عقله اقتداء في ذلك بسيد البشر يز حيث قال : «لَحَنْ مَعَاشِرَ الأنبياء أمِزنا أن زل الئاس متازلهُمٍ وَنْكلمَهُمْ َل قُذرِ عقولهم* ٩‏ فليبتٌ إليه الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمهاء > وقال كلا : «ما أخد يُحَدْتٌ قَؤْماً بحدِیث لا تلع عُقُولْهُمْ إلا كان فة على بَعْضهةْ» . وقال علي رضي الله عنه - وأشار إلى رة :إل هتا ارما جال خد ا حه وضدى رضي ال عة فقلرت الا رار فور ااا مرا فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد؛ هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلاً للانتفاع به» فكيف فيما لا يفهمه؟ وقال عيسى عليه السلام: لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير فإن الحكمة خير من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنازير. ولذلك قيل: كَل لكل عبد بمعیار عقله وَرِنْ له بميزان e I‏ وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيارء وسئل بعض العلماء ء عن شيءَ فلم جب فقال السائل: أما سمعت رسول الله َو قال : من َعَم عِلماً اعا جَاءَ يوم القِيامَةٍ مُلْجَماً جام من تار“؟ فقال: اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقه وكتمته فليلجمني فقد قال الله تعالى ولا دونو اسب أترككم ‏ [اشاء: ١]ء‏ تنبيهاً على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى» وليس ليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق : E E E E EE |‏ اا وا ت ف ا لألهم أمسوابجهل لقدره فاا اال آنا اليب E GS‏ وصادفت أهملاللعلرم رللجكم ا و E ERE E EE E‏ تن هح الال لها أضاب ا الوظيفة السابعة: إن المتعلم القاصر ينبغي أن يُلْمَّى إليه الجلي اللائق به ولا يذكر أن له وراء هذا تدقيقا وهو يدخره عنه» فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق. فما من أحد إلا وهو راض عن الله سبحانه في كمال عقله» وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلاً هو أفرحهم بكمال عقله. وبهذا يعلم أن من تقيد من العوام بقيد الشرع ورسخ في نفسه العقائد المأثورة عن السلف من غير تشبيه ومن غير تأويل وحسن مع ذلك سريرته ولم يحتمل عقله آكثر من ذلك» فلا ينبغي أن یشوش عليه اعتقاده» بل ينبغي آن یخلی وحرفته» فانه لو ذکر

)١(‏ حدیث : : انحن معاشر الأنبياء أمرنا أن قزل الناس منازلهم. . . اإالحديث. رويناه في جزء من حدیث أبي بكر بن الل بخ ع ار فة و عند ا داود من حدیث عائشة : «أنزلوا الناس منازلهم! . EC EG NET (۲)‏

ضعف ؛ وتقدم حدیٹث أبي هريرة بنحوه.

ا وو اکن ¢V1%‏ کا

له تأويلات الظاهر انحل عنه قيد العوام ولم يتيسر قيده بقيد الخوض فيرتفع عنه السد الذي بينه وبين المعاصي وينقلب شيطانا مريدأً يهلك نفسه وغيره؛ بل لا ينبغي أن يخاض مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة» بل يقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها ويملا قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن» ولا يحرّك عليهم شبهة» فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك . وبالجملة: لا ينبغي أن يفتح للعوام باب البحث فإنه يعطل عليهم صناعاتهم التي بها قوام الخلق ودوام عيش الخواص الوظيفة الثامنة : آن یکون المعلم عاملاً بعلمه فلا یکذب قرله فعله لأن العلم يدرك بالبصائر» والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر . فإذا خالف العمل العلم منع الرشدء وكل من تناول شيثاً وقال للناس : لا تتناولوه ه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه ه وزاد حرصهم على ما نهوا عنه» فيقولون : لولا أنه أطيب الاشياء والدها لما كان تانر هة . ومثل المعلم المرشد من المسترشدين مثل النقش من الطين والظل من العود فكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الظل والعود أعوج؟ ولذلك قيل في المعنى : اا ا SRE EEE EET‏

ص

وقال الله تعالى: # اسوك أ الاس پال تشون آنشک4 [البَقَرّة: ]٤٤‏ ولذلك كان وزر العَالِم في معاصیه أکبر من وزر الجاهل إد يزل بزلته عالم كثير ويقتدون به» ومن سن سئّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها. SS Ss‏ قصم ظهري رجلان: عالم متهتك وجاهل متنسك. فالجاهل يغر الناس بتنسكه» والعالم يغرّهم بتهتكه. والله أعلم.

کي اي

00S 000

الباب السادس

ف افات العلم وبيان علامات علماء الأخرة والعلماء السوء

قد ذكرنا ما ورد من فضائل العلم والعلماءء وقد ورد في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة. فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا a‏ ونعني بعلماء الدنيا علماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إل الجاه والمنزلة عند آهلهاء قال ه: «إِنٌ اشد الناس عَذَابا يَوْمَ القَيَامَة عَالِمْ لَمْ بَنْمَعْة الله , بعلْمه». وعنه ية أنه قال: «لا يون المَرءُ غالا ی بون لی غامد وقال ب: «المِلْمُ عِلْمان: عِلمْ على اللْسَانِ فُذلِك حْجُة الله على على حَلْقِه وَعِلْمّ في اقب فَذْلِكَ لملم الثافي“ وقال : «يَكونٌ

(۷) حدیث: ل يکون المرء a e‏ أخرجه ابن حبان في کتاب روضة العقلاء e‏ المدخل موقوفا على أبي الدرداء ولم أ جده مرفوعاً.

ا( حدبٹ : 2 علمان علم على اللسان. . k.‏ الحديث . إخرجه الترمذي الحكيم في النوادر» وابن عبدالبر من حديٹث الحسن مرسلا بإسناد RE‏ 1 وأسنده الخطيب في التاريخ من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيد وأعله ابن الجوزي .

إحياء علوم الذين ) VY‏ کكتاب العلم

ا الرّمَّان عاد جال وَعَلَمَاء فُساق»» وقال ة: «لا تَعَعَلّمُوا العِلم لِمَبَاُوا به العُلْمَاءَ وَلِمَارُوا به الها ء ولَضرفُوا به وَجُوة الاس إِلَيكمْ > قُمَنْ فُعَلّ ذلك فهو في انار E‏ اا : «مَنْ كَتَمَ عِلما ده ألْجَمَةُ الله بلجَام من تارا وقال ياة: : «لأئا ِن عَيرٍ الدَجَالِ أنوف عَلَيْكمْ مِنَ الذجًال». . فقيل: وما ذلك؟ فقال : «منَ الائْمة A‏ وقال لار : «مَنِ ازا عِلْماً ولم يرذ هُدَى لَمْ يِذ مِنَ الله ! إلا عدأ وقال عيسى عليه السلام: إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع لر فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العلمء فإن العالم إما متعرّض لهلاك الأبد أو e‏ الأبده a‏ وأما الآثار فقد قال عمر رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم . قالوا: وکیف یکون منافقاً عليما؟ قال: عليم اللسان جاهل القلب والعمل. وقال الحسن رحمه الله : لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء. وقال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه: أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه فقال: كفى بترك العلم إضاعة له. وقيل لإبراهيم بن عيينة : أي الناس أطول ندما؟ قال: أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره› وأما عند الموت فعالم مفرّط . وقال الخليل بن أحمد: الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك عالم فاتبعوه» ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك نائم فأیقظوه» ورجل لا يدري ویدري آنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه» ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه. وقال سفيان الثوري رحمه الله : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. وقال ابن المبارك: لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم» فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لأرحم ثلائة: عزيز قوم ذل» وغني قوم افتقر»› روعالا تا ال وقال الحسن: عقوبة العلماء موت القلب» وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة وأنشدوا: عجبث لمبتاع الضلالة بالهُدى E E ELE E E RR EY‏ واع جوا من هين ن ا د بدنياسواهفهومن ين أعجبُ وقال لار : إن العَالم لذب عَذَاباً بُطيف به هل انار استَعظاماً لشدّة عَذّابه»" ا به العالم الفاجر. ااا بن زید: سمعت رسول الله ا يقول: يور أن العام يَؤْم القِيامة فيم في الا فتندلی فاب يدور بها كَمَا يَدُورُ الجمَارُ ٻالرَحَى فَيْطِيفُ به أل النَارِ فَيقُولُونّ: ما لك؟ فَيَمّول:

(۱) حدیٹ: «یکون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق» أخرجه الحاكم من حديث ان وشو ف

(۲) حديث: «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء» خر جه ابن ماجه من حدیث جابر بإسناد صحیح ..

(۳) حديث: «لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال. ٠‏ الحديث . أخرجه أحمد من حديث 2 ر اساد خد

)٤(‏ حديث: «من ازداد علماً ولم ردد هدی لم یزدد من اله إلا بعداً) أخرجه أت منصور الديلمي في مسند الفردوس وحديث علي بإسناد ضعيف إلا أنه قال : «زهداً» وروى ابن حبان في روضة العقلاء موقوفا على الحسن: «من ازداد لا : ثم ازداد على الدنیا حرصاً لم یزدد من الله إلا بعداأ» وروی أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ا امن ازداد بالله علماً ثم ازداد للدنیا حباً ازداد الله عليه غضباً».

(ه) حديث: «إن العالم يعذب عذاباً يطيف به أهل النار. الحديث. لم أجده بهذا اللفظ وهو معنى حديث أسامة المذكور بعده.

إاقا ايوا VY‏ کتاب العلم

بالخير ولا آتيه وَأنهى عن الس ا وا اع عات العالم في معصيته لأنه عصى عن علم» ولذلك قال الله TT‏ إن أَلَْفِيِينَ فى ألدَرك اسل من ألتّار# [التّساء: »]٠٤١‏ لأنهم اوا د العلم» وجعل اليهود شرا من النصارى مع أنهم ما جعلوا لله سبحانه ولداً ولا قالوا: إنه ثالث ثلاثةء إلا نهم Ts‏ إذ قال الله : ل یعرفوتۂ كما بعرفونً َه [البَمَرَة: وقال تعالى : #فلمًا جاهُم ما عرفأ قروا بف فلَمَكَه أله على الكفرت) [البَمَرَة: »]۸٩‏ وقال تعالى ا ماعوراء -: ونل يهم با الى ءاتَيْته ايتا هاكح مها عه ألشَيَصْنُ مان من التاريت 9©) [الأعرًاف: حتى قال: «فتلړ كمل آلڪاب ٳن َيل ڪيه ڀنٿ او ترڪ يلت [الأعراف: ۷١‏ فكذلك العالم الفاجر»ء فإن بلعام أوتي كتاب الله تعالى فآخلد إلى الشهوات فشبّه بالكلب أي سواء أوتي الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث إلى الشهوات .

وقال عيسى عليه السلام: مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهرء لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع› ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن» ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى . فهذه الأخبار والآثار تبين أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخس حالاً وأشد عذاباً من الجاهل . وأن الفائزين المقربين هم علماء الآخرة ولهم علامات:

فمنها: أن لا يطلب الدنيا بعلمه فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وانصرامها وعظم الأخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ويعلم أنهما متضادتان» وأنهما كالضرتين مهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى» وأنهما ككفتى الميزان مهما رجحت إحداهما خفت الأخرى› ا لی ر ب هاا رت ي احا مدت عن اا وراه اج حتفا معا والاخر فارغ فبقدر ما تصب منه في الآخر حتى يمتلىء يفرغ الآخر. فإن من لا يعرف حقارة الدنيا وكدورتها وامتزاج لذاتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها فهو فاسد العقل» فإن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك فكيف يكون من العلماء من لا عقل له؟ ومن لا يعلم عظم أمر الأخرة ودوامها فهو كافر مسلوب الإيمان فكيف يكون من العلماء من لا إيمان له ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة وأن الجمع بينهما طمع في غير مطمع؟ فهو جاهل بشرائع الأنبياء كلهم» بل هو كافر بالقرآن كله من أوّله إلى آخره» فكيف يعد من زمرة العلماء؟ ومن علم هذا كله ثم لم يؤثر الآخرة على الدنيا فهو أسير الشيطان قد آهلکته شهوته وغلبت عليه شقوته فکیف يعد من حزب العلماء من هذه درجته؟.

وفي أخبار داود عليه السلام حكاية عن الله تعالى : أت اد نی ما أصنع بالعالم إذا ار هته غل محبتي ان أحرمه لذيذ مناجاتي» يا داود» لا تسأل عني عالما قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي» يا داود» إذا رأيت لي طالباً فکن له خادماً؛ يا داودء من رد إلى هاربا كتبته جهبذأً ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً. ولذلك قال الحسن رحمه الله : عقوبة العلماء موت القلب وموت القلب طلب الدنيا بعمل الأخرة. ولذلك قال یحیی بن معاذ: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بهما الدنيا. وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فهو لص. وقال عمر رضي الله عنه : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم فإن كل محب يخوض فيما أحب.

)١(‏ حديث أسامة بن زيد: «يؤتى بالعالم يوم القيامة ويلقى في النار فتندلق أقتابه . ٠.‏ الحديث. متفق عليه بلفظ : «الرجل' بدل «العالم» .

اوا واب V4‏ کتاب العلم

وقال مالك بن دينار رحمه الله : قرأت في بعض الكتب السالفة أن الله تعالى يقول: إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا: أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه. وكتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم. وكان يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية» وبيوتكم كسروية» وأ نوابکم ظاهرية› وأخفافكم جالوتية» ومراکبکم قارونية» وأوانيكم فرعونية»› e‏ جاهلية› ومذاهبکم شيطانہة فأین الشريعة المحمدية؟ قال الشاعر: وراعسي الشاة يحمي الذئب عنها E EE TE EE E OEE EE‏

وقال الأخر: ا ل ا ا

وقيل لبعض العارفين : أترى أن من تكون المعاصى قرة عينه لا يعرف الله؟ قال: لا شك أن من SISE ISEB EN e EEE‏ يكفى فى اللحوق بعلماء الآخرة فإن الجاه أضرٌ من المال. ولذلك قال بشر: «حدثنا» باب من أبواب E e OA al‏ CE E CP SR TR TOT TT‏ لخدثت» وقال هو وغيره: إذا اشتهيت أن تحدث فاسكت فإذا لم تشته فحدث. وهذا لأن التلذذ بجاء الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم لذة من كل تنعم في الدنياء فمن أجاب شهوته فيه فهو من أبناء الدنيا. ولذلك قال الثوري : فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولدء وكيف لا تخاف فتنته وقد قيل لسيد المرسلين يله : ولول أن تبتك لقد كدب رن له سا فيلا €6 [الإسراء: .]۷٤‏ وقال سهل رحمه الله : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به والعمل كله هباء إلا الإإخلاص. وقال: الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء سكارى إلا العاملين» والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصين» والمخلص على َج حتی يدري ماذا يختم له به. وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله : إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنياء وإنما أراد به طلب الأسانيد العالية أو طلب الحديث الذي لا يحتاج إليه في طلب الأخرة. وقال عيسى عليه السلام: كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى اخرته وهو مقبل على طريق دنياه وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟ وقال صالح , بن كيسان البصري : أدركت الشيوخ وهم يتعوّذون بالله من الفاجر العالم بالسنة.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ي : «مَن طَلَبَ عِلْماً مما يَبَْغِي به وَجة الله تعالّی لِيْصِيبَ به عَرضا مِنَ اديا لَمْ تجذ عَرْفَ الجَنَة يَوْم القيامة» .

وقد وصف الله علماء السوء ل و الآخرة بالخشوع والزهدء فقال عز وجل في علماء الدنيا: ولذ أَخَد اله ميق الذي أووا الكتب ليم لاس ولا كوم فَتدوه وراه ظهورهم شترا ا الا ۷ وقال aE‏ الآخرة: وَإِنٌ من آهل التب

)۱( حديث أبي هريرة : من طلب علما مما يبتغي به وجه الله لیصیب به عرضاً. . . الحديث. أخرجه انق داود» وابن ماجه بإسناد جید.

آ كاد لو ا كتاب العلم

ٍ ررس ج 2 س ور ضر رار مي ر ا ا 8 صر 2٢‏ لمن يِن باه وم رل اک وما اول إل ن نه اشر كاي ا ا فا اوت ن جور

اجره عند رَه [آل عمرّان: ٩‏ وقال بعض السلف : العلماء يحشرون في زمرة الأنبياءء والقضاة يحشرون في زمرة السلاطين. وفي معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه.

وروى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبيّ با أنه قال: «أؤحَى الله ع وَجَل إلى بَعْض الأنبياء : ل لِلَذِينَ يََفَقَهُونَ لِعْيرٍ الدَينٍ وَيَعَلْمُونَ عير العَمَل وَيَطلَبُونَ الدنيا بعَمَلٍ الجر رة يَلْبَسُونِ لئاس مسوك الكباش وَفلَوبُهُمْ كفُلُوب الذئاب. لهم حلي من العَسَل وَفلوبُهُمْ ۾ مر من الصَبْر ياي يُخادعونَ وبي هزون لأفتحن لَهْمْ ف تَر الحليم يران ای کی ای کے ا ا فال بوسول اله 24 لاء هذِهِ الأمة رَجُلان: : رَجُل آنه الله علماً لَه لئاس وَلَمْ أذ عليه طمَعا وَل َشْتَرٍ به تَمَناًء فُذلِكَ يُصَلي عَلَيهِ طَيرُ السَمَاءِ وَجِيتَانٌ المَاءِ وَذَوَابٌ الأزضٍ والكَرَامٌ الكاتبُونَ يُْيِمُ عَلّى الل َر وَجَل يوم القِامة سَيداً شَريفاً حى يُوَافِقَ المُرْسَلِين > وَرَجُل آنا الله عِلْماً في الدنيا فصن به عَلّى عَبَاِ الله أذ عَلَيهِ طْمَعاً وَاشْتَرى به تما ذلك بَأِي ي يم القيامة مُلَجَماً ڀلجَام من ار يتاي متا على رووس الخلا ي هڏا ڦُلانُ بن فُلانِ اناه الله عِلماً في الڏٺيا قُضَن په على عادو وَأَخَدَ به طْمَعاً وذ شتَرَیٰ به تَمَنا يذب حى فرع ِن جسّاب الئاس ٠.‏ السلام فجعل يقول: حدثني موسى صفي الله حدثني موسی نجي الله جدثني موسی کلیم الله حتی آثری وکثر ماله» ففقده موسی عليه السلام فجعل يسال عنه ولا يحس له خبرا حتی جاءه رجل ذات یوم وفي يده خنزیر وفي عنقه حبل أسود» و أتعرف فلانا؟ قال : : نعم. قال: هو هذا الخنزيرء فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله بم أصابه هذا؟ فأوحى الله عر وجل إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكن أخبرك لم صنعت هذا به؟ لانه کان يطلب الدنیا بالدین». وأغلظ من هذا ما روى معاذ بن جبل رضي ا

عن النبى َيه قال: : من نة العام أن يَكَونَ الكلام أحَبّ إِلَيهِ من الاشيماع»” وف الكلام تم وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأً وفي الصمت سلامة وعلم.

ومن العلماء من يُخْرن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار. کو

وأشد من هذا ما روي : «أن ر کان يحدم موسی عليه

العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان إن رَد عليه شيء من علمه أو تَهُوودَ بشيء من حقه غضب» فذلك في الدرك الثاني من النار. ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار ولا يرى آهل الحاجة له أهلاًء فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطاً والله تعالى يبغض المتكلفين» فذلك في الدرك الرابع من النار. ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمهء فدلك في الدرك الخامس من النار. ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا في التاس فذلك في الدزك السادس من الثار: ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب فإن

)١(‏ حديث أبي الدرداء: «أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين. الحديث. أخرجه ابن عبدالبر

(۲) حديث ابن عباس : «علماء هذه الأمة رجلان. ٠‏ الحديث . أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف .

(۳( حديث معاذ: «من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع . ٠‏ الحديث . أخرجه أبو نعيم وابن الجوزي في المزفرعات:

إخياء علوم الذين V1‏ کتاب العلم ا ا ا ا ا ا

زع ورن عط افع ذلك في الدرك السامح من التار: فك يا اي راجت ف تلب الشيطان . وإياك أن تضحك من غير عجب أو تمشي في غير أرب .

وفي خبر آخر: «إن العبد لينتشر له من الثناء ما يملأ ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جاح بعوضة»' ‘> وروي أن الحسن حمل إليه رجل من خراسان كيسأ بعد انصرافه من مجلسه فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز وقال: يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة» فقال الحسن: عافاك الله تعالى» ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك إنه من جلس مثل مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له. ون ابر ری الله عنه موقوفاً ومرفوعاً قال : قال رسول الله کل : «لا تَخلسُوا عند كل عام إلا إلى عام يَذْعُوكمْ من حمس إلى حفس : من السك إلى البقين» وَمِنَ الرَيَاءِ إلى الإلخلاص»› رص الرعْبَة إلى الرحد؛ وَمِنَ الكبْر ال التواضصع؛ ومن العَدَاوَةٍ لی التصيحة*. وقال تعالى : ق ع وف ف زی قال بے رنوت الاه لذا تلت ا ل ا اوی قرو ئم ئر حل عبر €9 ال ایت أو الیم وڪم وب ئو حبر لمن ءا وميل Lu‏ وه مده إل ألصسرود © [القصَص: ]۸٠١۷۹‏ الآية» فعرّف أهل العلم بإيثار الآخرة على الدنيا.

ومنها: أن لا یخالف فعله قوله بل لا يأمر بالشيء E‏ . قال الله تعالى : تاوت الاس يلر وسو نشك [البقرة: ٤‏ وقال تعالی : ڪر مق قتا عند آله أن ولو ما لا تار €9 الصف »]٣ ٠‏ وقال تعالى في قصة شعيب : وا ارد أن اينک لل ا انڪ ڪن [مره JAK:‏ تعالى : واتقو 1 لمڪم ا لمر : ۲ وقال تعالی : : اتقو أله عفرا [البَّرة: ٤۹٠۱ء‏ « اتقو أ وَأسَمَموأ [المائدة ۸ وقال تعالى لعيسى عليه السلام: «يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت فعظ انار و مني وقال رسول الله اا: «مَرَرْت ليله ري ٻي اقام E‏ بمَقَاربض مِنْ ار» فَقَلْتُ: من أ مْ؟ ًالوا : ئا مر بالځير وَل تأيه ونه عَن الشر ابه وقال ة: «هلاك أمَيّي َال ار واب جاه وَشَرٌ الشَرّار شِرَارُ العُلَمَاءِ» وَحَيِرٌ الخِيار خيَارُ العُلْمَاء؛

وقال الأوزاعي رحمه الله : E o‏ الله الها طون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : بلغتي أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات . وقال الشعبي : يطلع يوم القيامة قوم من آهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم : ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعلیمکم؟ فيقولون : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهى عن الشر ونفعله. ا ا الله : ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علَم

)١(‏ حديث: إن العبد لينتشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة» لم أجده هكذا. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضةا. (۲) حدیث جابر: «لا تجلسوا عند كل عالم. ٠.‏ الحديث. أخرجه أبو نعيم في الحلية› وابن الجوزي في الموضوعات . (۳) حدیث: «مررت ليلة أسري بي باقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار. ٠.‏ الحديث. أخرجه ابن حبان من حديث ا )٤(‏ حديث: هلاك متي عالم فاجر وشر الشرار شرار العلماء. ٠.‏ الحديث. أخرجه الدارمي من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلا بآخر الحديث نحوه وقد تقدم» ولم أجد صدر الحديث .

الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك هو . وقال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم بل نله رلت مرعطة ع القلوت كما ول الفط عن الصفا: وأشدوا اا ا ا ا ا ا ا E‏ مجتهداً فالموبقات لعمري أنت جانيها E EE EE‏ رابو لها وات ا كر م رة فتهت وقال آخر : | E E N E E‏ و ا

وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : مررت بحجر بمكة مكتوب عليه «اقلبني تعتبر» فقلبته فإذا عليه مكتوب «آنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب علم مالم تعلم»؟ وقال ابن السماك رحمه الله: كم من مذکر بالله ناس له! وکم من مخوف بالله جريء على اله! وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله! وكم من داع إلى الله فار من الله! وکم من تال کتاب الله منسلخ عن آيات الله! وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : لقد أعربنا في كلامنا فلم نلحن ولحنا في أعمالنا فلم نعرب. وقال الأوزاعي : إذا جاء الإعراب ذهب اللخشوع. وروی مكحول عن عبدالرحمن بن غنم آنه قال: E‏ من أصحاب ت الله َيه قالوا: SS‏ الله م فقال : الوا ما شن شِعُمْ أن تعلَمُوا ُن بَأَجُرَكُمْ الله حى تعلو“ . وقال عيسى عليه السلام: مثل الذي يتعلم العلم ولا e‏ كمثل امرآة زنت في السر فحملت فظهر حملها فافتضحت» فكذلك من لا يعمل بعلمه مض اله الى يوم الا على رورس الأحهادء رقال ماد رخ و ا ال 0 ار عند الخلق عظيم فيتبعونه على زلته. وقال عمر رضي الله عنه: إذا زل العالم زل بزلته عالمّ من الخلق. وقال عمر رضي الله عنه: ثلاث بهن ينهدم الزمان إحداهن زلة العالم. وقال ابن مسعود: سياتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب فلا ينتفع بالعلم يومئلٍ عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح ينزل عليها قطر السماء فلا يوجد لها عذوبةء وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الاخرة» فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة ويطفىء مصابيح الهدى من تلوبهم فيخبرك عالمهم حين تلقاه آنه يخشى الله بلسانه والفجور ظاهر في عمله» فما أخصب الألسن يومئذ وما آجدب القلوب! فروالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا لأن المعلمين علمرا لغير الله تعالى والمتعلمين تعلموا لغير الله تعالى. وفي التوراة والإنجيل مكتوب: لا تطلبوا علم مالم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم . وقال حذيفة رضي الله عنه: إنكم في زمان من ترك فيه عَشْرَ ما يعلم هلك» وسيأتي N‏

واعلم : أن مثل العالم مشل القاضي وقد قال بل : «القَضاء تَلاَةٌ : اض فَصّى بَالحَقّ وَهُو يَعْلَمُ ذلك في الجنَة» وَقاض فضي بالجُوْرِ وَهُوَ َعَم أو لا يَعْلّمُ فَهُوَ في الارء وَقّاض فُصَى بير ما أَمَرَ الله به فهو في

)۱( حديث عبدالرحمن بن غنم عن عشرة من الصحابة : «تعلموا ما ب O‏ عبدالبر» وأسنده ابن عدي وأبو نعيم والخطيب - فى كتاب اقتضاء ء العلم للعمل ۔ من حديث معاذ فقط بسند ضعيف ورواه الدارمي موقوفاً على معاذ بسند صحيح .

اا ا VA‏ كتاب العلم

النار». وقال كعب رحمه الله : يكون في آخر الزمان علماء يُرْهدونً الناس في الدنيا ولا يدون ویخوفون الناس ولا يخافون» وینهون عن غشیان الولاة ويأتونهم» ويؤثرون الدنيا على الآخرة يأكلون بالسننتهم؛ يقربون الأغنياء دون الفقراءء يتغايرون على العلم كما تتغاير النساء على الرجال» يغخضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره» e‏ وقال 5 إن الشيطانَ رُبّما ؤكم بالعِلم»» فقيل ا رول الله وكيف ذلك؟ قال ی : «يَقول : اطلُب الملْمَ ولا تَعْمَلْ > نی تَغْلم لا رال لِلْعِلْم قائِلاً وَلِلْعَمَلٍ مُسَوْفاً - a‏ “» وقال سري السقطي : : اعتزل رجل للتعبد كان حريصا على طلب علم الظاهر فسألته فقال: رأيت في النوم قائلا يقول لي: إلى كم تضيع العلم ضيعك الله؟ فقلت : إني لأحفظهء فقال: حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على العمل . وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية. وقال الحسن: تعلموا ما شئتم أن تعلموا فوالله لا يأجركم الله حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية والعلماء همتهم الرعاية. وقال مالك رحمه الله : إن طلب العلم لحسن وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية» ولكن انظر ما يلزمك من حين

تصبح إلى حين تمسي فلا تؤثرن عليه شيئاً. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: أنزل القرآن ليعمل به e N TT‏

الذي يصف الدواء وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا یجدها. وفي مثله قوله تعالی: 9 لول تصقن 4 [الأيّاء : C11۸‏ و الخبر: «إنّما اف على متي َل ل وّجدال ماف في المرآن»"“

ومنها: أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرعًب في الطاعات مجتنبا للعلوم التي يقل نفعها ويكشر فيها الجدال والقيل والقال . فمثال من يعرض عن علم الأعمال ويشتخل بالجدال مثل رجل مريض به علل كثيرة وقد صادف طبيباً حاذقاً في وقت ضيق يخشى فواته فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير والأدوية وغرائب الطب وترك مهمه الذي هو مؤاخذ بهء وذلك محض السفه a‏ جاء رسول الله ية فقال : لمي مِن عُرائب اللم > فقال له: مَا صََعْتَ في را س اليِلم؟ فقال : وما رَس اليلم؟ فقال ل هَل عَرَفْتَ الوب تَعَالْى؟ قال: :نعم . قال : فما صَنَعْتَ في حَمّهِ؟ تٌال: ما شاء الله فقال کل : هَل عَرَفْتَ المَوتَ؟ قال: : عَم قال: فما أغْدَذْتَ لَه؟ قال: ما شاء الله قال :| فاخكمْ ما هتاك تم تَعَالَ تُعَلمْكَ ِن عُرائب ئب اللْم» . ل ني یکو لمعل من جنس ماروي مر حاتم الأصم - تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهّما ‏ أنه قال له شقيق: منذ كم e‏ ثلاث وثلائين سنة» قال : فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال : ثماني مسائل› قال شتیق له: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل؟ قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها وإني لا أحب أن أكذب» فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها.

. «القضاة ثلاثة . الحديث . أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة وهو صحيح‎ OD

(۲) حديث : «إن الشيطان ربما يسوفكم بالعلم . ٠.‏ الحديث. في الجامع من حديث أنس بسند ضعيف .

(۳) حديث: «إنما أخاف على أمتي زلة عالم. الحديث. أخرجه الطبراني من حديث آبي الدرداءء ولان حبان نحوء من حديث عمران بن حصين .

(O‏ دیف ان چا جا ال رسول الله َيه فقال: علمني من غرائب العلم . . ٠.‏ الحديث. رواه ابن السني وأبو نعيم

فن کات الرناضة ليما وان عدار نخدت داف بن المعوز مرتلا وق وع جد

ا وال 4۷4% كتاب العلم

قال حاتم : نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبرء فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي» فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي . فقال: أحسنت يا حاتم فما الثانية؟ ۰

فقال: نظرت في قول الله عر وجل : وما من حاف مقا ری ونی الق عن ای © ن َة هى 2 3 الزعات: ١٠٠٠٠]ء‏ فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى

حتى استقرّت على طاعة الله تعالى .

الغالثة : : أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه» ثم نظرت إلى قول الله عر وجل: ما عند نقد وما عند اه باق€ [التحل: ٩ء‏ فکلما وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته إلى الله لیبقی عنده محفوظاً. )

ل : آني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب» فنظرت فيها فٳذا هي لا شيء ثم نظرت إلى قول الله تعالی: لن ڪرم عند ا أشن 4 [الحجرّات: »]١۳‏ فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً.

الخامسة: : أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهع بعضاً وأصل هذا كله الحسدء ثم نظرت إلى قول الله عر وجل : لضن متا ينهم ميسكم فى لوو لديا 4 [الزخرف: ۳۲]ء و ا ی ت ف و و ا عني.

السادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض» ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى قول الله عر وجل: لن الشیطن لک عدو قادو مد [قاير : فعادیته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي فتركت عداوة الخلق غيره.

السابعة: : نطرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة ة فيذل فيها نفسه ويدخل فیما لا يحل لهء ثم نظرت إلى قوله تعالی : وما من دابَةٍ في ألأرّضِ إلا على أله رذفها) [مُود: ٦‏ فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقهاء فاشتغلت بما لله تعالى علي وترکت مالي عنده.

الثامنة : : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق هذا على ضيعته» وهذا على تجارته» e‏ وهلا على صحة بدنه - وکل مخلوق متوکل على مخلوق مثله» فر جعت إلى قوله تعالى : #وس N‏ عل اللو فهو حسبةء [الطادق: : ۳]» فتوكلت على الله عر وجل فهو حسبي . قال شقیق: یا حاتم» وفقك الله تعالیء قإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثمان مسائل»› a i GES‏ الكتب الأربعةء فهذا الفن من العلم لا يهتم بإدراكه والتفطن له إلا علماء الآخرةء فأما علماء الدنا فيشتغلون بما يتيسر به اكتساب المال والجاه» ويهملون أمثال هذه العلوم التي بعث لله بها الأنبياء كلهم عليهم السلام. وقال الضحاك بن مزاحم: أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع وهم اليوم ما يتعلمون إلا بالكلام.

ومنها : أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم والمشرب والتنعم ذ في الملبس والتجمل في الأثاث والمسكن› > بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى» ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك. وكلما زاد إلى طرف القلة ميله ازداد من الله قربه وارتفع في علماء الآخرة حزبه.

NE AE‏ ۸ كتاب العلم

ويشهد لذلك ما حكي عن أبي عبداله الخواص - وكان من أصحاب حاتم الأصم - قال: دخلت مع حاتم إلى الرىّ ومعنا ثلائمائة وعشرون رجلا يريدون الحج وعليهم